شاهد بالفيديو.. هل آلام صدرك من المعدة أم القلب؟ الدكتور أحمد رأفت يحسم الجدل

كتبت/ مي السايح

في عالم تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتزايد فيه الضغوط اليومية، أصبحت الشكوى من آلام الصدر من أكثر الأعراض الطبية شيوعاً التي تدفع المرضى لزيارة عيادات الطوارئ والمستشفيات، وسط حالة من القلق والذعر من احتمالية الإصابة بنوبات قلبية.

وفي إطار سعينا الدائم لتقديم محتوى طبي موثوق وشامل، تقدم منصة “طب توداي” لقرائها الأعزاء هذا التقرير الصحفي المفصل، والذي نستعرض فيه أهم النصائح الطبية والتشخيصات الدقيقة التي تفضل بتقديمها الدكتور أحمد رأفت، أخصائي أمراض القلب والأوعية الدموية.

جاءت هذه التصريحات والنصائح الطبية القيمة خلال إطلالته عبر برنامجه الطبي التوعوي الذي يُبث على قناته الرسمية بموقع يوتيوب والتي تحمل اسم “دكتور رأفت – Doctor Raafat”، حيث خصص هذه الحلقة لتشريح أسباب آلام الصدر المزمنة وكيفية التفريق بينها، ليكون بمثابة دليل طبي شامل لكل من يعاني من هذه الشكوى المتكررة.

لمشاهد الفيديو اضغط هنا 👇🏻

 

بين الآلام الحادة والمزمنة.. كيف نفهم لغة الجسد؟

يستهل الدكتور أحمد رأفت حديثه بتوضيح نقطة جوهرية في عالم تشخيص آلام الصدر، وهي ضرورة التفرقة بين الألم الحاد والألم المزمن. الألم الحاد هو الذي يداهم المريض فجأة لأول مرة، أو يتزايد برتم متسارع ومخيف، وهو ما يتطلب تدخلاً عاجلاً وفورياً في طوارئ المستشفيات.

أما الألم المزمن، وهو محور حديثنا اليوم، فهو ذلك الألم الذي اعتاد عليه المريض ويلازمه منذ عدة أشهر، ويأتي بنمط متكرر يمكن توقعه والتعامل معه بهدوء من خلال الفحوصات الطبية المتأنية للوصول إلى التشخيص السليم.

الخماسي المسبب لآلام الصدر المزمنة

من خلال خبرته الطبية الواسعة، يلخص الدكتور أحمد رأفت، أخصائي القلب، أسباب آلام الصدر المزمنة في خمسة عوامل رئيسية، يقف وراء كل منها جهاز مختلف من أجهزة الجسم، وهي كالتالي:

أولاً: قصور الشريان التاجي (آلام القلب الحقيقية)

يعد هذا السبب هو الهاجس الأكبر لدى الجميع. يوضح الدكتور أحمد رأفت أن ألم الشريان التاجي يتميز بصورة تقليدية واضحة؛ حيث يتركز في منتصف الصدر (ليس على الأطراف)، ويكون على شكل ضغط أو عصر شديد ينتشر إلى الكتف الأيسر، والذراع الأيسر، وقد يمتد صعوداً إلى الرقبة والفك السفلي. العلامة الفارقة هنا هي “المجهود البدني”، فبمجرد أن يمشي المريض أو يبذل جهداً، يهاجمه الألم ليجبره على التوقف، وبمجرد الاستراحة يختفي الألم تماماً.


وهناك ستة عوامل خطورة تزيد من احتمالية هذا التشخيص، وهي: ارتفاع ضغط الدم، مرض السكري، ارتفاع الكوليسترول، التدخين، التقدم في العمر (فوق 40 للرجال و50 للأسيدات)، ووجود تاريخ عائلي للإصابة بأمراض الشرايين التاجية في سن مبكرة.

ثانياً: آلام الجهاز الهضمي (المعدة والقولون)

كثيراً ما يتنكر ألم الجهاز الهضمي في صورة ألم بالصدر. يشير الدكتور أحمد رأفت إلى أن مشاكل المعدة، مثل الحموضة أو الارتجاع المريئي، تسبب حرقاناً يمتد من فم المعدة صعوداً إلى الحلق، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بتناول الطعام (سواء بزيادة الألم أو نقصانه)، ويرتاح المريض فور تناول أدوية الحموضة.

أما القولون العصبي، فيسبب آلاماً على شكل نغزات أو “مسامير” متفرقة في الصدر، يصاحبها انتفاخ وتغير في عادات التبرز (إمساك أو إسهال)، ويزول هذا الألم عادة بعد دخول دورة المياه، ولا يتأثر إطلاقاً بالمجهود الحركي.

ثالثاً: آلام العضلات والقفص الصدري

وهي آلام سطحية ناتجة عن التعرض لتيار هواء بارد شديد، أو التعرض لضربة أو كدمة، أو حتى بسبب حركة خاطئة. يتميز هذا النوع من الألم بأنه يزداد بشدة عند الضغط بالإصبع على مكان محدد في الصدر، أو عند التواء الجذع يميناً ويساراً. ومثل هذه الحالات تستجيب بشكل ممتاز للمسكنات البسيطة وباسطات العضلات.

رابعاً: الضغوط النفسية والعصبية (التوتر والقلق)

يؤكد الدكتور أحمد رأفت أن الحالة النفسية تلعب دوراً كبيراً في إحداث آلام عضوية، خاصة لدى السيدات في مقتبل العمر. التوتر المستمر ونوبات الهلع قد تسبب آلاماً في الصدر وخفقاناً في القلب، تشبه إلى حد كبير آلام النوبات القلبية، ولكن الفحوصات الطبية ورسم القلب تثبت سلامة الشرايين تماماً. في هذه الحالة، يكون العلاج في طمأنة المريض واستخدام بعض المهدئات الخفيفة التي يصفها الطبيب.

خامساً: التهاب الغشاء البلوري (الرئتين)

الغشاء البلوري هو الغلاف المحيط بالرئتين، وعند تعرضه لالتهاب، غالباً ما يكون بسبب عدوى فيروسية أو نزلة برد شديدة، يشعر المريض بألم حاد يشبه “المسمار” في صدره عند محاولة أخذ نفس عميق، مما يمنعه من استكمال الشهيق. هذا الألم لا يرتبط بالمجهود البدني أو تناول الطعام، ويحتاج إلى مضادات الالتهاب والمسكنات للتعافي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى