ضمور عضلات اليد أو الساق.. الدكتور محمد العدل يوضح متى يكون علامة على مشكلة عصبية
مي السايح
قد يلاحظ بعض الأشخاص أن حجم إحدى اليدين أو الساقين أصبح أصغر من المعتاد، أو أن العضلات فقدت جزءًا من قوتها وبروزها، مع صعوبة في حمل الأشياء أو صعود السلالم أو المشي لمسافات طويلة. وقد يُفسر البعض هذا التغير بأنه نتيجة قلة الحركة أو فقدان الوزن، لكن ضمور العضلات قد يكون أحيانًا علامة على مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم، خاصة إذا صاحبه ضعف تدريجي أو تنميل أو صعوبة في التحكم بالحركة.
ويوضح الدكتور محمد العدل، استشاري الروماتيزم وآلام المفاصل والعمود الفقري، أن ضمور العضلات يعني انخفاض حجم النسيج العضلي، وقد يحدث نتيجة عدم استخدام العضلة لفترة طويلة، أو بسبب أمراض تؤثر في العضلات أو الأعصاب التي تتحكم فيها، مشيرًا إلى أن تحديد السبب مبكرًا يساعد على اختيار العلاج المناسب وتقليل فقدان القوة والحركة.
ما المقصود بضمور العضلات؟
ضمور العضلات هو انخفاض كتلتها وحجمها، وقد يظهر في عضلة واحدة أو مجموعة عضلات أو في أحد أطراف الجسم. وقد يلاحظ الشخص اختلافًا في حجم الذراعين أو الساقين، أو بروز العظام بصورة أكبر نتيجة فقدان النسيج العضلي المحيط بها.
ويشير الدكتور محمد العدل إلى أن الضمور قد يصاحبه ضعف في القوة العضلية، لكنه ليس بالضرورة مصحوبًا بألم؛ لذلك قد يكتشفه بعض الأشخاص من خلال تغير شكل الطرف أو ملاحظة صعوبة أداء حركات كانت سهلة في السابق.
ومن المهم التمييز بين ضمور العضلات وبين فقدان الدهون أو اختلاف حجم الأطراف الطبيعي، إذ يحتاج التأكد من وجود ضمور فعلي إلى الفحص وتقييم القوة والكتلة العضلية ومقارنة الطرفين.
هل ضمور عضلات اليد أو الساق علامة على مشكلة عصبية؟
نعم، فقد يكون ضمور العضلات ناتجًا عن مشكلة في الأعصاب المسؤولة عن نقل الإشارات من الجهاز العصبي إلى العضلات، وهي الإشارات التي تساعد العضلة على الانقباض والحركة والحفاظ على قوتها.
وعندما يتعرض العصب للتلف أو الضغط لفترة طويلة، قد تضعف الإشارات العصبية التي تصل إلى العضلة، ما يؤدي إلى ضعفها ثم انخفاض حجمها تدريجيًا في بعض الحالات.
ويوضح الدكتور محمد العدل أن بعض مشكلات الأعصاب الطرفية أو جذور الأعصاب الخارجة من العمود الفقري قد تؤدي إلى ضعف وضمور في عضلات معينة، وقد يصاحبها تنميل أو وخز أو ألم يمتد على مسار العصب.
فعلى سبيل المثال، قد يؤدي الضغط على أحد جذور الأعصاب في الرقبة إلى ضعف بعض عضلات الذراع أو اليد، بينما قد تسبب مشكلات الأعصاب في أسفل الظهر ضعفًا في عضلات الساق أو القدم، وفقًا لمكان العصب المتأثر وشدة الإصابة.
أسباب ضمور عضلات اليد
قد يظهر الضمور في عضلات اليد نتيجة عدة أسباب، من أبرزها:
ضغط الأعصاب: مثل متلازمة النفق الرسغي أو ضغط العصب الزندي عند الكوع، وقد يؤدي الضغط المستمر أو الشديد إلى ضعف بعض عضلات اليد، وفي الحالات المتقدمة قد يظهر ضمور واضح، خاصة في العضلات الموجودة عند قاعدة الإبهام أو جانب اليد.
مشكلات فقرات الرقبة: قد يؤدي الضغط على جذور الأعصاب في الرقبة إلى ضعف عضلات الذراع واليد، وقد يصاحبه ألم أو تنميل يمتد من الرقبة إلى الأصابع.
إصابات الأعصاب الطرفية: قد تتسبب بعض الإصابات أو الأمراض التي تؤثر في الأعصاب في ضعف العضلات وفقدان جزء من كتلتها.
قلة الاستخدام: قد يحدث ضمور عضلات اليد بعد الكسور أو الإصابات التي تتطلب تثبيت الطرف لفترة طويلة، نتيجة عدم استخدام العضلات بصورة طبيعية.
أسباب ضمور عضلات الساق
أما ضمور عضلات الساق فقد يرتبط بمشكلات متعددة، منها:
ضغط الأعصاب في أسفل الظهر: قد تؤدي بعض حالات الانزلاق الغضروفي أو ضيق القناة العصبية إلى الضغط على جذور الأعصاب، ما يسبب ضعفًا في عضلات الساق أو القدم، وقد يظهر الضمور إذا استمر التأثر العصبي.
إصابات الأعصاب الطرفية: قد تؤثر بعض الأمراض أو الإصابات في الأعصاب التي تغذي عضلات الساق، فتضعف العضلات تدريجيًا.
قلة الحركة لفترات طويلة: قد يؤدي الرقود لفترات طويلة أو تثبيت الساق بعد الإصابة أو الجراحة إلى فقدان الكتلة العضلية.
أمراض العضلات: توجد أمراض عضلية قد تؤدي إلى ضعف وضمور تدريجي، ويختلف نمط الإصابة والأعراض المصاحبة لها بحسب نوع المرض.
ويؤكد الدكتور محمد العدل أن وجود ضمور في ساق واحدة أو قدم واحدة، خاصة إذا صاحبه ضعف في رفع القدم أو صعوبة في المشي، يحتاج إلى تقييم لتحديد ما إذا كان السبب عصبيًا أو عضليًا أو مرتبطًا بمشكلة في المفصل.
علامات تشير إلى احتمال وجود مشكلة عصبية
لا يعتمد الاشتباه في السبب العصبي على تغير حجم العضلة وحده، وإنما يهتم الطبيب بمجموعة من العلامات المصاحبة، من أهمها:
- ضعف تدريجي في اليد أو الساق وصعوبة أداء الحركات المعتادة.
- التنميل أو الوخز في الأصابع أو الأطراف.
- صعوبة الإمساك بالأشياء أو سقوطها من اليد بصورة متكررة.
- تعثر القدم أثناء المشي أو صعوبة رفع مقدمتها.
- اختلاف واضح في حجم عضلات أحد الطرفين مقارنة بالآخر.
- فقدان التوازن أو تغير طريقة المشي.
- وجود ألم يبدأ من الرقبة أو أسفل الظهر ويمتد إلى الطرف.
ويشير الدكتور محمد العدل إلى أن اجتماع الضمور مع ضعف العضلات أو اضطراب الإحساس يزيد أهمية التقييم الطبي، لأن التدخل المبكر في بعض حالات ضغط الأعصاب قد يساعد على الحد من استمرار تضرر العضلات.
كيف يتم تشخيص سبب ضمور العضلات؟
يبدأ التشخيص بالفحص الإكلينيكي، حيث يقيّم الطبيب حجم العضلات وقوتها، ويقارن بين الطرفين، ويفحص الإحساس وردود الأفعال العصبية وطريقة الحركة والمشي.
وقد يحتاج المريض إلى إجراء رسم الأعصاب والعضلات لتقييم كفاءة الأعصاب والإشارات الكهربائية داخل العضلات، والمساعدة على تحديد مكان الإصابة وطبيعتها.
كما قد يطلب الطبيب أشعة رنين مغناطيسي على الرقبة أو أسفل الظهر إذا كان هناك اشتباه في ضغط على جذور الأعصاب أو الحبل الشوكي، إلى جانب بعض تحاليل الدم عند الاشتباه في أمراض عضلية أو التهابية أو اضطرابات أخرى.
ويوضح الدكتور محمد العدل أن اختيار الفحوصات يعتمد على الأعراض ونتائج الفحص، فلا يحتاج كل مريض يعاني من اختلاف حجم العضلات إلى إجراء جميع التحاليل والأشعة.
هل يمكن علاج ضمور العضلات واستعادة حجمها؟
يعتمد العلاج على السبب ودرجة تأثر العضلة، ففي الحالات المرتبطة بقلة الحركة قد يساعد التأهيل والعلاج الطبيعي والتمارين التدريجية على استعادة جزء من القوة والكتلة العضلية.
أما إذا كان الضمور ناتجًا عن ضغط على أحد الأعصاب، فيكون التعامل مع سبب الضغط خطوة أساسية، وقد يشمل العلاج الأدوية أو العلاج الطبيعي أو التدخل الجراحي في حالات محددة وفقًا لشدة الإصابة ونتائج الفحوصات.
ويؤكد الدكتور محمد العدل أن العلاج الطبيعي يجب أن يكون مناسبًا للحالة، لأن ممارسة تمارين غير ملائمة أو تحميل زائد على عضلة تعاني من ضعف عصبي قد لا يكون مفيدًا.
للتواصل مباشرة مع الدكتور محمد العدل.. اضغط هنا
لزيارة موقع الدكتور محمد العدل ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




