إهمال ولا استهتار؟ .. كارثة مستشفى التأمين الصحي.. عملية مياه بيضا انتهت بعمى 78 مريضًا

في واحدة من أخطر وقائع الإهمال الطبي التي شهدها القطاع الصحي خلال السنوات الأخيرة، تحولت عمليات إزالة المياه البيضاء من إجراء طبي روتيني يهدف إلى استعادة الإبصار، إلى مأساة إنسانية انتهت بفقدان عشرات المرضى لأبصارهم بشكل كامل أو تعرضهم لإعاقات بصرية دائمة، فيما باتت القضية تُعرف إعلاميًا باسم «واقعة العمى الجماعي».

وتعود تفاصيل الواقعة إلى أغسطس من العام الماضي، عندما توجه عدد من المرضى إلى مستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي بالدقي وهم يعانون من التهابات حادة وآلام شديدة بالعين بعد أيام قليلة من خضوعهم لعمليات إزالة المياه البيضاء داخل المستشفى.

بحسب المعلومات المتداولة في القضية، بدأت الأزمة بظهور حالتين تعانيان من أعراض التهاب بكتيري حاد عقب الجراحة، الأمر الذي دفع إدارة المستشفى إلى اتخاذ إجراءات أولية وفحص العينات لمعرفة مصدر العدوى.

ورغم التحذيرات الأولية والمخاوف من وجود تلوث داخل غرفة العمليات أو في المستلزمات الطبية المستخدمة، استمرت العمليات الجراحية خلال الأيام التالية، في وقت لم يتم فيه إيقاف العمل بشكل كامل لحين ظهور نتائج الفحوصات.

سلسلة من الأخطاء المتراكمة

وكشفت التحقيقات وتقارير الجهات المختصة عن وجود عدد من المخالفات والإخفاقات المتعلقة بإجراءات مكافحة العدوى والتعقيم داخل القسم.

وأشارت المعلومات إلى أن نقص بعض المستلزمات الطبية دفع إلى اللجوء لمصادر خارجية لتوفير مواد تُستخدم أثناء الجراحة، مع وجود شبهات حول تعرض بعضها للتلوث أثناء التجهيز أو التداول خارج الإطار الطبي المعتمد.

كما أظهرت التحقيقات وجود قصور في إجراءات التعقيم الخاصة بالأجهزة والأدوات الجراحية المستخدمة بين العمليات المتتالية، وهو ما ساهم في انتقال العدوى من حالة إلى أخرى وفق ما ورد في تقارير الفحص الفني.

78 ضحية بين فقدان البصر والإعاقة الدائمة

ومع استمرار إجراء العمليات، بدأت أعداد المصابين في الارتفاع بصورة متسارعة، حيث تعرض عدد كبير من المرضى لمضاعفات خطيرة شملت التهابات حادة، وتقرحات بالقرنية، وخراجات داخل العين.

وفي بعض الحالات اضطر الأطباء إلى إجراء تدخلات جراحية معقدة للحيلولة دون امتداد العدوى إلى الأنسجة المحيطة أو حدوث مضاعفات تهدد حياة المرضى.

وبحسب البيانات المتداولة، بلغ عدد المرضى المتضررين الذين فقدوا بصرهم كليًا أو تعرضوا لإصابات بصرية دائمة نحو 78 مريضًا.

إيقاف مسؤولين وإحالة القضية للتحقيق

وأعقبت الواقعة قرارات بإيقاف عدد من المسؤولين والعاملين المرتبطين بالقسم محل التحقيق، شملت مسؤولين إداريين وأطباء وعناصر إشرافية وفنية، إلى جانب إغلاق قسم الرمد بالمستشفى مؤقتًا لحين استكمال التحقيقات.

كما أشار تقرير الطب الشرعي إلى وجود قصور واضح في تطبيق إجراءات مكافحة العدوى والتعامل مع الشكاوى المبكرة للمرضى، وهو ما اعتُبر أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في تفاقم الأزمة.

مطالبات بالمحاسبة ومنع تكرار الكارثة

وأثارت الواقعة حالة واسعة من الغضب والقلق بين المواطنين، خاصة أنها ارتبطت بإجراء طبي يُعد من أكثر العمليات شيوعًا وأمانًا على مستوى العالم.

وطالب متابعون وخبراء بضرورة تشديد الرقابة على تطبيق معايير مكافحة العدوى داخل المستشفيات، ومراجعة نظم التعقيم وسلامة الأجهزة الطبية، إلى جانب تفعيل آليات الإبلاغ المبكر عن المضاعفات الطبية وعدم تجاهل شكاوى المرضى.

كما يواصل عدد من المتضررين اتخاذ الإجراءات القانونية للمطالبة بحقوقهم وتعويضهم عن الأضرار الصحية والنفسية التي لحقت بهم، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والأحكام النهائية في القضية.

شاهد أيضًا: 

بعد إصابة 2 مليون شخص بالعمى.. الصحة العالمية تعلن القضاء على التراخوما في مصر

تحرش داخل مستشفى شهير بالدقي.. فتاة تتهم ممرضًا بالاعتداء عليها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى