عاش 103 سنة.. أكبر طبيب في التاريخ يكشف أسرار العمر الطويل والسعادة
في زمن يبحث فيه الملايين عن أسرار العمر الطويل والحفاظ على النشاط الذهني والجسدي مع التقدم في السن، عاد اسم الطبيب الأمريكي الراحل هوارد تاكر ليتصدر الاهتمام عالميًا، بعدما أصبح واحدًا من أبرز النماذج الملهمة للحيوية والعمل حتى بعد تجاوز المئة عام.
وعُرف تاكر بمسيرته الطبية الاستثنائية، حيث أمضى أكثر من 75 عامًا في ممارسة طب الأعصاب، واستمر في العمل حتى عام 2022 قبل إغلاق المستشفى الذي كان يعمل به. وعندما بلغ 103 أعوام، دخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر طبيب يمارس المهنة في التاريخ.
وبعد وفاته، أعيد تداول مقال شخصي كان قد نشره عبر موقع CNBC، تحدث فيه عن فلسفته في الحياة وأبرز العادات التي يعتقد أنها ساعدته على العيش لعمر طويل مع الاحتفاظ بالنشاط والسعادة.
وقال تاكر في مقاله: “لا أعتقد أن هناك وصفة سحرية واحدة لطول العمر، فالجينات الجيدة والحظ قد يمنحان الإنسان بداية جيدة، لكن هناك مبادئ أساسية تصنع فرقًا حقيقيًا مع مرور السنوات”.

العقل يحتاج إلى تدريب دائم
اعتبر الطبيب الراحل أن إبقاء العقل نشطًا هو أحد أهم أسرار الحياة الطويلة، مؤكدًا أن العقل مثل العضلات يضعف عند التوقف عن استخدامه.
وأوضح أن عمله في الطب كان يجعله دائم التفكير والتعلم وحل المشكلات، وعندما توقفت مرحلة من مسيرته المهنية لم يسمح لنفسه بالركود، بل اتجه للعمل في مراجعة القضايا الطبية والقانونية، كما حرص على تعلم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في سن متقدمة.
وكشف تاكر أنه التحق بكلية الحقوق خلال فترة الستينات من عمره رغم عمله طبيبًا بدوام كامل، واستطاع اجتياز امتحان نقابة المحامين في ولاية أوهايو وهو بعمر 67 عامًا.
وأكد أن دافعه لم يكن تحطيم الأرقام القياسية، بل الفضول والرغبة الدائمة في التعلم واكتشاف أشياء جديدة.
وأشار إلى أن تنشيط العقل لا يرتبط بالوظائف فقط، بل يمكن تحقيقه من خلال القراءة، والعمل التطوعي، وتعلم مهارات جديدة، وممارسة الموسيقى، والانضمام للأنشطة الاجتماعية والنوادي المختلفة.
لا تجعل الغضب يستهلك حياتك
وتحدث تاكر أيضًا عن تأثير الحالة النفسية على الصحة والعمر، موضحًا أن كثيرين يركزون فقط على الطعام أو الرياضة ويتجاهلون أهمية السلام النفسي وطريقة التفكير.
وقال إنه مر خلال حياته بخسائر وصدمات ومواقف مؤلمة مثل أي إنسان، لكنه لم يكن يرى فائدة من حمل الضغينة أو الاستسلام للغضب.
وأوضح أن الاستياء المستمر يؤثر على الصحة الجسدية بشكل مباشر، إذ يرفع مستويات التوتر وضغط الدم ويزيد خطر الإصابة بأمراض القلب مع الوقت، فضلًا عن استنزاف الطاقة الذهنية في مشاعر سلبية.
وأكد أن التسامح لا يعني نسيان الأخطاء أو تبريرها، لكنه يعني عدم السماح للمشاعر السلبية بالسيطرة على الحياة وتعطيل الإنسان عن الاستمتاع بما لديه.
الاعتدال أساس الحياة
وفي حديثه عن نمط حياته، أوضح الطبيب الراحل أنه لم يؤمن يومًا بالحرمان الكامل، بل كان يفضل التوازن والاعتدال.
وقال إنه كان يستمتع بتناول الطعام الذي يحبه، بما في ذلك شرائح اللحم، مشيرًا إلى أن زوجته “سو” التي عاش معها 68 عامًا كانت تهتم بإعداد وجبات صحية ومتوازنة تعتمد على الخضراوات والسلطات.
وأضاف أن الاعتدال هو السر الحقيقي للاستمتاع المستمر بالحياة، لأن الإفراط في أي شيء يؤدي في النهاية إلى الإرهاق، بينما يسبب الحرمان الشديد نتائج سلبية مماثلة.
واختتم تاكر فلسفته بالتأكيد على أن الحياة الأكثر استدامة وسعادة هي التي تقوم على التوازن في كل شيء، سواء في الطعام أو العمل أو العلاقات أو طريقة التفكير اليومية.
شاهد أيضًا:
تكريم جديد لـ د. عصام الشيخ بعد اختياره طبيبًا مثاليًا من نقابة الأطباء
خرافة لمبة النيون لعلاج الصفراء عند حديثي الولادة.. عمرو عبدالوهاب بدير يحذر ويوضح الحقيقة الطبية




