هبة الكاشف تحذر: الآثار النفسية لاضطراب ADHD قد تكون أخطر من أعراضه إذا تأخر التشخيص والعلاج
مي السايح
أكدت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) لا يقتصر تأثيره على ضعف التركيز أو زيادة الحركة، بل يمتد ليترك آثارًا نفسية واجتماعية قد تستمر مع الطفل لسنوات إذا لم يتم اكتشافه والتعامل معه بالشكل الصحيح. وأوضحت أن كثيرًا من الأسر تهتم بالأعراض الظاهرة للاضطراب، بينما تتجاهل الجانب النفسي الذي قد يكون الأكثر تأثيرًا على مستقبل الطفل وشخصيته.
ADHD ليس مجرد حركة زائدة
وقالت هبة الكاشف إن من أكبر الأخطاء الشائعة اختزال اضطراب ADHD في النشاط الزائد فقط، بينما يعاني كثير من الأطفال من صعوبات في الانتباه، وتنظيم الأفكار، وضبط الانفعالات، وهو ما ينعكس على جميع جوانب حياتهم اليومية، سواء داخل المنزل أو المدرسة أو أثناء التعامل مع الآخرين.
وأضافت أن الطفل المصاب بالاضطراب لا يتعمد إهمال التعليمات أو إثارة المشكلات، لكنه يواجه صعوبة حقيقية في التحكم في سلوكه، ولذلك يحتاج إلى الفهم والدعم أكثر من العقاب واللوم.
كيف يؤثر ADHD على نفسية الطفل؟
أوضحت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن الطفل المصاب باضطراب ADHD يتعرض يوميًا لمواقف قد تؤثر في ثقته بنفسه، خاصة عندما يسمع عبارات مثل “أنت مهمل”، أو “أنت مشاغب”، أو “لماذا لا تكون مثل باقي الأطفال؟”.
وأكدت أن تكرار هذه الرسائل السلبية يجعل الطفل يكوّن صورة سلبية عن نفسه، ويشعر بأنه أقل قدرة من أقرانه، رغم أن المشكلة الحقيقية تكمن في اضطراب يحتاج إلى تقييم وعلاج، وليس في ضعف الشخصية أو الذكاء.
وأضافت أن انخفاض تقدير الذات يعد من أكثر المشكلات النفسية شيوعًا لدى الأطفال المصابين بـ ADHD، وقد يؤثر في طموحهم ودافعيتهم للتعلم والنجاح.
القلق والإحباط من المضاعفات الشائعة
وأشارت هبة الكاشف إلى أن الطفل الذي يواجه صعوبة مستمرة في التركيز أو إنجاز المهام قد يشعر بالإحباط نتيجة تكرار الفشل الدراسي أو الانتقادات المستمرة.
كما قد يصاب بالقلق قبل الاختبارات أو أثناء أداء الواجبات المدرسية، لأنه يخشى ارتكاب الأخطاء أو التعرض للعقاب، وهو ما يزيد من الضغوط النفسية ويؤثر على أدائه بشكل أكبر.
التنمر يزيد من معاناة الطفل
وأكدت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن الأطفال المصابين باضطراب ADHD قد يكونون أكثر عرضة للتنمر داخل المدرسة بسبب اندفاعهم أو كثرة حركتهم أو صعوبة التزامهم بالقواعد.
وأوضحت أن التعرض للتنمر بصورة متكررة قد يؤدي إلى الانعزال الاجتماعي، وفقدان الثقة بالنفس، ورفض الذهاب إلى المدرسة، بل وقد يسبب اضطرابات نفسية تحتاج إلى تدخل متخصص.
تأثير الاضطراب على العلاقات الاجتماعية
وأضافت هبة الكاشف أن الطفل المصاب بـ ADHD قد يجد صعوبة في تكوين صداقات أو الحفاظ عليها، لأنه قد يقاطع الآخرين أثناء الحديث، أو يتصرف باندفاع، أو يواجه صعوبة في انتظار دوره أثناء اللعب.
وأشارت إلى أن هذه السلوكيات لا تكون مقصودة، لكنها قد تؤدي إلى سوء فهم من جانب المحيطين، مما يجعل الطفل يشعر بالرفض أو عدم التقبل.
ماذا يحدث عند تأخر التشخيص؟
وحذرت هبة الكاشف من أن تجاهل أعراض ADHD أو تأخير التقييم والعلاج قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات النفسية والسلوكية مع مرور الوقت.
وأوضحت أن الطفل قد يعاني من انخفاض مستمر في تقدير الذات، وزيادة القلق والتوتر، وتراجع الدافعية للتعلم، وصعوبة أكبر في التكيف مع البيئة المدرسية والاجتماعية.
وأضافت أن التدخل المبكر يساعد على تقليل هذه المضاعفات بشكل كبير، ويمنح الطفل فرصة أفضل للنمو النفسي والاجتماعي السليم.
دور الأسرة في حماية الصحة النفسية للطفل
وأكدت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن الأسرة هي خط الدفاع الأول عن الطفل، مشيرة إلى أهمية تجنب المقارنات بينه وبين إخوته أو زملائه، والابتعاد عن استخدام الألفاظ الجارحة أو العقاب المستمر.
ونصحت بالتركيز على نقاط القوة لدى الطفل، وتشجيعه عند تحقيق أي تقدم مهما كان بسيطًا، مع توفير بيئة هادئة ومنظمة تساعده على النجاح.
كما شددت على ضرورة التعاون بين الأسرة والمدرسة والمتخصصين، لأن العمل الجماعي يحقق أفضل النتائج في تحسين الحالة النفسية والسلوكية والأكاديمية للطفل.
العلاج لا يقتصر على الدواء
وأوضحت هبة الكاشف أن علاج اضطراب ADHD يعتمد على خطة متكاملة قد تشمل التدريب السلوكي، وتنمية المهارات، والإرشاد الأسري، والتعديلات المدرسية، وقد يتضمن العلاج الدوائي في بعض الحالات وفقًا لتقييم الطبيب المختص.
وأكدت أن الاهتمام بالصحة النفسية للطفل لا يقل أهمية عن تحسين الانتباه أو تقليل فرط الحركة، لأن الطفل الواثق بنفسه يكون أكثر قدرة على التعلم والاندماج وتحقيق النجاح.
التدخل المبكر يصنع مستقبلًا أفضل
وفي ختام حديثها، أكدت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن اضطراب ADHD ليس نهاية الطريق، وأن الاكتشاف المبكر والدعم النفسي والأسري والتقييم العلمي الصحيح يمكن أن يغيروا مستقبل الطفل بالكامل، مشيرة إلى أن كل طفل يستحق فرصة حقيقية للنمو في بيئة تتفهم احتياجاته وتساعده على استثمار قدراته وتحقيق النجاح.
نرشح لك : هبة الكاشف توضح كيف نكتشف اضطراب ADHD وخطوات التقييم الصحيحة وتأثيره على الدراسة والاندماج الاجتماعي
للتواصل المباشر مع أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف.. اضغط هنا




