وزنك طبيعي لكن دهون جسمك مرتفعة.. هل تعاني من السمنة دون أن تعرف؟.. الدكتور ياسر عبدالسلام يوضح
مي السايح
يعتقد كثير من الأشخاص أن الوصول إلى وزن طبيعي يعني بالضرورة التمتع بجسم صحي ونسبة دهون مناسبة، لكن الحقيقة أن رقم الميزان لا يكشف وحده عن طبيعة تكوين الجسم أو توزيع الدهون داخله. فقد يبدو الوزن مناسبًا للطول، بينما تكون نسبة الدهون مرتفعة والكتلة العضلية منخفضة، وهي حالة تستحق الانتباه إلى جانب بقية المؤشرات الصحية.
وتزداد أهمية فهم هذه المشكلة لدى الأشخاص الذين يعتمدون على الوزن فقط لتقييم نجاح الحمية الغذائية، أو الذين يتبعون أنظمة قاسية لإنقاص الوزن دون الاهتمام بالحفاظ على العضلات.
ويوضح الدكتور ياسر عبدالسلام، أخصائي التغذية العلاجية والسمنة والنحافة والسمنة الموضعية ونحت القوام، أن تقييم الوزن بصورة صحيحة لا يعتمد على الميزان وحده، بل يحتاج إلى النظر إلى نسبة الدهون والكتلة العضلية ومحيط الخصر والعوامل الصحية المرتبطة بكل حالة.
هل يمكن أن تعاني من ارتفاع نسبة الدهون رغم أن وزنك طبيعي؟
نعم، يمكن أن يكون وزن الشخص ضمن النطاق الطبيعي بالنسبة إلى طوله، ومع ذلك تكون نسبة الدهون في جسمه مرتفعة مقارنة بالكتلة العضلية. ويُشار إلى هذه الصورة أحيانًا باسم السمنة ذات الوزن الطبيعي، لكن تشخيصها لا يعتمد على الوزن أو نسبة الدهون وحدهما دون النظر إلى بقية المؤشرات الصحية.
وتحدث هذه الحالة المحتملة عندما تكون الكتلة العضلية محدودة نسبيًا، بينما تمثل الدهون نسبة أكبر من إجمالي وزن الجسم، ما يجعل الميزان يعطي انطباعًا مطمئنًا لا يعكس بالضرورة تركيب الجسم بالكامل.
ويشير الدكتور ياسر عبدالسلام إلى أن بعض الأشخاص يركزون على الوصول إلى رقم معين على الميزان، دون الاهتمام بمدى احتفاظ الجسم بالعضلات أو بكمية الدهون المتراكمة، وهو ما يجعل تقييم تركيب الجسم خطوة مهمة عند الحاجة.
ما أسباب ارتفاع نسبة الدهون مع الوزن الطبيعي؟
هناك عدة عوامل قد تسهم في ارتفاع نسبة الدهون رغم أن الوزن يبدو طبيعيًا، ويختلف تأثير كل عامل من شخص إلى آخر.
1. قلة النشاط البدني
قد يؤدي الجلوس لفترات طويلة وقلة الحركة إلى انخفاض النشاط البدني اليومي، ومع عدم ممارسة تمارين المقاومة بانتظام قد يصعب الحفاظ على الكتلة العضلية، خصوصًا إذا كان النظام الغذائي غير مناسب لاحتياجات الجسم.
ويوضح الدكتور ياسر عبدالسلام أن الاهتمام بالحركة وتمارين تقوية العضلات لا يرتبط بالأشخاص الذين يرغبون في زيادة حجم عضلاتهم فقط، بل يمثل جزءًا مهمًا من الحفاظ على تركيب جسم صحي.
2. اتباع أنظمة غذائية قاسية
قد يؤدي تقليل الطعام بصورة مفرطة إلى فقدان الوزن، لكن هذا الفقد لا يأتي بالضرورة من الدهون وحدها؛ إذ يمكن أن يفقد الجسم جزءًا من الكتلة العضلية أيضًا.
ولهذا فإن انخفاض الوزن بسرعة لا يعني دائمًا تحسن تركيب الجسم، خاصة عندما تكون الحمية غير متوازنة أو لا توفر ما يكفي من البروتين والطاقة.
ويؤكد الدكتور ياسر عبدالسلام أن الهدف من التغذية العلاجية ليس تقليل الوزن بأي طريقة، بل تحسين نسبة الدهون إلى الكتلة الخالية من الدهون مع الحفاظ على القوة والوظائف البدنية قدر الإمكان.
3. قلة تناول البروتين
يساعد البروتين على بناء العضلات والحفاظ عليها، وتختلف الاحتياجات اليومية منه وفق العمر والوزن ومستوى النشاط والحالة الصحية.
وقد يؤدي عدم الحصول على كمية مناسبة من البروتين، خاصة مع قلة الحركة أو اتباع حمية منخفضة السعرات، إلى صعوبة الحفاظ على الكتلة العضلية.
لكن زيادة البروتين وحدها لا تضمن انخفاض نسبة الدهون؛ إذ يجب أن تكون ضمن نظام غذائي متوازن يناسب احتياجات الشخص.
4. التقدم في العمر
مع التقدم في العمر، قد تنخفض الكتلة العضلية تدريجيًا، خاصة مع قلة النشاط البدني وعدم ممارسة تمارين المقاومة. وقد تتغير نسبة الدهون وتوزيعها أيضًا، حتى عندما لا يتغير الوزن بصورة ملحوظة.
ويشير الدكتور ياسر عبدالسلام إلى أن متابعة تركيب الجسم تصبح أكثر أهمية لدى كبار السن، لأن الحفاظ على العضلات يرتبط بالقوة والقدرة على الحركة والاستقلالية في الحياة اليومية.
هل ارتفاع نسبة الدهون يعني أنك مصاب بالسمنة؟
ليس بالضرورة أن تعني قراءة مرتفعة لنسبة الدهون وحدها وجود تشخيص طبي بالسمنة؛ فالتقييم يحتاج إلى مراعاة طريقة القياس والعمر والجنس والمؤشرات الصحية الأخرى.
ويُستخدم مؤشر كتلة الجسم لتقييم الوزن بالنسبة إلى الطول، لكنه لا يميز بين الدهون والعضلات، لذلك قد لا يقدم صورة كاملة عن تركيب الجسم لدى بعض الأشخاص.
كما أن محيط الخصر يساعد في تقدير الدهون المتراكمة حول البطن، بينما يمكن لبعض وسائل تحليل تركيب الجسم تقديم تقديرات عن نسبة الدهون والكتلة العضلية.
ويوضح الدكتور ياسر عبدالسلام أن هذه القياسات أدوات مساعدة وليست بديلًا عن التقييم الطبي، كما أن الأجهزة المستخدمة لقياس تركيب الجسم قد تتأثر قراءاتها بمستوى السوائل في الجسم وظروف إجراء القياس.
ما مخاطر ارتفاع الدهون رغم الوزن الطبيعي؟
لا يعني ارتفاع نسبة الدهون بالضرورة وجود مرض أو مضاعفات، لكن زيادة الدهون، خصوصًا الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية، قد ترتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بمشكلات صحية وأيضية.
ومن هذه المشكلات اضطرابات سكر الدم، وارتفاع الدهون الثلاثية، وارتفاع ضغط الدم، والكبد الدهني، بحسب طبيعة توزيع الدهون والعوامل الصحية المصاحبة.
ومن المهم عدم افتراض وجود هذه المشكلات لمجرد ارتفاع نسبة الدهون؛ إذ يحدد الطبيب الحاجة إلى التحاليل والفحوصات وفق التاريخ المرضي والأعراض وعوامل الخطورة.
ويؤكد الدكتور ياسر عبدالسلام أن تقييم الصحة لا يجب أن يعتمد على المظهر الخارجي وحده، فالشخص النحيف قد يحتاج إلى تحسين تركيب جسمه، كما أن الشخص الذي يعاني من زيادة الوزن لا يمكن الحكم على حالته الصحية من شكله فقط.
كيف تعرف نسبة الدهون في جسمك؟
توجد وسائل مختلفة لتقدير نسبة الدهون والكتلة العضلية، ويختار المختص الوسيلة المناسبة وفق الهدف من التقييم والإمكانات المتاحة.
ومن الوسائل المستخدمة أجهزة تحليل تركيب الجسم التي تعتمد على قياسات كهربائية حيوية، إلى جانب تقنيات أخرى أكثر تخصصًا في بعض الحالات.
لكن لا ينبغي التعامل مع أي قراءة باعتبارها رقمًا دقيقًا بصورة مطلقة، لأن النتائج قد تختلف باختلاف الجهاز وطريقة القياس ومستوى الترطيب.
ويوضح الدكتور ياسر عبدالسلام أن الأفضل هو متابعة القياسات بالطريقة نفسها وفي ظروف متقاربة، والنظر إلى التغيرات بمرور الوقت بدلًا من التركيز على قراءة واحدة.
كما أن تقييم محيط الخصر والقدرة البدنية والعادات الغذائية ومستوى النشاط قد يساعد على تكوين صورة أكثر شمولًا عن الحالة.
هل تحتاج إلى التخسيس إذا كان وزنك طبيعيًا؟
إذا كان الوزن ضمن النطاق الطبيعي، فلا ينبغي البدء في حمية لإنقاص الوزن لمجرد الاشتباه في ارتفاع نسبة الدهون، قبل التأكد من القياسات وتقييم الحالة.
فقد يكون الهدف الأنسب هو تحسين تركيب الجسم من خلال الحفاظ على الكتلة العضلية أو زيادتها تدريجيًا، مع تنظيم التغذية والنشاط البدني، بدلًا من محاولة خفض رقم الميزان.
ويشير الدكتور ياسر عبدالسلام إلى أن خطة التغذية تختلف من شخص لآخر؛ فقد يحتاج بعض الأشخاص إلى تعديل كمية الطعام، بينما يحتاج آخرون إلى تحسين توزيع البروتين وممارسة تمارين المقاومة والاهتمام بالنوم والحركة اليومية.
ويجب تحديد أي تغيير في النظام الغذائي وفق احتياجات الجسم والحالة الصحية، خاصة لدى الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو الذين يتناولون أدوية تؤثر على الوزن أو الشهية.
ما أفضل طريقة لتحسين نسبة الدهون والعضلات؟
تحسين تركيب الجسم يحتاج إلى خطة متوازنة ومستمرة، ولا يعتمد على تمرين واحد أو طعام محدد.
وتشمل الخطوات المهمة:
- ممارسة تمارين المقاومة بانتظام بما يتناسب مع القدرة البدنية والحالة الصحية.
- الاهتمام بالنشاط البدني اليومي وتقليل فترات الجلوس الطويلة.
- تناول مصادر البروتين المناسبة ضمن نظام غذائي متوازن.
- تجنب الحميات القاسية التي تستهدف خسارة الوزن السريعة.
- الحصول على نوم كافٍ ومنتظم.
- متابعة الوزن ومحيط الخصر وتركيب الجسم عند الحاجة، بدلًا من الاعتماد على الميزان وحده.
ويؤكد الدكتور ياسر عبدالسلام أن نجاح الخطة لا يُقاس فقط بانخفاض الوزن، بل بتحسن المؤشرات المناسبة للحالة، والحفاظ على العضلات والقدرة البدنية، والوصول إلى نمط حياة يمكن الاستمرار عليه.
الدكتور ياسر عبدالسلام: لا تحكم على صحتك من رقم الميزان فقط
في النهاية، قد يكون الوزن الطبيعي مؤشرًا مطمئنًا، لكنه لا يكفي وحده للحكم على نسبة الدهون أو الحالة الصحية بصورة كاملة. فتركيب الجسم وتوزيع الدهون والكتلة العضلية والنشاط البدني عوامل تستحق الاهتمام عند تقييم الوزن.
ويوضح الدكتور ياسر عبدالسلام أن التعامل الصحيح يبدأ بقياس مناسب وتقييم شامل، ثم تحديد ما إذا كان الشخص يحتاج إلى خفض الدهون أو تحسين الكتلة العضلية أو تعديل عاداته الغذائية.
فالهدف ليس الوصول إلى أقل وزن ممكن، بل الوصول إلى تركيب جسم صحي والحفاظ عليه دون حرمان أو اتباع أنظمة قاسية.
أماكن العيادات
Beautify Clinic – التجمع الخامس
شارع التسعين الشمالي، كايرو ميديكال سنتر CMC خلف المستشفى الجوي، الدور الثالث، عيادة 328.
YAS Clinic – مدينتي
All Seasons Mall، الدور الثاني، عيادة S70.
مركز مندور الطبي – التجمع الخامس
الحي الثاني، المنطقة الرابعة، بجوار مسجد الفرقان.
للتواصل مباشرة مع الدكتور ياسر عبدالسلام…اضغط هنا
لزيارة موقع الدكتور ياسر عبدالسلام .. اضغط هنا
لزيارة صفحة الدكتور ياسر عبدالسلام ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




