بعد إصابة شقيقة أمير كرارة بالبهاق.. لماذا يُعد الدعم النفسي جزءًا أساسيًا من العلاج؟

أعاد الظهور الأخير لنسرين كرارة، شقيقة الفنان أمير كرارة، تسليط الضوء على مرض البهاق، بعدما تحدثت للمرة الأولى بصراحة عن رحلتها مع المرض، كاشفة عن التحديات النفسية والاجتماعية التي عاشتها لسنوات، في رسالة لاقت تفاعلًا واسعًا ودعمًا كبيرًا من الجمهور وعدد من الفنانين.
ولم يكن حديث نسرين مجرد قصة شخصية، بل فتح بابًا مهمًا للنقاش حول الأثر النفسي للبهاق، وهو جانب قد يكون أكثر صعوبة من الأعراض الجلدية نفسها، خاصة في المجتمعات التي ما زالت تربط المظهر الخارجي بثقة الإنسان بنفسه.

البهاق.. مرض جلدي أم أزمة نفسية؟
البهاق هو أحد الأمراض المناعية المزمنة، يحدث نتيجة فقدان الخلايا المسؤولة عن إنتاج صبغة الميلانين، ما يؤدي إلى ظهور بقع بيضاء في مناطق مختلفة من الجسم.
ورغم أن المرض لا يسبب ألمًا جسديًا في معظم الحالات، ولا ينتقل بالعدوى أو الملامسة، فإن تأثيره النفسي قد يكون كبيرًا، خصوصًا عندما تظهر البقع في الوجه أو اليدين أو المناطق الظاهرة من الجسم.
وتشير تقديرات طبية إلى أن البهاق يصيب ما بين 0.5 و2% من سكان العالم، مع اختلاف درجة انتشاره من شخص لآخر.
يؤكد الأطباء أن كثيرًا من مرضى البهاق يمرون بمراحل نفسية متشابهة، تبدأ بالصدمة عند ظهور البقع الأولى، ثم القلق من تطور الحالة، يليها الخوف من نظرة المجتمع أو التعرض للتنمر، قبل أن يصل بعض المرضى إلى مرحلة التكيف وتقبل الذات.
وقد تكون هذه الرحلة النفسية طويلة، خاصة إذا لم يجد المريض دعمًا كافيًا من أسرته أو المقربين منه.

لماذا يحتاج مريض البهاق إلى الدعم النفسي؟
تشير الدراسات المنشورة في الأبحاث الطبية إلى أن المصابين بالبهاق قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالقلق والتوتر، وقد يعاني بعضهم من انخفاض الثقة بالنفس أو العزلة الاجتماعية نتيجة التعليقات السلبية أو المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالمرض.
لذلك يؤكد المتخصصون أن الدعم النفسي لا يقل أهمية عن العلاج الدوائي، لأنه يساعد المريض على التكيف مع التغيرات التي طرأت على مظهره، ويمنحه شعورًا بالأمان والقبول.
الأسرة.. خط الدفاع الأول
يُعد احتواء الأسرة من أهم العوامل التي تساعد مريض البهاق على تجاوز الأزمة النفسية، فالكلمات الداعمة والتعامل الطبيعي مع المريض يعززان ثقته بنفسه ويقللان من شعوره بالاختلاف.
وفي هذا السياق، لاقى دعم الفنان أمير كرارة لشقيقته تفاعلًا واسعًا، حيث اعتبر كثيرون أن المساندة الأسرية الصادقة قد تكون أحد أهم أسباب تجاوز المرضى لمراحلهم الصعبة.
تصحيح المفاهيم الخاطئة
لا يزال بعض الأشخاص يعتقدون أن البهاق مرض معدٍ، وهو اعتقاد غير صحيح تمامًا.
ويؤكد الأطباء أن البهاق لا ينتقل باللمس أو المخالطة أو مشاركة الأدوات، كما أنه لا يؤثر على قدرات الإنسان أو كفاءته في الدراسة أو العمل أو ممارسة حياته بصورة طبيعية.
ولذلك فإن نشر الوعي بطبيعة المرض يمثل خطوة مهمة للحد من الوصمة الاجتماعية التي قد يتعرض لها المرضى.
العلاج موجود.. لكن الدعم لا يقل أهمية
شهدت السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في وسائل علاج البهاق، والتي تشمل العلاجات الموضعية، والعلاج الضوئي، وبعض الأدوية الحديثة التي يحددها طبيب الجلدية حسب طبيعة كل حالة.
لكن المتخصصين يشددون على أن نجاح رحلة العلاج لا يعتمد فقط على الدواء، بل يحتاج أيضًا إلى دعم نفسي وأسري، وبيئة اجتماعية تتقبل المرضى دون أحكام أو تمييز.
قصة نسرين كرارة لم تكن مجرد إعلان عن الإصابة بالبهاق، بل كانت دعوة للتعامل مع المرضى بقدر أكبر من الوعي والرحمة، والتأكيد على أن قيمة الإنسان لا تُقاس بلون بشرته، وإنما بأخلاقه وإنسانيته، فالكلمة الطيبة، والدعم النفسي، والاحتواء الأسري، قد تكون في كثير من الأحيان علاجًا لا




