لماذا يُستخلص زيت الزيتون على البارد؟.. الشيخ إبراهيم البنداري يكشف أسرار الجودة والطعم والفوائد الصحية
مي السايح

يُعد زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الزيوت الطبيعية قيمةً على مستوى العالم، لما يتمتع به من فوائد غذائية وصحية كبيرة، إلا أن هذه الفوائد ترتبط ارتباطًا وثيقًا بطريقة استخلاصه.
ويؤكد الشيخ إبراهيم البنداري، صاحب معصرة البنداري، أن العامل الأهم في إنتاج زيت زيتون عالي الجودة هو الاعتماد على العصر على البارد، وهي الطريقة التي تحافظ على القيمة الغذائية والطعم والرائحة الطبيعية للزيت.

وتعتمد المعصرة على العصر على البارد يعكس اهتمامها بتقديم زيت زيتون يحتفظ بمكوناته الطبيعية دون تعريضه لدرجات حرارة مرتفعة قد تؤثر في خصائصه، موضحًا أن كثيرًا من المستهلكين لا يعرفون المقصود بالعصر على البارد أو أهميته في الحفاظ على جودة الزيت.
ويشير إلى أن كثيرًا من المستهلكين يسمعون مصطلح “العصر على البارد” دون معرفة معناه الحقيقي، أو سبب تفضيله عالميًا، لذلك يوضح في هذا التقرير مراحل إنتاج زيت الزيتون البكر الممتاز، ولماذا أصبح العصر على البارد هو المعيار الذهبي للجودة.

ماذا يعني العصر على البارد؟
يوضح الشيخ إبراهيم البنداري أن العصر على البارد لا يعني استخدام مياه أو آلات باردة، وإنما يعني أن عملية استخراج الزيت تتم دون تعريض عجينة الزيتون لدرجات حرارة مرتفعة، بحيث لا تتجاوز الحرارة نحو 27 درجة مئوية أثناء مراحل العصر.
ويضيف أن الهدف من ذلك هو الحفاظ على المكونات الطبيعية الموجودة داخل الزيت، لأن ارتفاع الحرارة يؤدي إلى فقدان جزء من المركبات المفيدة، ويؤثر في الطعم والرائحة والقيمة الغذائية.
كيف تبدأ رحلة الزيت داخل المعصرة؟
يؤكد صاحب معصرة البنداري أن الجودة تبدأ منذ لحظة وصول الثمار إلى المعصرة، حيث يتم اختيار ثمار سليمة وخالية من التعفن أو التلف، ثم تُغسل جيدًا لإزالة الأتربة والأوراق والشوائب.
بعد ذلك تدخل الثمار إلى مرحلة الطحن، حيث تتحول إلى عجينة متجانسة تحتوي على الزيت والماء وأجزاء الثمرة، ثم تُنقل إلى أجهزة الخلط لفترة محددة تسمح بتجمع قطرات الزيت دون رفع درجة الحرارة.
وفي المرحلة الأخيرة يتم فصل الزيت عن الماء وبقايا الثمار باستخدام أجهزة الطرد المركزي الحديثة، ثم يُرشح ويُعبأ مباشرة في عبوات مناسبة تحافظ على جودته.
لماذا يُفضل العصر على البارد؟
يؤكد الشيخ إبراهيم البنداري أن هناك أسبابًا عديدة تجعل العصر على البارد هو الخيار الأفضل، أبرزها الحفاظ على مضادات الأكسدة الطبيعية، وفي مقدمتها البوليفينولات، بالإضافة إلى فيتامين “هـ”، وهي مركبات تساعد في حماية الجسم من الإجهاد التأكسدي.
كما يحافظ هذا الأسلوب على اللون الطبيعي للزيت، ورائحته الزكية، وطعمه المميز الذي يختلف باختلاف نوع الزيتون ووقت الحصاد.
ويضيف أن الزيت المستخلص بهذه الطريقة يحتفظ أيضًا بنسبة الحموضة المنخفضة، وهي من أهم مؤشرات الجودة العالمية لزيت الزيتون البكر الممتاز.
هل الحرارة تؤثر على جودة الزيت؟
يشير الشيخ إبراهيم البنداري إلى أن رفع درجة الحرارة أثناء العصر قد يزيد كمية الزيت المستخرجة، لكنه يأتي على حساب الجودة.
فالحرارة المرتفعة تؤدي إلى تكسير بعض المركبات الطبيعية، وتقليل مضادات الأكسدة، كما تؤثر في النكهة والرائحة، وهو ما يجعل الزيت أقل قيمة من الناحية الغذائية.
لذلك فإن المعاصر الحديثة تحرص على مراقبة درجة الحرارة طوال عملية الاستخلاص للحفاظ على أعلى جودة ممكنة.
ما الفرق بين زيت الزيتون البكر والزيت العادي؟
يوضح الشيخ إبراهيم البنداري أن زيت الزيتون البكر الممتاز يُستخرج ميكانيكيًا فقط دون استخدام أي مذيبات أو مواد كيميائية، بينما قد تمر بعض الأنواع الأخرى بعمليات تكرير تقلل من جزء من خصائصها الطبيعية.
ولهذا السبب يحتفظ الزيت البكر الممتاز بمذاقه المميز، ورائحته الطبيعية، ونسبته المرتفعة من المركبات المفيدة مقارنة بالأنواع المكررة.
كيف يحافظ المنتج على جودة الزيت بعد العصر؟
يشدد صاحب معصرة البنداري على أن جودة الزيت لا تعتمد على العصر فقط، بل تمتد إلى طريقة التخزين.
وينصح بحفظ الزيت داخل عبوات زجاجية داكنة أو عبوات معدنية مخصصة للأغذية، بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة والحرارة المرتفعة، مع إحكام غلق العبوة بعد كل استخدام لمنع تعرض الزيت للهواء.
كما يفضل استهلاك الزيت خلال فترة مناسبة من تاريخ الإنتاج للحصول على أفضل نكهة وقيمة غذائية.
هل كل زيت مكتوب عليه “عصر بارد” يكون بنفس الجودة؟
يؤكد الشيخ إبراهيم البنداري أن عبارة “عصر على البارد” وحدها لا تكفي للحكم على جودة المنتج، إذ يجب أيضًا مراعاة جودة الثمار، وسرعة عصرها بعد الحصاد، ونظافة المعصرة، وطريقة التخزين والتعبئة.
فحتى أفضل طرق العصر لن تعوض استخدام ثمار تالفة أو تخزين الزيت بطريقة خاطئة.
نصائح عند شراء زيت الزيتون
ينصح الشيخ إبراهيم البنداري المستهلكين بالشراء من مصدر موثوق، مع قراءة بيانات العبوة جيدًا، والاهتمام بتاريخ الإنتاج، والتأكد من أن الزيت محفوظ في عبوات مناسبة بعيدًا عن الضوء.
كما يوضح أن الطعم والرائحة قد يختلفان من موسم لآخر ومن صنف زيتون لآخر، وهو أمر طبيعي لا يعني انخفاض الجودة.
الجودة تبدأ من الثمرة وتنتهي في الزجاجة
ويختتم الشيخ إبراهيم البنداري حديثه بالتأكيد على أن إنتاج زيت زيتون بكر ممتاز هو سلسلة متكاملة تبدأ باختيار الثمار في الوقت المناسب، مرورًا بالعصر على البارد داخل معصرة مجهزة، وانتهاءً بالتخزين والتعبئة السليمة.
ويؤكد أن الالتزام بهذه المراحل هو ما يمنح المستهلك زيتًا طبيعيًا يحتفظ بطعمه المميز وقيمته الغذائية العالية، ليكون خيارًا صحيًا وآمنًا على المائدة المصرية.
نرشح لك: “عايزة طفلك يبقى ذكي وبصحّة حديد؟ حطّي له نقطة زيت زيتون!”
كيف يساعد زيت الزيتون على الريق في تنظيف القولون وتحسين الهضم؟ | شاهد بالفيديو





