د. وجيه فوزي حسن يحذر: الجلوس الطويل: القاتل الصامت لصحة عمودك الفقري
كتبت - رقية جمال
في زمن الأعمال المكتبية والعمل من المنزل، أصبح الجلوس الطويل عادة يومية لا مفر منها. غير أن لهذه العادة عواقب وخيمة على صحة العمود الفقري، وفق ما يؤكده د. وجيه فوزي حسن، أستاذ العلاج الطبيعي، في حديثه مع منصة طب توداي، موضحًا أن الجلوس لساعات متواصلة قد يؤدي إلى انحناءات غير طبيعية في العمود الفقري، وتقلص العضلات، بل وتآكل الفقرات على المدى البعيد.
كيف يتأثر العمود الفقري بالجلوس؟
العمود الفقري ليس مجرد “دعامة”، بل هو نظام ديناميكي معقد من الفقرات والأقراص والغضاريف والأربطة. عند الجلوس لفترات طويلة، خاصة بوضعيات خاطئة، يتم تحميل وزن الجسم بشكل غير متوازن على الأقراص الفقرية، ما يؤدي إلى:
- الضغط المستمر على الأقراص بين الفقرات، خاصة القَطَنية منها.
- ضعف تدفق الدم إلى الأنسجة المحيطة، ما يقلل من تغذيتها.
- تصلب العضلات التي تحيط بالعمود الفقري.
- تغيرات تشريحية مع الوقت تؤدي إلى تحدب الظهر أو تقوس العمود.
“متلازمة الجلوس الطويل”: مفهوم حديث وأعراض مزعجة
أصبح من الشائع ظهور مصطلح “متلازمة الجلوس الطويل”، وهي حالة ترتبط مباشرة بالجلوس لأكثر من 6-8 ساعات يوميًا دون انقطاع، وتترافق مع أعراض مثل:
- ألم أسفل الظهر المستمر.
- تنميل أو وخز في الساقين.
- ضعف في عضلات الأرداف والبطن.
- صعوبة في الوقوف بشكل مستقيم بعد الجلوس.
ويشير د. وجيه فوزي حسن إلى أن أغلب المرضى الذين يزورونه يعانون من هذه الأعراض دون وعي بعلاقة ذلك بوضعية الجلوس اليومي.
العمل المكتبي… التهديد الخفي للظهر!
الأشخاص الذين يعملون في المكاتب أو أمام الشاشات لساعات طويلة أكثر عرضة لتطور مشكلات في العمود الفقري. وضعيات مثل تقوّس الكتفين، أو انحناء الرأس للأمام، أو الجلوس على كرسي غير مريح، كلها تشكل بيئة خصبة للإصابة بتشوهات في العمود الفقري والرقبة.
وتوضح الإحصائيات الحديثة أن نحو 70% من الموظفين حول العالم يعانون من نوع من أنواع آلام الظهر المزمنة، نتيجة ظروف العمل الثابتة.
آثار الجلوس الطويل تمتد لما هو أبعد من الظهر
لا تقتصر تأثيرات الجلوس الطويل على العمود الفقري فقط، بل تشمل:
- ضعف الدورة الدموية في الأطراف السفلية.
- زيادة احتمالية الإصابة بدوالي الساقين.
- تباطؤ في عمليات الأيض.
- مشاكل في التوازن العام للجسم.
- تأثير سلبي على مرونة العضلات والمفاصل.
كل هذه المشكلات تعني أن الجلوس لا يجب أن يُنظر إليه على أنه “راحة”، بل نشاط بدني سلبي.

الحلول الواقعية: كيف نحمي عمودنا الفقري؟
وفقًا لنصائح د. وجيه فوزي حسن لمنصة طب توداي، فإن الوقاية من آثار الجلوس تبدأ بعدة خطوات بسيطة لكنها فعالة:
1. قاعدة 30 دقيقة
انهض من مقعدك كل 30 دقيقة، وتحرك قليلًا لمدة دقيقة أو اثنتين حتى ولو داخل المكتب.
2. استخدم مكتبًا قابلًا للتعديل
إذا كان ممكنًا، اعتمد على مكاتب الوقوف التي تتيح التنقل بين وضعيتي الجلوس والوقوف.
3. راقب وضعيتك
- حافظ على استقامة ظهرك.
- اجعل قدميك مستويتين على الأرض.
- تأكد أن شاشة الحاسوب في مستوى نظرك.
- استخدم وسادة أسفل الظهر لدعم المنحنى الطبيعي للفقرات القطنية.
4. مارس التمارين العلاجية
- تمارين تقوية عضلات البطن والظهر.
- تمارين الإطالة للورك والفخذين.
- تمارين اليوغا أو البيلاتس.
العلاج الطبيعي: تدخل فعال قبل تفاقم المشكلة
يلعب العلاج الطبيعي دورًا كبيرًا في الوقاية من المضاعفات الناتجة عن الجلوس الطويل، ويشمل:
- تصحيح الوضعيات الخاطئة.
- تقنيات تقويم العمود الفقري.
- تمارين تحريك المفاصل.
- جلسات تحفيز عضلي كهربائي.
ويؤكد د. وجيه فوزي حسن أن العديد من الحالات المزمنة تتحسن بشكل ملحوظ خلال أسابيع من اتباع برنامج علاجي منظم.
متى تحتاج لاستشارة طبية؟
إذا كنت تعاني من:
- آلام ظهر مزمنة لا تستجيب للمسكنات.
- خدر في الساقين أو تنميل مستمر.
- شعور بانخفاض القوة العضلية.
- صعوبة في الجلوس أو الوقوف لفترات قصيرة.
فلا تتأخر في زيارة أخصائي علاج طبيعي أو طبيب مختص بأمراض العمود الفقري لتقييم الحالة ووضع خطة علاج مناسبة.
رسائل مهمة من منصة طب توداي
في النهاية، لا يمكن الاستخفاف بتأثير الجلوس الطويل على صحة العمود الفقري. هو عادة يومية قد لا تبدو ضارة في بدايتها، لكنها قادرة على تغيير جودة حياتك بالكامل إذا أهملتها.
تحرك باستمرار، صحّح وضعيتك، واعتنِ بظهرك كما تعتني بباقي جسمك، فالصحة تبدأ من “العمود الفقري”.
حقوق الطبع والنشر محفوظة لمنصة طب توداي
منصة طب توداي هي مرجعية العرب الطبية الأولى في مصر والشرق الأوسط




