كيف تحافظ على عضلاتك بعد سن الخمسين؟.. الدكتور ياسر عبدالسلام يوضح دور التغذية والبروتين وتمارين المقاومة
مي السايح
مع التقدم في العمر، يلاحظ كثيرون تراجع القوة البدنية وصعوبة أداء بعض الأنشطة اليومية التي كانت سهلة في السابق، مثل صعود السلالم أو حمل الأشياء أو المشي لمسافات طويلة. وقد يعتقد البعض أن هذه التغيرات أمر طبيعي لا يمكن تجنبه بعد سن الخمسين، لكن الحقيقة أن الحفاظ على الكتلة العضلية والقوة البدنية ممكن من خلال التغذية السليمة والنشاط البدني المناسب.
وتزداد أهمية الاهتمام بالعضلات بعد سن الخمسين، لأنها لا تساعد فقط على الحركة والمظهر الجسدي، بل تلعب دورًا أساسيًا في التوازن وحماية المفاصل ودعم عملية التمثيل الغذائي وتقليل احتمالات السقوط مع التقدم في العمر.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور ياسر عبدالسلام، أخصائي التغذية العلاجية والسمنة والنحافة ونحت القوام وأخصائي تغذية الرياضيين، أن الحفاظ على العضلات يحتاج إلى خطة متكاملة تجمع بين تناول البروتين بالكميات المناسبة، وممارسة تمارين المقاومة، والحصول على العناصر الغذائية الضرورية، مع تجنب الأنظمة الغذائية القاسية التي قد تؤدي إلى فقدان الكتلة العضلية.
لماذا نفقد الكتلة العضلية بعد سن الخمسين؟
تبدأ الكتلة العضلية في التراجع تدريجيًا مع التقدم في العمر، وهي عملية تُعرف طبيًا باسم فقدان الكتلة والقوة العضلية المرتبط بالعمر، وقد تتسارع لدى الأشخاص الذين لا يمارسون النشاط البدني أو لا يحصلون على احتياجاتهم الغذائية.
ولا يرتبط هذا التراجع بالعمر وحده، فهناك عوامل أخرى قد تساهم فيه، مثل قلة الحركة، وعدم تناول كمية كافية من البروتين، وبعض الأمراض المزمنة، والتغيرات الهرمونية، وفترات المرض أو البقاء في الفراش لفترات طويلة.
ويوضح الدكتور ياسر عبدالسلام أن إهمال التغذية والنشاط البدني قد يجعل فقدان العضلات أكثر وضوحًا، خاصة مع اتباع أنظمة تخسيس تعتمد على تقليل الطعام بصورة مبالغ فيها دون الاهتمام بالحفاظ على الكتلة العضلية.
كما أن فقدان العضلات لا يعني بالضرورة انخفاض الوزن على الميزان، فقد يعاني الشخص من زيادة الدهون في الوقت نفسه الذي تتراجع فيه كتلته العضلية، وهو ما يؤثر على تكوين الجسم وقوته البدنية.
ما أهمية الحفاظ على العضلات بعد سن الخمسين؟
الحفاظ على العضلات ليس هدفًا تجميليًا فقط، بل يرتبط بصحة الجسم وقدرته على أداء الأنشطة اليومية.
ومن أبرز فوائد الكتلة العضلية:
- تحسين القدرة على المشي وصعود السلالم وحمل الأشياء.
- دعم التوازن وتقليل احتمالات السقوط.
- المساعدة على الحفاظ على قوة العظام والمفاصل.
- دعم التمثيل الغذائي واستهلاك الطاقة.
- تحسين القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية باستقلالية.
- المساهمة في تنظيم مستويات السكر في الدم وتحسين حساسية الجسم للإنسولين.
ويشير الدكتور ياسر عبدالسلام إلى أن العضلات تؤدي دورًا مهمًا في استخدام الجلوكوز، ولذلك فإن الحفاظ عليها يمثل جزءًا من الاهتمام بالصحة الأيضية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو مرض السكري.
البروتين بعد سن الخمسين.. ما الكمية التي يحتاجها الجسم؟
يُعد البروتين من أهم العناصر الغذائية للحفاظ على العضلات، لأنه يوفر الأحماض الأمينية التي يحتاج إليها الجسم لبناء الأنسجة العضلية وإصلاحها.
ومع التقدم في العمر، قد تقل كفاءة الجسم في الاستفادة من البروتين مقارنة بسنوات الشباب، لذلك يصبح الاهتمام بتناوله وتوزيعه على الوجبات أمرًا مهمًا.
وتشير التوصيات الغذائية المتخصصة إلى أن كثيرًا من كبار السن الأصحاء قد يستفيدون من تناول نحو 1 إلى 1.2 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، وقد تختلف الاحتياجات حسب الحالة الصحية والنشاط البدني والهدف الغذائي. أما الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى أو بعض الحالات الطبية، فقد يحتاجون إلى تحديد كمية البروتين بالتنسيق مع الطبيب.
ويوضح الدكتور ياسر عبدالسلام أن الاعتماد على وجبة واحدة غنية بالبروتين لا يكون دائمًا الاختيار الأفضل، بل يُفضل توزيع مصادر البروتين على الوجبات الرئيسية للحصول على إمداد منتظم من الأحماض الأمينية.
أفضل مصادر البروتين للحفاظ على العضلات
يمكن الحصول على البروتين من مصادر حيوانية ونباتية متنوعة، ومنها:
- البيض.
- الأسماك والتونة.
- الدجاج واللحوم قليلة الدهون.
- اللبن والزبادي والجبن القريش.
- العدس والفول والحمص.
- الفاصوليا والبقوليات المختلفة.
وينصح الدكتور ياسر عبدالسلام بالتنوع بين هذه المصادر، واختيار الكميات المناسبة وفقًا لاحتياجات الجسم والسعرات اليومية، بدلًا من الاعتماد على نوع واحد من الطعام.
تمارين المقاومة.. السر الحقيقي للحفاظ على قوة العضلات
لا يكفي تناول البروتين وحده للحفاظ على العضلات، فالجسم يحتاج أيضًا إلى التحفيز الناتج عن النشاط البدني، وتُعد تمارين المقاومة من أهم الوسائل التي تساعد على الحفاظ على الكتلة العضلية وزيادتها.
وتشمل هذه التمارين استخدام الأوزان الخفيفة أو أجهزة المقاومة أو أحزمة التمرين، بالإضافة إلى بعض التمارين التي تعتمد على وزن الجسم.
ومن أمثلة التمارين المناسبة بعد سن الخمسين، وفقًا للحالة البدنية:
- تمارين الجلوس والوقوف من الكرسي.
- تمارين الضغط على الحائط.
- رفع الأوزان الخفيفة.
- تمارين المقاومة باستخدام الأحزمة المطاطية.
- تمارين تقوية عضلات الساقين والذراعين.
ويؤكد الدكتور ياسر عبدالسلام أن ممارسة تمارين المقاومة بانتظام تساعد على مواجهة التراجع التدريجي في الكتلة العضلية، لكن يجب البدء بمستوى يتناسب مع القدرة البدنية، وزيادة شدة التمرين تدريجيًا.
ومن الأفضل أن يمارس الشخص تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعيًا على الأقل، مع الاهتمام بالتكنيك الصحيح وفترات الراحة بين التدريبات.
أما الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو المفاصل أو مشكلات الحركة، فيُفضل أن يحددوا طبيعة التمارين المناسبة بالتنسيق مع الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي.
هل المشي وحده يكفي للحفاظ على العضلات؟
المشي من أفضل الأنشطة البدنية للصحة العامة، فهو يساعد على تحسين اللياقة القلبية والتنفسية، ويدعم صحة الدورة الدموية، ويساهم في التحكم في الوزن.
لكن المشي وحده لا يوفر دائمًا التحفيز الكافي للحفاظ على جميع المجموعات العضلية، خاصة عضلات الجزء العلوي من الجسم.
ويوضح الدكتور ياسر عبدالسلام أن أفضل نهج للحفاظ على اللياقة بعد الخمسين هو الجمع بين المشي أو الأنشطة الهوائية وتمارين المقاومة، بحيث يحصل الجسم على فوائد النشاط البدني دون إهمال تقوية العضلات.
كما يمكن إضافة تمارين التوازن والمرونة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف الاتزان أو يخشون السقوط.
فيتامين د والكالسيوم.. هل يؤثران على قوة العضلات؟
يرتبط فيتامين د بصحة العظام ووظائف العضلات، كما يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم الذي يحتاج إليه للحفاظ على قوة العظام.
وقد يؤدي نقص فيتامين د إلى مشكلات صحية، منها ضعف العضلات وآلام العظام، خاصة إذا كان النقص شديدًا أو مستمرًا.
أما الكالسيوم، فيلعب دورًا أساسيًا في انقباض العضلات ووظائف الأعصاب، إلى جانب أهميته لصحة العظام.
وينصح الدكتور ياسر عبدالسلام بالاهتمام بمصادر الكالسيوم الغذائية، مثل منتجات الألبان وبعض الخضراوات، مع الحصول على فيتامين د وفقًا للاحتياجات والتقييم الطبي.
ولا يُنصح بتناول جرعات مرتفعة من المكملات الغذائية دون داعٍ طبي، فالحصول على كميات أكبر من احتياجات الجسم لا يعني بالضرورة نتائج أفضل.
أخطاء غذائية تسرّع فقدان العضلات بعد الخمسين
هناك بعض العادات التي قد تؤثر سلبًا على الكتلة العضلية، حتى لدى الأشخاص الذين يحاولون إنقاص أوزانهم، ومن أبرزها:
1. اتباع أنظمة تخسيس قاسية: تقليل السعرات الحرارية بصورة كبيرة قد يؤدي إلى فقدان العضلات إلى جانب الدهون، خاصة عند غياب البروتين وتمارين المقاومة.
2. إهمال البروتين: الاعتماد على وجبات فقيرة بالبروتين قد لا يوفر للجسم الأحماض الأمينية اللازمة للحفاظ على الأنسجة العضلية.
3. قلة الحركة: الجلوس لفترات طويلة وعدم ممارسة تمارين تقوية العضلات يقللان من التحفيز اللازم للحفاظ عليها.
4. عدم الحصول على نوم كافٍ: النوم الجيد يساعد على التعافي وتنظيم العمليات الحيوية المرتبطة ببناء العضلات وإصلاحها.
5. الاعتماد على المكملات دون خطة: المكملات لا تعوض التغذية المتوازنة أو ممارسة التمارين، ولا يحتاج إليها الجميع.
ويشير الدكتور ياسر عبدالسلام إلى أن خسارة الوزن بعد الخمسين يجب أن تستهدف تقليل الدهون مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الكتلة العضلية، وليس مجرد الوصول إلى رقم أقل على الميزان.
كيف تعرف أنك بدأت تفقد عضلاتك؟
قد تظهر بعض العلامات التي تستدعي الانتباه، مثل صعوبة حمل الأشياء التي اعتدت حملها، أو الشعور بضعف القوة عند صعود السلالم، أو صعوبة القيام من وضع الجلوس، أو تراجع القدرة على المشي لمسافات طويلة.
لكن لا يمكن تشخيص فقدان العضلات اعتمادًا على هذه العلامات وحدها، فقد تكون مرتبطة بأسباب صحية أخرى.
ويمكن للطبيب تقييم قوة العضلات والأداء البدني، إلى جانب قياس مكونات الجسم عند الحاجة، لتحديد ما إذا كان هناك فقدان في الكتلة العضلية ووضع خطة مناسبة للتعامل معه.
هل يمكن بناء العضلات بعد سن الخمسين؟
نعم، فالتقدم في العمر لا يعني انتهاء قدرة الجسم على الاستجابة للتمارين وبناء العضلات، ويمكن تحقيق تحسن في القوة والكتلة العضلية حتى في الأعمار المتقدمة، بشرط الالتزام ببرنامج تدريبي وغذائي مناسب.
ويؤكد الدكتور ياسر عبدالسلام أن البداية لا تحتاج إلى تدريبات شاقة أو أوزان ثقيلة، بل يمكن البدء بتمارين بسيطة وتطويرها تدريجيًا، مع توفير البروتين والطاقة والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم.
كما أن الاستمرارية أهم من شدة التمرين، فممارسة نشاط مناسب بانتظام أفضل من التدريب العنيف لفترة قصيرة ثم التوقف.
الدكتور ياسر عبدالسلام: الحفاظ على العضلات يبدأ من التغذية والحركة
الحفاظ على العضلات بعد سن الخمسين ليس أمرًا مستحيلًا، ولا يتطلب اتباع أنظمة غذائية معقدة، لكنه يحتاج إلى الاهتمام بتناول البروتين، وممارسة تمارين المقاومة، والحصول على العناصر الغذائية الضرورية، والنوم الجيد، وتجنب فقدان الوزن السريع.
ويؤكد الدكتور ياسر عبدالسلام أن كل شخص يحتاج إلى خطة تتناسب مع عمره ووزنه وحالته الصحية ومستوى نشاطه، خاصة عند وجود أمراض مزمنة أو مشكلات في الحركة.
للتواصل مباشرة مع الدكتور ياسر عبدالسلام…اضغط هنا
لزيارة موقع الدكتور ياسر عبدالسلام .. اضغط هنا
لزيارة صفحة الدكتور ياسر عبدالسلام ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




