لا أريد أن ألاقي ربي دون لحية.. قصة إصابة الشيخ محمد بن صالح العثيمين بالسرطان

كتبت/ مي السايح

في كل عام، تعود ذكرى ميلاد الشيخ محمد بن صالح العثيمين لتعيد إلى الأذهان سيرة عالمٍ استثنائي، جمع بين عمق العلم، وبساطة الأسلوب، وقوة التأثير، حتى أصبح أحد أبرز رموز الفقه والدعوة في العالم الإسلامي خلال العصر الحديث.

وُلد الشيخ في ليلة السابع والعشرين من شهر مارس عام 1347هـ، في مدينة عنيزة بمنطقة القصيم في المملكة العربية السعودية، ونشأ في بيئة محافظة شجّعته على طلب العلم منذ الصغر، بدأ بحفظ القرآن الكريم على يد جده، ثم تلقى مبادئ الكتابة واللغة والحساب، قبل أن ينطلق في رحلة علمية مبكرة اتسمت بالجد والاجتهاد.

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

 نشأة علمية على يد كبار العلماء

لم تكن مسيرة الشيخ عادية، فقد تتلمذ على يد نخبة من كبار العلماء، في مقدمتهم الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، الذي يُعد المعلم الأول له، حيث تأثر بمنهجه القائم على تبسيط العلوم الشرعية وربطها بالدليل.

كما كان للشيخ عبد العزيز بن باز دور محوري في تشكيل شخصيته العلمية، خاصة في علوم الحديث والفقه المقارن، ما أكسبه قدرة مميزة على تحليل الآراء الفقهية ومقارنتها بأسلوب علمي رصين.

التحق الشيخ بالمعهد العلمي في الرياض عام 1372هـ، واستفاد من علماء بارزين مثل محمد الأمين الشنقيطي، قبل أن يُكمل دراسته الجامعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

ما ميّز الشيخ ابن عثيمين عن غيره، لم يكن فقط علمه الغزير، بل قدرته الفريدة على تبسيط المعلومة، حيث كان يخاطب العامة وطلاب العلم بلغة سهلة وواضحة، بعيدة عن التعقيد.

بدأ التدريس في سن مبكرة داخل الجامع الكبير بعنيزة، ثم عُيّن مدرسًا في المعهد العلمي، واستمر في العطاء لعقود طويلة، مقدّمًا آلاف الدروس والفتاوى التي انتشرت في العالم الإسلامي، ولا تزال تُدرّس حتى اليوم.

كما عُرف عنه التواضع الشديد، وحسن الخلق، وحرصه على نفع الناس، وهو ما جعله يحظى بمحبة واسعة بين طلابه ومريديه.

المرض.. اختبار صعب لعالم صابر

في السنوات الأخيرة من حياته، بدأت معاناة الشيخ مع المرض، حيث ظهرت عليه أعراض مثل ضعف البصر والإرهاق، قبل أن يتبيّن لاحقًا إصابته بمرض السرطان، الذي امتد إلى عدة أعضاء في الجسم.

ورغم خطورة حالته، سافر للعلاج في الخارج، وتحديدًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث خضع لفحوصات دقيقة، وعُرضت عليه خيارات علاجية متقدمة، من بينها العلاج الإشعاعي.

لكن في موقف إنساني مؤثر، رفض الشيخ بعض الإجراءات العلاجية التي قد تؤدي إلى تساقط لحيته، مفضّلًا لقاء الله على حاله، في مشهد يعكس قوة إيمانه وتمسكه بقيمه حتى في أصعب الظروف.

يذكر المقربون من الشيخ أنه حين عرض عليه الفريق الطبي الأمريكي العلاج بالإشعاع النووي ووضحوا له أنه يسبب تساقط الشعر، فسأله الشيخ : حتى شعر لحيتي ؟ فقالوا : نعم

قال :لا احب أن ألاقي ربي بلا لحية.

 عطاء لا يتوقف حتى اللحظة الأخيرة

اللافت في تجربة الشيخ مع المرض، أنه لم يتوقف عن أداء رسالته العلمية، بل استمر في إلقاء الدروس داخل المسجد الحرام، حتى وهو على جهاز الأكسجين.

وكان آخر دروسه في شهر رمضان، حيث ودّع طلابه بكلمات مؤثرة، أشار فيها إلى احتمال أن يكون هذا اللقاء هو الأخير، وكأنه كان يشعر بقرب رحيله.

وفي يوم الأربعاء 15 شوال 1421هـ، توفي الشيخ بعد رحلة عطاء امتدت لعقود، وشُيّع في جنازة مهيبة داخل مكة المكرمة، حضرها الآلاف من محبيه، ودُفن بالقرب من شيخه ابن باز.

 ماذا تعرف عن مرض سرطان القولون

في سياق الحديث عن المرض الذي عانى منه الشيخ، يبرز سرطان القولون كأحد أخطر الأمراض التي تصيب الجهاز الهضمي، وغالبًا ما يُطلق عليه “المرض الصامت” لأنه قد يتطور دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة.

 أعراض يجب الانتباه لها:

  • تغيّرات مستمرة في حركة الأمعاء
  • وجود دم في البراز
  • آلام أو تقلصات في البطن
  • فقدان وزن غير مبرر
  • شعور دائم بالإجهاد

عوامل تزيد من خطر الإصابة:

  • التقدم في العمر (خاصة بعد سن الخمسين)
  • النظام الغذائي الغني بالدهون وقليل الألياف
  • السمنة وقلة النشاط البدني
  • التاريخ العائلي للمرض
  • التدخين

الوقاية والعلاج 

ينصح الأطباء بضرورة إجراء الفحوصات الدورية، خاصة لمن لديهم عوامل خطر، حيث إن الكشف المبكر يمكن أن يرفع نسب الشفاء بشكل كبير.

كما أن اتباع نظام غذائي صحي، والإكثار من الخضروات والفواكه، وممارسة الرياضة بانتظام، كلها عوامل تقلل من احتمالية الإصابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى