«أخذت قرص الغلة كامل.. ورجعت بيتها بعد أسبوع».. طبيب يروي تفاصيل نجاة فتاة 18 عامًا من تسمم حاد
مي السايح

في واقعة طبية لافتة تحمل جانبًا إنسانيًا كبيرًا، نجحت فتاة تبلغ من العمر 18 عامًا في النجاة من تسمم حاد إثر تناول قرص غلة كامل، رغم تدهور حالتها الصحية بصورة خطيرة، ووصولها إلى مرحلة من هبوط الدورة الدموية والحموضة الشديدة بالدم، إلى جانب تأثر عضلة القلب، قبل أن تتحسن حالتها تدريجيًا وتغادر المستشفى بعد أسبوع من تلقي الرعاية الطبية المكثفة.
وبحسب رواية الفريق الطبي المشرف على الحالة، بدأت الواقعة بعد تلقي إخطار بوصول الفتاة إلى قسم الاستقبال عقب تناول قرص غلة، وأظهر التاريخ المرضي أنها تناولت القرص بالكامل، وهو ما صاحبه تدهور سريع في حالتها، مع إصابتها بحموضة شديدة في الدم، إذ وصل مستوى البيكربونات إلى 9، فضلًا عن سرعة التنفس والهبوط الحاد في الدورة الدموية، ما استدعى وضعها على أدوية رافعة للضغط.

وأوضح الفريق الطبي أنه جرى التعامل مع الحالة وفق البروتوكول المتبع لحالات التسمم، مع تقديم العلاج الداعم، واستخدام زيت البرافين، إلى جانب المحاليل وبيكربونات الصوديوم، وأدوية دعم الدورة الدموية، في محاولة للسيطرة على التدهور الحاد في وظائف الجسم.
لكن الحالة شهدت مضاعفات أكثر خطورة، بعدما تأثرت عضلة القلب، مع ارتفاع ملحوظ في إنزيمات القلب وظهور علامات تشير إلى نقص التروية الدموية لعضلة القلب، كما عانت المريضة من آلام بالصدر، وأظهر فحص الإيكو انخفاض كفاءة عضلة القلب إلى 45%، ما استدعى إجراء قسطرة تشخيصية لتقييم وضع الشرايين التاجية.
وبعد الفحوصات والتقييم الطبي، توصل الفريق إلى تشخيص التهاب عضلة القلب السمي (Toxic Myocarditis)، في ظل التأثر الشديد الذي تعرضت له عضلة القلب نتيجة التسمم.
ورغم صعوبة الوضع الصحي، استمرت محاولات العلاج والمتابعة الدقيقة، حتى بدأت حالة الفتاة تتحسن بصورة ملحوظة، وعادت نتائج فحص الإيكو إلى المعدلات الطبيعية، لتنجح في تجاوز المرحلة الحرجة وتغادر المستشفى بعد أسبوع كامل من الرعاية الطبية.
وأشار الفريق الطبي إلى أن أسرة الفتاة كانت قد أُبلغت بخطورة الحالة وصعوبة التنبؤ بمآلاتها، في ظل المضاعفات التي تعرضت لها، إلا أن التحسن الذي تحقق كان مصدر فرحة كبيرة لأسرتها والأطقم الطبية المشاركة في علاجها.
ومن المواقف الإنسانية التي صاحبت خروجها من المستشفى، أن والدة الفتاة أحضرت المشروبات ووزعتها على أفراد طاقم العناية المركزة تعبيرًا عن سعادتها بنجاة ابنتها، وتقديرًا لكل من شارك في رعايتها خلال الأيام الصعبة.
ووجه الفريق الطبي الشكر إلى الأطباء المشاركين في متابعة الحالة، ومن بينهم الدكتور صلاح مكي، والدكتورة منار العمري، والدكتورة سمر سري، والدكتورة آية الجزار، والدكتورة آلاء حمادة، إلى جانب زملائهم بقسم طب السموم وجميع أفراد طاقم التمريض.
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على خطورة التسمم الناتج عن أقراص الغلة، وما قد يسببه من مضاعفات شديدة وسريعة تهدد حياة المصاب، وهو ما يجعل التعامل الطبي العاجل والمتخصص أمرًا بالغ الأهمية، مع التأكيد على أن النجاة في هذه الحالة لا تعني وجود علاج مضمون أو وسيلة منزلية آمنة للتعامل مع هذا النوع من التسمم.




