د. سالي غلوش تكشف عن أخطاء تهدد استقرار الزواج وكيفية تجنبها مبكرًا
مي السايح
يُعدّ الزواج من أهم العلاقات الإنسانية وأكثرها تأثيرًا في حياة الأفراد، إذ لا يقتصر على كونه ارتباطًا رسميًا، بل يمثل شراكة عميقة قائمة على المودة والرحمة والتفاهم. ومع تسارع وتيرة الحياة وتزايد الضغوط، أصبح تحقيق السعادة الزوجية يتطلب وعيًا حقيقيًا وجهدًا مشتركًا من كلا الطرفين، وهو ما تؤكد عليه د. سالي غلوش، استشارية الصحة النفسية.
أسس الزواج الناجح
تشير د. سالي غلوش استشارية الصحة النفسية بجامعة ليدز، إلى أن نجاح العلاقة الزوجية يبدأ من مجموعة من الركائز الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها، وعلى رأسها الاختيار الصحيح منذ البداية، حيث يمثل التوافق الفكري والثقافي والتقارب في القيم والمبادئ، إلى جانب النضج العاطفي والعقلي، عوامل حاسمة تقلل من فرص الخلافات مستقبلًا.

كما يُعد التواصل الفعّال من أهم أعمدة العلاقة، إذ يقوم على التعبير الواضح عن المشاعر، والقدرة على الاستماع الجيد للطرف الآخر، وتجنب الصمت أو التجاهل، لأن غياب الحوار يخلق فجوة عاطفية مع الوقت.
وتؤكد د. سالي غلوش أن الاحترام المتبادل لا يقل أهمية عن الحب، بل هو الضامن الحقيقي لاستمرار العلاقة، ويتجلى في تقدير الشريك، وعدم التقليل منه أو السخرية، واحترام خصوصيته واختلافاته.
أما الثقة، فهي عنصر أساسي يمنح العلاقة الاستقرار، حيث تقوم على الصدق، والابتعاد عن الشكوك غير المبررة، والالتزام بالوعود، مما يعزز الشعور بالأمان العاطفي بين الزوجين.
ولا يكتمل نجاح الزواج دون تحمل المسؤولية، فالعلاقة الناجحة تقوم على المشاركة، وتوزيع الأدوار بعدل، ودعم كل طرف للآخر في الأوقات الصعبة.

كيف تتحقق السعادة الزوجية؟
توضح د. سالي غلوش أن السعادة الزوجية لا تتحقق تلقائيًا، بل تحتاج إلى ممارسات يومية بسيطة لكنها مؤثرة، أبرزها التعبير المستمر عن الحب من خلال كلمات التقدير، والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة، واللمسات العاطفية التي تعزز القرب بين الزوجين.
كما يُعد تقبل العيوب من أهم مفاتيح الاستقرار، فالكمال غير موجود، والتركيز على الإيجابيات مع محاولة الإصلاح بهدوء أفضل من النقد الجارح.
وتضيف أن إدارة الخلافات بذكاء تمثل فارقًا كبيرًا في نجاح العلاقة، حيث يجب تجنب التصعيد، واختيار الوقت المناسب للنقاش، والابتعاد عن الإهانة أو التهديد، لأن الهدف من الخلاف هو الوصول لحل وليس الانتصار.
ومن الضروري أيضًا تخصيص وقت مشترك رغم ضغوط الحياة، سواء للحديث أو ممارسة أنشطة بسيطة أو حتى قضاء لحظات هادئة، فهذه التفاصيل تعزز الترابط العاطفي.
كما يلعب الدعم النفسي والمعنوي دورًا محوريًا، فالشريك الناجح هو من يقف بجانب الآخر في أوقات الضعف، ويشجعه على النجاح، ويساعده على تجاوز الضغوط.
وتشدد د. سالي غلوش على أهمية الحفاظ على خصوصية العلاقة الزوجية، من خلال تقليل تدخل الآخرين، وحل المشكلات داخل العلاقة، والحفاظ على أسرار البيت.
أخطاء تهدد استقرار الزواج
تحذر د. سالي غلوش من بعض السلوكيات التي قد تؤدي إلى تدهور العلاقة، مثل المقارنة بالآخرين، والإهمال العاطفي، وتراكم المشكلات دون مصارحة، إلى جانب العناد والرغبة في السيطرة، أو تحميل طرف واحد كامل المسؤولية.




