في حوار خاص مع طب توداي.. الدكتورة سالي غلوش تكشف تأثير أنظمة إنقاص الوزن على الصحة النفسية
مي السايح
أكدت الدكتورة سالي غلوش، استشارية الصحة النفسية بجامعة ليدز، أن العلاقة بين أنظمة إنقاص الوزن والصحة النفسية علاقة وثيقة ومعقدة، موضحة أن الحميات الغذائية قد تحمل آثارًا إيجابية أو سلبية على الحالة النفسية للفرد وفقًا لطريقة تطبيقها ومدى توازنها.
وقالت الدكتورة سالي غلوش، في حوار خاص مع “طب توداي”، إن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن يساهم في تعزيز الثقة بالنفس وتحسين صورة الفرد عن جسده، خاصة عند تحقيق نتائج واقعية وتدريجية في فقدان الوزن. وأضافت أن خسارة الوزن قد تمنح الشخص شعورًا بالرضا والكفاءة الذاتية، كما تساعد على تحسين المزاج وزيادة النشاط والطاقة اليومية.

وأشارت إلى أن الالتزام بخطة غذائية مناسبة يمنح الفرد إحساسًا بالسيطرة على حياته وقدرته على اتخاذ قرارات صحية، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على الصحة النفسية وجودة الحياة بشكل عام.
وفي المقابل، حذرت استشارية الصحة النفسية بجامعة ليدز من مخاطر الأنظمة الغذائية القاسية أو القائمة على الحرمان، مؤكدة أنها قد تؤدي إلى القلق والتوتر المستمر نتيجة الانشغال المفرط بالسعرات الحرارية والوزن وشكل الجسم.
وأضافت أن الحميات منخفضة السعرات بشكل مبالغ فيه قد تسبب الإرهاق وتقلبات المزاج والعصبية وضعف التركيز نتيجة نقص الطاقة والعناصر الغذائية اللازمة للجسم.
قد يهمك: د. سالي غلوش تكشف عن أخطاء تهدد استقرار الزواج وكيفية تجنبها مبكرًا
كما لفتت إلى أن بعض الأشخاص قد يشعرون بالذنب أو الفشل عند عدم الالتزام الكامل بالنظام الغذائي أو عند استعادة جزء من الوزن المفقود، خاصة إذا ارتبط تقديرهم لذاتهم بشكل مباشر برقم الميزان أو المظهر الخارجي.
وأكدت الدكتورة سالي غلوش أن الحميات الغذائية الصارمة قد تؤثر سلبًا على العلاقة الطبيعية مع الطعام، وقد تساهم لدى بعض الأفراد في ظهور سلوكيات غير صحية مثل الإفراط في تناول الطعام بعد فترات الحرمان أو الخوف المبالغ فيه من بعض الأطعمة.
وحول تأثير المجتمع ووسائل التواصل الاجتماعي، أوضحت أن الصور المثالية وغير الواقعية التي يتم الترويج لها عبر بعض المنصات الرقمية تدفع الكثيرين إلى مقارنة أنفسهم بالآخرين، ما يزيد من مشاعر عدم الرضا عن الشكل الخارجي ويؤثر على الصحة النفسية.

وشددت على أن النظام الغذائي الداعم للصحة النفسية يجب أن يتسم بالمرونة والواقعية، وأن يركز على تحسين الصحة العامة وليس فقط الوصول إلى وزن معين أو شكل مثالي للجسم.
ونصحت بضرورة وضع أهداف تدريجية قابلة للتحقيق، وتجنب المقارنات المستمرة بالآخرين، وعدم اعتبار أي انتكاسة فشلًا، مؤكدة أن فقدان الوزن رحلة طويلة تحتاج إلى التوازن والدعم النفسي إلى جانب الإرشاد الغذائي المتخصص عند الحاجة.

واختتمت الدكتورة سالي غلوش حديثها لـ”طب توداي” بالتأكيد على أن أنظمة إنقاص الوزن يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتحسين جودة الحياة والصحة النفسية إذا تم اتباعها بشكل صحي ومتوازن، لكنها قد تتحول إلى مصدر ضغط نفسي ومشكلات سلوكية إذا اعتمدت على الحرمان والمثالية المفرطة.
قد يهمك:الوصمة الاجتماعية للمرض النفسي: آثارها وكيفية التعامل معها حسب د. سالي غلوش




