«كنت أعالجكم والآن أحتاج من يعالجني».. إصابة طبيب شهير بالسرطان ورسالة لمرضاه بعد 40 عامًا من الطب

وجّه الدكتور محمد محمد صقر، أستاذ أمراض الباطنة بجامعة الزقازيق وأحد أطباء الباطنة والكلى المعروفين بمحافظة الشرقية، رسالة إلى مرضاه وزملائه، كشف خلالها عن إصابته بمرض السرطان وتدهور حالته الصحية، مؤكدًا أن وضعه الحالي لم يعد يسمح له بمواصلة عمله أو استقبال المرضى وتقديم الاستشارات الطبية كما اعتاد على مدار أكثر من 40 عامًا.
وجاءت رسالة الدكتور محمد صقر بعد مسيرة طويلة قضاها في خدمة المرضى بمستشفيات جامعة الزقازيق، إلى جانب عيادته الخاصة بمسقط رأسه بقرية الخيس التابعة لمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية، وعيادته بميدان القومية بمدينة الزقازيق، حيث ارتبط على مدار سنوات طويلة بعلاقات إنسانية مع آلاف المرضى الذين تابع حالاتهم وعلاجهم.

محمد صقر لمرضاه: أصبحت أنا المريض
وكشف الدكتور محمد صقر عن طبيعة المرحلة التي يمر بها حاليًا، قائلًا: «إلى مرضاي الأعزاء، وإلى زملائي وأصدقائي الذين رافقوني في مسيرتي.. قضيت سنوات طويلة من حياتي بينكم، أؤدي رسالتي الطبية بكل ما أملك من علم ووقت واهتمام».
وأضاف: «كان من أعظم ما منحني الله أن أكون قريبًا من مرضاي، أستمع إليهم، أفحصهم، وأحاول أن أكون لهم عونًا في أصعب لحظاتهم، واليوم أكتب إليكم بكلمات لم أتخيل يومًا أنني سأضطر إلى كتابتها».

ثم كشف عن إصابته بالمرض قائلًا: «لقد أصبحت أنا المريض، بعد أن أصابني السرطان، وأخوض الآن رحلة العلاج، وقد تدهورت حالتي الصحية إلى حد لا يسمح لي بالعودة إلى عملي وممارسة مهنتي كما كنت أتمنى».

وأوضح أستاذ أمراض الباطنة بجامعة الزقازيق أنه يدرك انتظار عدد كبير من مرضاه لعودته إلى العمل، مؤكدًا أن رغبته في استئناف متابعة مرضاه لا تزال قائمة، إلا أن ظروفه الصحية تحول دون ذلك.
وقال: «أعرف أن كثيرًا منكم كان ينتظر عودتي، وربما يأمل أن أستطيع الاستمرار في متابعتكم وتقديم النصح لكم، وصدقوني رغبتي في ذلك لا تقل عن رغبتكم، ولكن حالتي الصحية أقوى من إرادتي في هذه المرحلة».
وتابع: «بكل أسف، لن أتمكن من استئناف عملي، ولا من فحص المرضى أو تقديم الاستشارات والنصائح الطبية بكامل قواي الذهنية، رغم أنني كنت أتمنى من قلبي أن أستطيع الاستمرار في خدمتكم».
وحرص الدكتور محمد صقر على توجيه اعتذار إلى المرضى الذين لم يعد قادرًا على متابعتهم، مطالبًا إياهم بتفهم الظروف التي فرضها عليه المرض.
وقال: «أعتذر لكل مريض لم أستطع أن أكون إلى جانبه كما اعتدت، وأرجو منكم أن تتفهموا أن هذا القرار لم يكن اختيارًا مني، وإنما فرضته عليّ حالتي الصحية كما شاء الله».
وجاءت كلماته بعد سنوات ظل خلالها حريصًا، بحسب ما جاء في رسالته، على العودة إلى عيادته ومتابعة مرضاه كلما سمحت له حالته الصحية بذلك، رغم معاناته المرضية خلال السنوات الأخيرة.
محمد صقر لزملائه: أثبتم أن الطب ليس العلم وحده
ولم تقتصر رسالة الدكتور محمد صقر على مرضاه، إذ وجه الشكر إلى زملائه في الوسط الطبي الذين ساندوه خلال رحلة العلاج وتحملوا بعض مسؤولياته ورعاية مرضاه.
وقال: «شكرًا لكل من سأل عني، واتصل بي، وساندني، ودعا لي، ووقف بجانبي في هذه الرحلة. لقد أثبتم لي أن أجمل ما في مهنة الطب ليس العلم وحده، وإنما أيضًا الإنسانية والوفاء».
وأضاف: «وشكر خاص لكل من يحمل عني مسؤولياتي، وواصل رعاية مرضاي، وساعدني في الوقت الذي لم أعد قادرًا فيه على القيام بما اعتدت القيام به».
«الطبيب مهما كان قويًا يظل إنسانًا»
واستخلص الدكتور محمد صقر من تجربته مع السرطان رسالة إنسانية عن علاقة الطبيب بالمرض، بعدما أمضى عقودًا في علاج الآخرين قبل أن يجد نفسه في موقع المريض الذي يحتاج إلى العلاج والمساندة.
وقال: «لقد علمتني هذه الرحلة أن الطبيب، مهما كان قويًا في مواجهة مرض الآخرين، يظل إنسانًا يحتاج إلى من يمد له يده عندما يصبح هو المريض».
وفي ختام رسالته، وجّه الشكر إلى مرضاه على سنوات الثقة والمحبة، وإلى زملائه على مساندتهم له، داعيًا الله أن يمن عليه بالصحة والعافية وأن يكتب الشفاء لكل مريض.
كما طلب الدكتور محمد صقر من مرضاه ومحبيه أن يسامحوه على أي تقصير وأن يذكروه بالخير ويدعوا له خلال رحلة علاجه.
وفور نشر الرسالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، انهالت تعليقات مرضاه وزملائه ومحبيه بالدعاء له بالشفاء وتجاوز محنته الصحية، وتحولت كلماته إلى مساحة واسعة من رسائل الدعم والتقدير لطبيب قضى أكثر من أربعة عقود في علاج مرضاه قبل أن يخوض بنفسه رحلة مواجهة المرض.




