لماذا تُصاب النساء بأمراض الغدة الدرقية أكثر من الرجال

تُعد اضطرابات الغدة الدرقية من أكثر المشكلات الصحية انتشارًا حول العالم، إلا أن اللافت للنظر هو ارتفاع معدلات الإصابة بها بين النساء مقارنة بالرجال بشكل كبير. وتشير الإحصاءات الطبية إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بأمراض الغدة الدرقية بما يتراوح بين 5 و8 مرات مقارنة بالرجال، ما يدفع الباحثين والأطباء إلى دراسة الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة الصحية.
وتلعب الغدة الدرقية دورًا حيويًا في تنظيم العديد من وظائف الجسم الأساسية، مثل التمثيل الغذائي، ودرجة حرارة الجسم، ومعدل ضربات القلب، ومستويات الطاقة، والنمو، والصحة الإنجابية. وعندما يحدث أي خلل في نشاط هذه الغدة، قد تظهر مجموعة واسعة من الأعراض التي تؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة والصحة العامة.
ويستعرض لكم طب توداي في هذه التقرير أهم الأسباب التي تجعل النساء أكثر عرضة للإصابة باضطرابات الغدة الدرقية، وأبرز الأعراض والعوامل التي تستدعي الانتباه والمتابعة الطبية.
ما هي الغدة الدرقية؟
الغدة الدرقية هي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في الجزء الأمامي من الرقبة، وتقوم بإنتاج هرمونات مهمة تتحكم في سرعة العمليات الحيوية داخل الجسم. ويؤدي أي اضطراب في إفراز هذه الهرمونات إلى حدوث قصور أو فرط في نشاط الغدة الدرقية، وهو ما ينعكس على العديد من أجهزة الجسم المختلفة.
الهرمونات الأنثوية عامل رئيسي
يرى الأطباء أن أحد أهم أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بين النساء هو التغيرات الهرمونية المستمرة التي يمر بها جسم المرأة على مدار حياتها.
فخلال مراحل البلوغ والحمل والولادة والرضاعة الطبيعية وانقطاع الطمث، تتعرض المرأة لتقلبات كبيرة في مستويات هرموني الإستروجين والبروجستيرون، وهي هرمونات تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على وظائف الغدة الدرقية.
وتؤدي هذه التغيرات إلى زيادة حساسية الغدة الدرقية لبعض الاضطرابات، كما قد تؤثر في كفاءة إنتاج الهرمونات الدرقية أو استجابة الجسم لها.
أمراض المناعة الذاتية وراء نسبة كبيرة من الحالات
تُعد أمراض المناعة الذاتية من أكثر الأسباب شيوعًا لاضطرابات الغدة الدرقية لدى النساء.
وفي هذه الحالات يهاجم الجهاز المناعي خلايا الغدة الدرقية عن طريق الخطأ، ما يؤدي إلى حدوث خلل في وظائفها.
ومن أشهر هذه الأمراض:
مرض هاشيموتو
يُعتبر السبب الأكثر شيوعًا لقصور الغدة الدرقية، حيث يقوم الجهاز المناعي بتدمير أنسجة الغدة تدريجيًا، مما يقلل قدرتها على إنتاج الهرمونات اللازمة للجسم.
مرض جريفز
وهو أحد الأسباب الرئيسية لفرط نشاط الغدة الدرقية، حيث يؤدي إلى زيادة إفراز الهرمونات بشكل يفوق احتياجات الجسم.
ويؤكد الباحثون أن النساء أكثر عرضة للإصابة بأمراض المناعة الذاتية بشكل عام، وهو ما يفسر جزئيًا ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض الغدة الدرقية بينهن.
الحمل والولادة من الفترات الحرجة
تشهد فترة الحمل تغيرات هرمونية ومناعية كبيرة قد تؤثر على نشاط الغدة الدرقية.
وفي بعض الحالات قد تظهر اضطرابات الغدة الدرقية للمرة الأولى خلال الحمل أو بعد الولادة مباشرة، فيما يُعرف بـ”التهاب الغدة الدرقية التالي للولادة”.
وقد تعاني بعض النساء من أعراض مؤقتة، بينما تحتاج أخريات إلى متابعة وعلاج لفترات طويلة.
العامل الوراثي لا يمكن تجاهله
يلعب التاريخ العائلي دورًا مهمًا في زيادة احتمالات الإصابة بأمراض الغدة الدرقية.
فإذا كان أحد أفراد الأسرة مصابًا بمرض هاشيموتو أو جريفز أو أي اضطراب مناعي ذاتي، فإن احتمالات الإصابة ترتفع لدى الأقارب، خاصة النساء.
أعراض قصور الغدة الدرقية
تختلف الأعراض بحسب نوع الاضطراب، لكن من أبرز علامات قصور الغدة الدرقية:
- الشعور الدائم بالإرهاق والتعب.
- زيادة الوزن دون سبب واضح.
- بطء معدل ضربات القلب.
- جفاف الجلد.
- تساقط الشعر.
- الشعور المستمر بالبرد.
- اضطرابات الدورة الشهرية.
- ضعف التركيز والنسيان.
- الاكتئاب وتقلبات المزاج.
أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية
أما في حالات زيادة نشاط الغدة الدرقية فقد تشمل الأعراض:
- فقدان الوزن رغم تناول الطعام بصورة طبيعية.
- زيادة التعرق.
- تسارع ضربات القلب.
- العصبية والتوتر.
- الأرق وصعوبة النوم.
- رعشة اليدين.
- ضعف العضلات.
- اضطرابات الدورة الشهرية.
متى يجب زيارة الطبيب؟
ينصح الأطباء بعدم تجاهل الأعراض المستمرة، خاصة إذا كانت مرتبطة بتغيرات الوزن أو اضطرابات الدورة الشهرية أو الإرهاق المزمن.
كما يُفضل إجراء فحوصات دورية للغدة الدرقية لدى النساء اللاتي لديهن تاريخ عائلي للإصابة، أو خلال فترات الحمل وما بعد الولادة.
التشخيص المبكر يحمي من المضاعفات
يؤكد المتخصصون أن الكشف المبكر عن اضطرابات الغدة الدرقية يساعد بشكل كبير في السيطرة على المرض وتجنب مضاعفاته، والتي قد تشمل مشكلات القلب والعظام والخصوبة والحمل.
كما أن معظم اضطرابات الغدة الدرقية يمكن علاجها بنجاح عند الالتزام بالمتابعة الطبية وتناول العلاج الموصوف بانتظام.
وفي النهاية، تبقى التوعية بأعراض أمراض الغدة الدرقية وأسبابها من أهم خطوات الوقاية، خاصة لدى النساء اللاتي يمثلن الفئة الأكثر عرضة للإصابة بهذه الاضطرابات الصحية الشائعة
شاهد أيضًا:
متى يصبح تغير هرمونات الغدة خطرًا على الحامل.. د. سامي مغاوري يكشف الأسباب
لو عندك خمول وزيادة وزن غير مبرر.. دكتور حفصة المحجوب توضح الفرق بين كسل الغدة الدرقية ومرض هاشيموتو




