الصداع حول العينين والجبهة.. الدكتور حسام الدين عبد الفتاح عبد العزيز يوضح علاقته بالجيوب الأنفية
مي السايح
يُعد الصداع الذي يظهر حول العينين وفي منطقة الجبهة من الشكاوى الشائعة التي تدفع كثيرين إلى الاعتقاد بأنهم يعانون من التهاب الجيوب الأنفية، خاصة عندما يصاحبه شعور بالضغط أو الثقل في الوجه. لكن هذا النوع من الصداع لا يرتبط دائمًا بالجيوب الأنفية، فقد ينتج عن أسباب أخرى تحتاج إلى تقييم طبي لتحديد مصدر الألم واختيار العلاج المناسب.
ويوضح الدكتور حسام الدين عبد الفتاح عبد العزيز، استشاري الأنف والأذن والحنجرة، أن مشكلات الجيوب الأنفية قد تسبب ألمًا وضغطًا في الجبهة وحول العينين، خصوصًا عند وجود التهاب واحتقان في الممرات الأنفية، إلا أن التشخيص لا يعتمد على مكان الصداع وحده، بل يتطلب النظر إلى الأعراض المصاحبة ومدى استمرارها.
كيف تسبب الجيوب الأنفية الصداع حول العينين والجبهة؟
تقع الجيوب الأنفية في عظام الوجه والجمجمة، ومنها الجيوب الجبهية الموجودة خلف منطقة الجبهة، والجيوب الغربالية القريبة من العينين. وعندما تلتهب بطانتها أو تتورم، قد تتأثر عملية تصريف الإفرازات، ما يؤدي إلى الشعور بالاحتقان والضغط والألم في المناطق المحيطة بها.
وقد يشعر المريض بألم في الجبهة أو بين العينين أو حولهما، ويزداد الإحساس بالضغط أحيانًا عند الانحناء إلى الأمام، خاصة إذا كان الالتهاب مصحوبًا بانسداد الأنف وتراكم الإفرازات.
ويشير الدكتور حسام الدين عبد الفتاح عبد العزيز إلى أن وجود أعراض أنفية واضحة بجانب الصداع يساعد الطبيب على الاشتباه في التهاب الجيوب الأنفية، لكنه لا يكفي وحده لتأكيد التشخيص دون الفحص المناسب.
لماذا يعود التهاب الأذن بعد العلاج؟.. الدكتور حسام الدين عبد الفتاح يكشف الأسباب التي يجب البحث عنها
أعراض تساعد على التمييز بين صداع الجيوب الأنفية وغيره
هناك مجموعة من العلامات التي قد تشير إلى ارتباط الصداع بالجيوب الأنفية، ومن أبرزها:
- انسداد الأنف وصعوبة التنفس من خلاله.
- إفرازات أنفية سميكة قد تكون صفراء أو خضراء.
- الشعور بضغط أو ألم في الجبهة والخدين وحول العينين.
- ضعف حاسة الشم أو فقدانها بصورة مؤقتة.
- نزول إفرازات خلف الأنف إلى الحلق.
- السعال، خاصة أثناء الليل.
- الشعور بألم أو ضغط يزداد مع بعض حركات الرأس.
ولا يعني ظهور أحد هذه الأعراض بالضرورة وجود التهاب بكتيري؛ فقد تحدث التهابات الجيوب الأنفية نتيجة عدوى فيروسية، كما قد ترتبط بعض الحالات بالحساسية أو عوامل أخرى.
هل كل صداع حول العينين سببه الجيوب الأنفية؟
من الأخطاء الشائعة اعتبار أي ألم في الجبهة أو حول العينين دليلًا على التهاب الجيوب الأنفية، بينما توجد أسباب متعددة قد تؤدي إلى الأعراض نفسها.
ومن أبرز هذه الأسباب:
1. الصداع النصفي
قد يسبب الصداع النصفي ألمًا حول العينين أو في الجبهة، وقد يصاحبه الغثيان والحساسية للضوء والأصوات، وأحيانًا احتقان الأنف أو زيادة إفراز الدموع، وهو ما قد يجعل المريض يعتقد أن المشكلة مرتبطة بالجيوب الأنفية.
2. صداع التوتر
يظهر غالبًا في صورة ضغط أو إحساس بالشد حول الرأس والجبهة، وقد يرتبط بالإجهاد النفسي أو قلة النوم أو التوتر العضلي، ولا يصاحبه عادةً احتقان أنفي ناتج عن التهاب الجيوب.
3. إجهاد العين
قد يؤدي التركيز لفترات طويلة أمام شاشات الهاتف والكمبيوتر، أو وجود مشكلات في الإبصار، إلى الشعور بألم حول العينين والجبهة، خاصة بعد القراءة أو العمل لفترات ممتدة.
4. الحساسية الأنفية
قد تسبب حساسية الأنف انسدادًا وعطسًا وحكة وإفرازات مائية، وقد يشعر المريض بثقل في منطقة الوجه، لكن وجود الحساسية لا يعني بالضرورة حدوث التهاب في الجيوب الأنفية.
متى يشير الصداع إلى التهاب الجيوب الأنفية؟
يرتبط الاشتباه في التهاب الجيوب الأنفية بوجود مجموعة من الأعراض معًا، وليس الصداع وحده. فعندما يصاحب ألم الجبهة وحول العينين انسداد الأنف أو الإفرازات الأنفية أو ضعف الشم، يصبح من الضروري تقييم الحالة لدى طبيب الأنف والأذن والحنجرة.
وتختلف مدة الأعراض حسب طبيعة الالتهاب؛ فقد تتحسن الحالات الفيروسية تدريجيًا خلال فترة قصيرة، بينما تستمر بعض الحالات لفترة أطول أو تتكرر، وهو ما يستدعي البحث عن السبب وتحديد خطة التعامل المناسبة.
ويؤكد الدكتور حسام الدين عبد الفتاح عبد العزيز أهمية عدم الاعتماد على المسكنات بصورة متكررة دون معرفة سبب الصداع، لأن علاج الألم وحده قد لا يعالج المشكلة الأساسية إذا كانت ناتجة عن التهاب أو حساسية أو اضطراب آخر.
كيف يتم تشخيص التهاب الجيوب الأنفية؟
يعتمد التشخيص على معرفة التاريخ المرضي للمريض، وطبيعة الصداع، ومدته، والأعراض المصاحبة له، إلى جانب فحص الأنف والوجه والحلق.
وقد يحتاج الطبيب في بعض الحالات إلى استخدام المنظار الأنفي لفحص الممرات الأنفية وفتحات الجيوب، والتعرف على وجود تورم أو إفرازات أو مشكلات تشريحية تؤثر في التهوية والتصريف.
أما الأشعة المقطعية على الجيوب الأنفية، فلا تكون ضرورية لكل مريض يعاني من الصداع، وإنما يحدد الطبيب الحاجة إليها وفقًا للأعراض ونتائج الفحص، خاصة في الحالات المزمنة أو المتكررة أو عند الاشتباه في مضاعفات.
ما طرق علاج الصداع الناتج عن الجيوب الأنفية؟
يتحدد العلاج وفقًا للسبب الرئيسي وشدة الأعراض ومدة استمرارها، وقد يشمل بعض الإجراءات التي تساعد على تخفيف الاحتقان وتحسين تصريف الإفرازات، مثل:
- استخدام المحلول الملحي لغسل الأنف وفق إرشادات الطبيب.
- شرب السوائل بصورة كافية.
- الحصول على قسط مناسب من الراحة.
- استخدام بعض الأدوية لتخفيف الألم أو علاج الحساسية عند الحاجة.
- وصف المضادات الحيوية فقط عندما يثبت أو يُرجح وجود عدوى بكتيرية تستدعي استخدامها.
ولا يُنصح باستخدام بخاخات إزالة الاحتقان لفترات طويلة دون استشارة الطبيب، لأنها قد تؤدي إلى زيادة الانسداد عند الإفراط في استخدامها.
متى يصبح الصداع حول العينين والجبهة أمرًا يستدعي التدخل العاجل؟
رغم أن معظم حالات الصداع لا ترتبط بمشكلة خطيرة، فإن بعض العلامات تستدعي الحصول على تقييم طبي عاجل، خاصة إذا ظهر الصداع بصورة مفاجئة وشديدة، أو صاحبه تشوش في الرؤية أو ازدواجها، أو تورم واحمرار حول العين، أو ألم شديد مع حركة العين.
كما يجب عدم تجاهل الصداع المصحوب بارتفاع شديد في درجة الحرارة أو تيبس الرقبة أو اضطراب الوعي أو ضعف أحد الأطراف، لأن هذه الأعراض قد تشير إلى حالات طبية طارئة لا ينبغي تأخير التعامل معها.
للتواصل مباشرة مع الدكتور حسام الدين عبدالفتاح عبدالعزيز…اضغط هنا
لزيارة موقع الدكتور حسام الدين عبدالفتاح عبدالعزيز .. اضغط هنا




