التوتر والضغط النفسي.. الدكتور محمد العدل يوضح هل يزيدان نوبات الفيبروميالجيا؟

مي السايح

قد يلاحظ بعض مرضى الفيبروميالجيا أن آلام الجسم والإرهاق واضطرابات النوم تصبح أكثر وضوحًا خلال فترات التوتر والضغط النفسي، وهو ما يثير سؤالًا مهمًا: هل الحالة النفسية تزيد بالفعل أعراض الفيبروميالجيا؟ وهل التوتر هو سبب المرض من الأساس؟

يوضح الدكتور محمد العدل، استشاري الروماتيزم وآلام المفاصل والعمود الفقري وتشخيص وعلاج خشونة الركبة والروماتويد والفيبروميالجيا، أن الفيبروميالجيا أو الألم العضلي الليفي حالة مزمنة معقدة ترتبط باضطراب في معالجة الجهاز العصبي لإشارات الألم، وأن التوتر والضغط النفسي قد يرتبطان بزيادة شدة الأعراض لدى بعض المرضى، لكن من الخطأ اختزال المرض في كونه مشكلة نفسية فقط.

فالألم الذي يشعر به مريض الفيبروميالجيا حقيقي، وقد يؤثر بصورة واضحة على النوم والحركة والتركيز والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، بينما يحتاج التعامل الصحيح مع المرض إلى تقييم شامل للأعراض والعوامل التي تؤدي إلى اشتدادها.

ما هي الفيبروميالجيا؟

الفيبروميالجيا حالة مزمنة تتميز بألم منتشر في مناطق متعددة من الجسم، وغالبًا ما يصاحبها الإرهاق واضطرابات النوم وصعوبة التركيز وزيادة الحساسية للألم.

وقد يصف المريض الألم بأنه وجع مستمر بالعضلات أو إحساس بالحرقان أو الحساسية عند اللمس، كما قد يشعر بتيبس الجسم خاصة بعد الاستيقاظ أو بعد البقاء في وضع واحد لفترة طويلة.

وتختلف شدة الأعراض من مريض إلى آخر، بل قد تختلف لدى المريض نفسه من يوم إلى آخر، حيث تمر بعض الفترات بأعراض محدودة نسبيًا، بينما تحدث في أوقات أخرى نوبات يزداد خلالها الألم والإرهاق.

هل التوتر يسبب الفيبروميالجيا؟

يشدد الدكتور محمد العدل على ضرورة التفرقة بين سبب الفيبروميالجيا والعوامل التي قد تزيد أعراضها.

فلا يمكن القول إن التوتر وحده هو سبب الإصابة بالفيبروميالجيا، كما أن وصف المرض بأنه مجرد نتيجة للحالة النفسية تصور غير دقيق.

لكن الضغط النفسي والتوتر قد يؤثران في الجهاز العصبي والنوم والإحساس بالألم، وبالتالي يمكن أن يلاحظ بعض المرضى زيادة أعراض الفيبروميالجيا خلال الفترات التي يتعرضون فيها لضغوط شديدة.

ولهذا فإن التعامل مع التوتر قد يكون جزءًا من الخطة المتكاملة للسيطرة على الأعراض، وليس لأن الألم «نفسي» أو غير حقيقي، وإنما لأن هناك تداخلًا بين الألم والنوم والحالة النفسية واستجابة الجسم للضغوط.

لماذا قد يزيد الضغط النفسي آلام الفيبروميالجيا؟

ترتبط الفيبروميالجيا بزيادة حساسية الجهاز العصبي لإشارات الألم لدى المرضى، وهو ما يعني أن طريقة إدراك الجسم للألم قد تكون مختلفة.

وعندما يتعرض الإنسان لفترات طويلة من الضغط والتوتر، تحدث تغيرات في النوم والانتباه واستجابة الجسم للضغوط، وقد ينعكس ذلك على الإحساس بالألم والإرهاق.

لذلك قد يشعر مريض الفيبروميالجيا خلال فترة مليئة بالمشكلات أو المسؤوليات بأن جسمه أصبح أكثر ألمًا، أو أن قدرته على تحمل المجهود أصبحت أقل، أو أن النوم أصبح أكثر اضطرابًا.

ولا تحدث هذه الاستجابة بالدرجة نفسها عند جميع المرضى، وهو ما يفسر اختلاف المحفزات وشدة النوبات من شخص إلى آخر.

التوتر واضطراب النوم.. دائرة قد تزيد الأعراض

النوم من أهم العوامل المرتبطة بالفيبروميالجيا، حيث يعاني كثير من المرضى من نوم غير مريح أو الاستيقاظ المتكرر خلال الليل.

وقد يؤدي التوتر إلى صعوبة النوم، بينما يؤدي نقص النوم بدوره إلى زيادة الإرهاق وانخفاض القدرة على تحمل الألم خلال اليوم.

وهكذا قد يدخل المريض في دائرة تبدأ بالتوتر، ثم اضطراب النوم، ثم زيادة التعب والإحساس بالألم، وهو ما قد يسبب مزيدًا من القلق والتوتر.

ولهذا يهتم الطبيب عند تقييم مريض الفيبروميالجيا بالسؤال عن جودة النوم وليس فقط عن أماكن الألم.

هل القلق والحزن يعنيان أن الألم نفسي؟

من المفاهيم التي يجب تصحيحها الاعتقاد بأن ارتباط الألم بالتوتر أو الحالة المزاجية يعني أن المريض يتخيل الأعراض.

يوضح الدكتور محمد العدل أن الألم المزمن نفسه قد يؤثر على الحالة النفسية للمريض، فمن الطبيعي أن يشعر الشخص بالضغط عندما يعاني من الألم لفترات طويلة أو عندما يؤثر المرض على نومه وعمله وعلاقاته وأنشطته اليومية.

وفي الوقت نفسه يمكن أن تؤثر الحالة النفسية والضغط المستمر على إدراك الألم والنوم والطاقة، ولذلك فإن العلاقة قد تسير في الاتجاهين.

ولهذا فإن التعامل مع جميع هذه الجوانب يساعد في تحسين جودة حياة المريض بدلًا من التركيز على عرض واحد فقط.

كيف تعرف أن نوبة الفيبروميالجيا أصبحت أكثر نشاطًا؟

قد يلاحظ بعض المرضى خلال فترات اشتداد الأعراض زيادة الألم المنتشر في الجسم، مع إرهاق أكبر من المعتاد وصعوبة في النوم أو الاستيقاظ دون الشعور بالراحة.

كما يمكن أن تزداد صعوبة التركيز والنسيان، ويشعر المريض بأن الأنشطة التي كان يستطيع القيام بها أصبحت أكثر إرهاقًا.

وقد تظهر أيضًا زيادة في الصداع أو التيبس أو الحساسية للمس لدى بعض المرضى.

لكن اشتداد الألم لا ينبغي دائمًا اعتباره نوبة فيبروميالجيا تلقائيًا، خاصة إذا ظهرت أعراض جديدة أو مختلفة عن المعتاد، وهنا يكون التقييم الطبي مهمًا لاستبعاد وجود سبب آخر.

ضغوط العمل وتأثيرها على مريض الفيبروميالجيا

العمل لساعات طويلة، وقلة فترات الراحة، والجلوس في وضع واحد، واضطراب مواعيد النوم، والضغط المستمر لإنجاز المهام يمكن أن تشكل مجموعة من العوامل التي تزيد معاناة بعض المرضى.

ولا يعني ذلك أن مريض الفيبروميالجيا يجب أن يتوقف عن العمل أو النشاط، وإنما يحتاج إلى تنظيم مجهوده بصورة أفضل وتجنب الانتقال المتكرر بين فترات الخمول التام والمجهود الشديد.

وتوزيع الأنشطة على مدار اليوم مع الحصول على فترات مناسبة للراحة قد يكون أكثر ملاءمة لبعض المرضى من محاولة إنجاز كل المهام دفعة واحدة.

هل المجهود الزائد يزيد نوبات الفيبروميالجيا؟

قد يلاحظ المريض أن الأعراض تزداد بعد يوم من المجهود البدني الكبير، خاصة إذا كان الجسم غير معتاد على هذا المستوى من النشاط.

لكن الحل ليس الامتناع الكامل عن الحركة، لأن قلة النشاط لفترات طويلة قد تؤثر على اللياقة وقوة العضلات والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.

ويؤكد الدكتور محمد العدل أهمية النشاط التدريجي المناسب للحالة، بحيث يبدأ المريض بمستوى يستطيع تحمله ثم يزيده بصورة مدروسة بدلًا من ممارسة نشاط شديد بشكل مفاجئ.

الفيبروميالجيا والصداع أثناء فترات التوتر

قد يعاني بعض مرضى الفيبروميالجيا من الصداع المتكرر، ويمكن أن يصبح أكثر إزعاجًا خلال فترات التوتر واضطرابات النوم.

كما قد يصاحب ذلك شد أو ألم بمنطقة الرقبة والكتفين.

لكن الصداع عرض له أسباب عديدة، لذلك لا يجب اعتبار كل صداع لدى مريض الفيبروميالجيا جزءًا من المرض، خاصة إذا كان الصداع جديدًا أو شديدًا أو مختلفًا عن النمط المعتاد.

التوتر وضبابية الفيبروميالجيا

يشكو بعض المرضى مما يُعرف بـ«ضبابية الفيبروميالجيا»، والتي قد تشمل صعوبة التركيز أو بطء التفكير أو النسيان.

وقد تصبح هذه المشكلة أكثر وضوحًا عندما يكون المريض مرهقًا أو لم يحصل على نوم جيد أو يمر بفترة من الضغط الشديد.

لذلك فإن تحسين النوم وتنظيم النشاط وتقليل مصادر التوتر قدر الإمكان قد يساعد بعض المرضى على التعامل بصورة أفضل مع هذه الأعراض.

كيف يمكن تقليل تأثير التوتر على الفيبروميالجيا؟

التعامل مع التوتر لا يعني إمكانية التخلص من جميع ضغوط الحياة، وإنما يهدف إلى تقليل تأثيرها على الجسم والأعراض.

ومن الإجراءات التي قد تساعد بعض المرضى تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، وممارسة نشاط بدني مناسب بصورة منتظمة، وتجنب المجهود المفاجئ، وتوزيع المهام اليومية بدلًا من تراكمها.

كما يمكن أن تساعد تقنيات الاسترخاء والتنفس وبعض الأساليب المستخدمة لإدارة الضغط النفسي، وقد يحتاج بعض المرضى إلى دعم متخصص عندما يصبح القلق أو الضغط مؤثرًا بصورة واضحة على حياتهم.

وتظل الخطة المناسبة مختلفة من شخص إلى آخر وفق طبيعة الأعراض والحالة الصحية.

هل الرياضة تساعد على تقليل نوبات الفيبروميالجيا؟

النشاط البدني التدريجي يمثل جزءًا مهمًا من التعامل مع الفيبروميالجيا لدى العديد من المرضى.

وقد تساعد التمارين المناسبة على تحسين اللياقة والحركة والنوم والقدرة على ممارسة الأنشطة اليومية، لكن من الضروري مراعاة حالة المريض وعدم البدء بتمارين شديدة.

وقد يشعر بعض المرضى بزيادة مؤقتة في الألم عند زيادة النشاط بسرعة، ولذلك يكون التدرج والاستمرارية أكثر أهمية من شدة التمرين.

هل الأدوية وحدها تكفي لعلاج الفيبروميالجيا؟

لا يعتمد التعامل مع الفيبروميالجيا عادة على دواء واحد أو وسيلة واحدة، وإنما يحتاج إلى خطة متعددة الجوانب وفق احتياجات كل مريض.

وقد يصف الطبيب بعض الأدوية المناسبة للحالة، لكن الاهتمام بالنوم والنشاط البدني وتنظيم المجهود وإدارة التوتر يمثل أيضًا جزءًا مهمًا من الخطة.

ويجب عدم استخدام أدوية بناءً على تجارب الآخرين، لأن ما يناسب مريضًا قد لا يكون مناسبًا لآخر، كما ينبغي عدم إيقاف العلاج أو تغيير الجرعات دون الرجوع للطبيب.

هل تختفي الفيبروميالجيا عند انتهاء التوتر؟

بما أن التوتر ليس السبب الوحيد للفيبروميالجيا، فإن انتهاء فترة الضغط النفسي لا يعني بالضرورة اختفاء المرض.

لكن بعض المرضى قد يلاحظون تحسنًا في شدة الأعراض عندما تتحسن جودة النوم ويقل الضغط ويصبح النشاط اليومي أكثر انتظامًا.

والهدف من العلاج هو تقليل شدة الأعراض وتحسين قدرة المريض على ممارسة حياته والتعامل مع الفترات التي تزداد خلالها الأعراض.

متى يجب زيارة طبيب الروماتيزم؟

إذا كان الشخص يعاني من ألم منتشر بالجسم لفترة طويلة، خاصة مع الإرهاق واضطرابات النوم وصعوبة التركيز، فمن الأفضل الحصول على تقييم طبي بدلًا من تشخيص الحالة ذاتيًا.

كما يجب مراجعة الطبيب إذا تغير نمط الألم أو ظهرت أعراض جديدة مثل تورم واضح بالمفاصل أو ضعف ملحوظ أو أعراض تختلف عن الشكاوى المعتادة.

فالفيبروميالجيا يمكن أن تتشابه أعراضها مع حالات صحية أخرى، ولذلك يعتمد التشخيص على التاريخ المرضي والفحص واستبعاد الأسباب الأخرى عند الحاجة.

الدكتور محمد العدل: السيطرة على التوتر جزء من التعامل المتكامل مع الفيبروميالجيا

يوضح الدكتور محمد العدل، استشاري الروماتيزم وآلام المفاصل والعمود الفقري وتشخيص وعلاج خشونة الركبة والروماتويد والفيبروميالجيا، أن التوتر والضغط النفسي قد يرتبطان بزيادة أعراض الفيبروميالجيا لدى بعض المرضى، خاصة الألم والإرهاق واضطرابات النوم وصعوبة التركيز.

لكن التعامل الصحيح مع الحالة لا يقوم على اعتبارها مشكلة نفسية، وإنما على تشخيص دقيق وخطة متكاملة تشمل التعامل مع الألم وتحسين النوم والنشاط البدني المناسب وتنظيم المجهود وإدارة الضغوط وفق احتياجات كل مريض.

وكلما أصبح المريض أكثر قدرة على التعرف على العوامل التي تزيد أعراضه وتنظيم يومه والتعاون مع الطبيب في خطة العلاج، أصبح من الممكن التعامل بصورة أفضل مع فترات اشتداد الأعراض وتحسين جودة الحياة

عيادة الدكتور محمد العدل في مدينة نصر

يستقبل الدكتور محمد العدل استشاري الروماتيزم وعلاج آلام المفاصل والعمود الفقري والفيبروميالجيا المرضى في عيادته بالقاهرة، في 60 شارع عباس العقاد، مدينة نصر، أعلى معمل المختبر، الدور السابع.

ويساعد وجود العيادة في منطقة عباس العقاد على خدمة المرضى الباحثين عن دكتور روماتيزم في مدينة نصر أو استشاري روماتيزم في عباس العقاد لتقييم وعلاج آلام المفاصل وأمراض الروماتيزم والفيبروميالجيا ومشكلات العمود الفقري.

موضوعات ذات صلة: الدكتور محمد العدل استشاري الروماتيزم.. تشخيص وعلاج آلام المفاصل والعمود الفقري والفيبروميالجيا

للتواصل مباشرة مع الدكتور محمد العدل.. اضغط هنا

لزيارة موقع الدكتور محمد العدل ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل