في حوار خاص مع طب توداي.. الدكتورة سالي غلوش توضح كيف تؤثر الضغوط الحياتية على الصحة النفسية وطرق التعامل معها
مي السايح

أكدت الدكتورة سالي غلوش، استشارية الصحة النفسية بجامعة ليدز، أن الضغوط الحياتية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياة الإنسان في ظل تسارع وتيرة الحياة وتزايد المسؤوليات اليومية، مشيرة إلى أن الضغوط في حد ذاتها ليست دائمًا أمرًا سلبيًا، لكن استمرارها لفترات طويلة دون التعامل معها بشكل صحيح قد ينعكس بصورة واضحة على الصحة النفسية والجسدية.
وقالت الدكتورة سالي غلوش، في حوار خاص مع “طب توداي”، إن مواجهة الضغوط لا تعني التخلص منها تمامًا، وإنما اكتساب مهارات تساعد الإنسان على التكيف معها والحد من آثارها السلبية.

ما المقصود بالضغوط الحياتية؟
وأوضحت استشارية الصحة النفسية بجامعة ليدز أن الضغوط الحياتية هي استجابة طبيعية يشعر بها الإنسان عندما يواجه مواقف أو تحديات تفوق قدرته الحالية على التكيف، مؤكدة أن استجابة الأشخاص للضغوط تختلف من فرد لآخر وفقًا لشخصيتهم وخبراتهم السابقة ومستوى الدعم النفسي والاجتماعي الذي يحصلون عليه.

أبرز مصادر الضغوط اليومية
وأشارت إلى أن الضغوط قد تنشأ من عدة مصادر، أبرزها ضغوط العمل وكثرة المسؤوليات المهنية، والمشكلات الأسرية، والأعباء المالية، والأمراض المزمنة، إضافة إلى الخلافات الاجتماعية والأحداث المفاجئة مثل فقدان شخص عزيز أو التعرض لأزمات غير متوقعة.
هل كل الضغوط ضارة؟
وأكدت الدكتورة سالي غلوش أن هناك نوعين من الضغوط، الأول هو الضغوط الإيجابية التي تحفز الإنسان على الإنجاز والتطور وتحقيق الأهداف، بينما يتمثل النوع الثاني في الضغوط السلبية التي تستمر لفترات طويلة أو تكون شديدة، فتؤثر على الصحة النفسية وجودة الحياة.

كيف تؤثر الضغوط على الصحة النفسية؟
وأوضحت أن استمرار التعرض للضغوط يؤدي إلى ارتفاع إفراز هرمونات التوتر داخل الجسم، وهو ما قد يسبب الشعور بالقلق المستمر، وسرعة الانفعال، وضعف التركيز، واضطرابات النوم، والإرهاق النفسي، وفقدان الاستمتاع بالأنشطة اليومية.
وأضافت أن إهمال التعامل مع الضغوط المزمنة قد يزيد من احتمالية الإصابة بالاكتئاب أو اضطرابات القلق أو الاحتراق النفسي لدى بعض الأشخاص.
آثار الضغوط على الجسم
ولفتت إلى أن تأثير الضغوط لا يقتصر على الجانب النفسي فقط، بل يمتد إلى الصحة الجسدية، حيث قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، والصداع المتكرر، واضطرابات الجهاز الهضمي، وضعف المناعة، وآلام العضلات، واضطرابات الشهية والنوم، فضلًا عن زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل.
علامات تستدعي الانتباه
وأكدت استشارية الصحة النفسية بجامعة ليدز أن استمرار التوتر معظم أيام الأسبوع، وصعوبة النوم، وفقدان الرغبة في ممارسة الأنشطة المعتادة، والعصبية الزائدة، وضعف التركيز، والإرهاق المستمر، أو اللجوء إلى سلوكيات غير صحية للهروب من الضغوط، كلها مؤشرات تستدعي التوقف وإعادة تقييم أسلوب التعامل مع الضغوط.
خطوات عملية للتعامل مع الضغوط
ونصحت الدكتورة سالي غلوش بضرورة الاعتراف أولًا بوجود الضغط النفسي وتحديد مصدره، ثم ترتيب الأولويات وتقسيم المهام إلى خطوات بسيطة يمكن إنجازها تدريجيًا، مع تجنب تحميل النفس مسؤوليات تفوق القدرة على التحمل.
كما شددت على أهمية ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتخصيص وقت للراحة والاسترخاء، وممارسة تمارين التنفس العميق أو التأمل، لما لها من دور كبير في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية.
الدعم النفسي يصنع الفارق
وأضافت أن مشاركة المشاعر مع شخص موثوق، سواء من أفراد الأسرة أو الأصدقاء أو المختصين، تساعد بشكل كبير على تخفيف الضغوط وإيجاد حلول واقعية للمشكلات، مؤكدة أن طلب المساعدة النفسية عند الحاجة يعد خطوة إيجابية تعكس الوعي وليس الضعف.
نصائح يومية لحياة أكثر هدوءًا
واختتمت الدكتورة سالي غلوش حديثها لـ”طب توداي” بعدد من النصائح المهمة، أبرزها وضع خطة يومية واضحة، وعدم مقارنة النفس بالآخرين، وممارسة الامتنان، والحفاظ على نظام غذائي متوازن، وتقليل التعرض للمحتوى السلبي، ومنح النفس فترات راحة منتظمة أثناء العمل.
وأكدت أن الضغوط الحياتية جزء طبيعي من حياة الجميع، لكن القدرة على إدارتها بطريقة صحيحة هي ما يصنع الفارق، مشددة على أن الاهتمام بالصحة النفسية يمثل استثمارًا حقيقيًا في جودة الحياة، والعلاقات الاجتماعية، والقدرة على النجاح والاستمرار.
نرشح لك: في حوار خاص مع طب توداي.. الدكتورة سالي غلوش: لمة العيلة طوق نجاة يغيّر الحياة نفسيًا واجتماعيًا
د. سالي غلوش تكشف عن أخطاء تهدد استقرار الزواج وكيفية تجنبها مبكرًا




