في حوار خاص مع طب توداي.. الدكتورة سالي غلوش: لمة العيلة طوق نجاة يغيّر الحياة نفسيًا واجتماعيًا
مي السايح

أكدت الدكتورة سالي غلوش، استشارية الصحة النفسية بجامعة ليدز، أن العلاقات الأسرية الدافئة والتجمعات العائلية المنتظمة تلعب دورًا محوريًا في تعزيز الصحة النفسية والاجتماعية للأفراد، مشيرة إلى أن لمة العائلة ليست مجرد مناسبة اجتماعية، بل تمثل مصدرًا مهمًا للأمان النفسي والدعم العاطفي في مواجهة ضغوط الحياة المختلفة.
لمة العيلة.. أكثر من مجرد تجمع عائلي
وقالت الدكتورة سالي غلوش، في حوار خاص مع “طب توداي”، إن الإنسان بطبيعته يحتاج إلى الشعور بالانتماء والاحتواء، وهو ما توفره الأسرة بشكل فطري. فوسط أفراد العائلة يجد الشخص مساحة آمنة للتعبير عن مشاعره وأفكاره دون خوف من الأحكام أو الانتقادات، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على استقراره النفسي.
وأضافت أن كثيرًا من الأشخاص يكتشفون قيمة العائلة الحقيقية في أوقات الأزمات والضغوط، حيث يصبح وجود أفراد الأسرة بجوارهم عاملًا أساسيًا في تجاوز المشكلات وتقليل الشعور بالوحدة والعزلة.

التأثير النفسي الإيجابي للمة العائلة
وأوضحت استشارية الصحة النفسية بجامعة ليدز أن اللقاءات العائلية تساهم في تحسين الحالة المزاجية وتقليل مستويات التوتر والقلق، خاصة عندما تسودها أجواء المودة والدعم المتبادل.
وأكدت أن تبادل الأحاديث والذكريات الجميلة والضحك المشترك بين أفراد الأسرة يساعد على تعزيز المشاعر الإيجابية ويمنح الإنسان شعورًا بالراحة النفسية والطمأنينة، وهو ما يحتاجه الكثيرون في ظل ضغوط الحياة المتسارعة.
كما أشارت إلى أن الدعم العاطفي الذي توفره الأسرة يعد أحد أهم العوامل الوقائية ضد العديد من المشكلات النفسية، حيث يشعر الفرد بوجود من يسانده ويستمع إليه ويقف بجواره في الأوقات الصعبة.

كيف تؤثر لمة العيلة على الأبناء؟
وأوضحت الدكتورة سالي غلوش أن الأطفال الذين ينشأون في بيئة أسرية مترابطة يتمتعون غالبًا بدرجات أعلى من الثقة بالنفس والاستقرار النفسي، كما يكتسبون مهارات اجتماعية مهمة تساعدهم على بناء علاقات صحية في المستقبل.
وأضافت أن الجلسات العائلية المنتظمة تمنح الأبناء فرصة للتعبير عن آرائهم ومشاعرهم بحرية، كما تعزز لديهم الشعور بالأمان والانتماء وتدعم التواصل الصحي بين الأجيال المختلفة داخل الأسرة.
وأكدت أن الأسرة تمثل أول بيئة يتعلم فيها الإنسان القيم الأساسية مثل الاحترام والتعاون والحوار وتحمل المسؤولية، مشيرة إلى أن استمرار الروابط الأسرية القوية ينعكس إيجابًا على قدرة الفرد على التفاعل مع المجتمع وبناء علاقات ناجحة ومستقرة.
كما أن لمة العائلة تساهم في نقل الخبرات والقيم والتجارب بين الأجيال، وهو ما يساعد على ترسيخ المبادئ الإيجابية والحفاظ على الهوية الأسرية.

التكنولوجيا لا تعوض اللقاء الحقيقي
وحذرت الدكتورة سالي غلوش من أن الانشغال المفرط بالهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى تراجع جودة العلاقات الأسرية، موضحة أن التواصل الإلكتروني لا يمكن أن يحل محل اللقاءات المباشرة التي تحمل مشاعر إنسانية صادقة.
وأضافت أن الجلوس على مائدة واحدة، وتبادل الأحاديث، والنظر في أعين أفراد الأسرة أثناء الحديث، كلها تفاصيل بسيطة لكنها تترك أثرًا نفسيًا عميقًا لا يمكن تعويضه عبر الرسائل أو المكالمات فقط.

كيف نحافظ على لمة العيلة؟
ونصحت استشارية الصحة النفسية بجامعة ليدز بضرورة تخصيص أوقات منتظمة للتجمعات العائلية بعيدًا عن ضغوط العمل والأجهزة الإلكترونية، مع الحرص على خلق أجواء إيجابية تشجع أفراد الأسرة على الحوار والتواصل.
كما شددت على أهمية الاستماع الجيد للأبناء واحترام مشاعرهم، وإتاحة الفرصة للجميع للمشاركة في الحديث واتخاذ بعض القرارات الأسرية، بما يعزز شعورهم بالانتماء والقيمة داخل الأسرة.
لمة العيلة.. استثمار في الصحة النفسية
واختتمت الدكتورة سالي غلوش حديثها لـ”طب توداي” بالتأكيد على أن لمة العائلة ليست رفاهية اجتماعية أو عادة موسمية، بل تمثل استثمارًا حقيقيًا في الصحة النفسية والاستقرار الاجتماعي، موضحة أنها تمنح الإنسان شعورًا بالأمان والدعم والانتماء، وتساعده على مواجهة تحديات الحياة بثقة أكبر.
وأكدت أن الأسرة المتماسكة تظل الملاذ الآمن الذي يعود إليه الإنسان كلما أثقلته ضغوط الحياة، مشيرة إلى أن الحفاظ على العلاقات الأسرية القوية يعد من أهم العوامل التي تدعم السعادة وجودة الحياة.
نرشح لك: في حوار خاص مع طب توداي.. الدكتورة سالي غلوش تكشف تأثير أنظمة إنقاص الوزن على الصحة النفسية
الوصمة الاجتماعية للمرض النفسي: آثارها وكيفية التعامل معها حسب د. سالي غلوش




