“بشم ريحة كبريت محروق”.. د. أحمد عبد الجواد يكشف حكاية مرض نادر يختبئ خلف آلام البطن

كتبت: أريج محمود

بين عشرات الفحوصات السليمة وتشخيصات النفسيين، برزت حالة صرع البطن النادرة، د. أحمد عبد الجواد يوضح كيف يمكن للتشخيص المبكر والفحوص المتخصصة إنقاذ الأطفال من الألم المزمن.

في عيادة د. أحمد عبد الجواد بالمحلة الكبرى، وصلت أسرة من الغردقة تحمل وجع ابنها البالغ 15 عامًا، الولد كان يشكو: “أيوة يا دكتور! بشم ريحة شياط.. أو كبريت محروق.. مفيش حد شامه غيري!”

كهرباء المخ

قالت الأم بمرارة: “سنتين والولد بيضيع مننا.. بيموت من وجع بطنه!” رغم أن جميع الفحوصات العضوية في أكبر مراكز مصر كانت سليمة.

لحظة الشك الإنساني: بين الورق والولد

د. أحمد واجه توهة التشخيص بين عشرات الأشعات وتقارير الأطباء النفسيين:“هل فعلاً كل التقارير دي غلط؟ هل الموضوع نفسي؟”.

لكنه قرر أن يسمع للولد لا للورق، وجلس معه وسأله عن كل تفاصيل الوجع، هنا كشف الولد السر: “بشم ريحة شياط وكبريت محروق يا دكتور.. ريحة قوية جداً مفيش حد غيري شاممها!”.

الكشف الطبي: الصرع الخفي في البطن

العقل بدأ يربط الأدلة: الكهرباء في الفص الصدغي للمخ تؤثر على مناطق الشم والبطن معًا، د. أحمد طلب رسم مخ (EEG) رغم اعتراض الأب: “إنت سمعتنا وإحنا بنحكي؟ الولد بطنه بتتقطع!”.

لكن التشخيص كان مفاجأة: بؤرة صرعية نشطة في الفص الصدغي تسبب حوادث صرع البطن (Abdominal Epilepsy)، ما يفسر شم الروائح قبل النوبة وألم البطن المصاحب.

رحلة العلاج: إعادة ضبط كهرباء المخ

بدأ العلاج بخطة دقيقة:

  • مضادات التشنجات: للسيطرة على البؤرة الصرعية ومنع إشارات الألم الزائفة.
  • تنظيم كيمياء المخ: تهدئة العصب الحائر ومنع الرسائل المزيفة للأمعاء.
  • الدعم النفسي: تأكيد أن وجع الولد حقيقي، للتخلص من الخوف والضغط النفسي.

بعد 3 أسابيع، تلقى د. أحمد اتصالًا من الأب: “يا دكتور.. الوجع انتهى! الولد رجع يضحك ويرجع يعيش حياته!”

الخلاصة الطبية: البطن أحيانًا تصرخ نيابة عن المخ

كما يؤكد د. أحمد: “الوجع مش دايماً في مكان الصرخة. أحيانًا البطن بتصرخ والمشكلة في المخ”، هذه القصة تثبت أن الصرع قد يظهر بأعراض غير معتادة، وأن الانتباه للتفاصيل الصغيرة قد ينقذ حياة الطفل ويعيد له طفولته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى