أسعار الكشف في العيادات الخاصة.. هل أصبحت تكلفة العلاج عبئًا على الأسر المصرية؟.. الصحة تجيب

عاد ملف أسعار الكشف في العيادات الخاصة إلى دائرة النقاش من جديد، بعد مطالبات أطلقها بعض الأطباء بضرورة وضع حد أدنى لقيمة الكشف الطبي، في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف التشغيل والأعباء الاقتصادية التي يتحملها القطاع الطبي.

وأثار الطرح حالة من الجدل بين مؤيدين يرون أن الطبيب من حقه الحصول على مقابل عادل يتناسب مع سنوات الدراسة والخبرة وتكاليف إدارة العيادة، وبين آخرين يخشون أن يؤدي ارتفاع أسعار الكشف إلى زيادة معاناة المرضى وصعوبة حصول بعض الفئات على الرعاية الصحية.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن الدولة تعمل على تعزيز إتاحة الخدمات الصحية للمواطنين من خلال منظومة متكاملة تشمل المستشفيات الحكومية والتأمين الصحي والمبادرات الرئاسية المختلفة.

وأوضح أن القطاع الصحي الحكومي شهد خلال السنوات الماضية تطورًا ملحوظًا، سواء من خلال رفع كفاءة المستشفيات والوحدات الصحية أو التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يساهم في توفير خدمات طبية وعلاجية ذات جودة متزايدة للمواطنين.

وأشار إلى أن التأمين الصحي الشامل يعد أحد أهم مشروعات الإصلاح الصحي في مصر، حيث يستهدف ضمان حصول المواطنين على الخدمات الطبية دون أن تمثل التكلفة عائقًا أمام العلاج، مؤكدًا أن الدولة تضخ استثمارات كبيرة لتطوير البنية التحتية الصحية وتحديث الأجهزة الطبية وتأهيل الكوادر البشرية.

ورغم ذلك، لا يمكن تجاهل التحديات الاقتصادية التي تواجه الأطباء العاملين في القطاع الخاص، حيث ارتفعت تكاليف تشغيل العيادات بشكل ملحوظ، سواء فيما يتعلق بالإيجارات أو الأجهزة والمستلزمات الطبية أو أجور العاملين، وهو ما يدفع كثيرًا من الأطباء للمطالبة بإعادة النظر في أسعار الخدمات الطبية.

لكن في المقابل، يظل التساؤل قائمًا حول كيفية تحقيق التوازن بين حق الطبيب في أجر عادل يضمن استمرار تقديم الخدمة بجودة مناسبة، وحق المريض في الحصول على الرعاية الصحية دون أعباء مالية تفوق قدرته.

ويرى متابعون أن لجوء بعض المواطنين إلى القطاع الخاص لا يرتبط دائمًا بمستوى الخدمة الحكومية، بل قد يكون نتيجة الرغبة في المتابعة مع طبيب بعينه أو الثقة في خبرته أو الحصول على قدر أكبر من الخصوصية وسرعة الخدمة.

كما أن القطاع الطبي لا يخضع بشكل كامل لقواعد المنافسة التقليدية، فالمريض غالبًا ما يبحث عن الكفاءة والخبرة والثقة قبل النظر إلى السعر، وهو ما يفسر التفاوت بين قيمة الكشف من طبيب إلى آخر.

وفي الوقت نفسه، يؤكد مختصون أن الأسعار المرتفعة المتداولة لا تعكس واقع جميع العيادات الخاصة، إذ لا تزال هناك أعداد كبيرة من الأطباء يقدمون خدماتهم بأسعار متفاوتة تناسب شرائح مختلفة من المواطنين.

ويبقى جوهر القضية في البحث عن معادلة متوازنة تضمن للطبيب التقدير المادي الذي يستحقه، وفي الوقت نفسه تحافظ على حق المريض في الوصول إلى العلاج دون معوقات مالية.

وفي ظل التوسع المستمر في منظومة التأمين الصحي الشامل وتطوير الخدمات الحكومية، قد يكون التوافق على أسعار استرشادية تراعي الظروف الاقتصادية المختلفة أحد الحلول التي تحقق التوازن بين الطرفين، بما يحفظ للطبيب مكانته وللمريض حقه في الرعاية الصحية.

قد يهمك: بسبب انتشار الحشرات.. جهازا مدينتي والرحاب يناشدان السكان عدم إطعام الكلاب الضالة داخل التجمعات السكنية

وزير الصحة: انخفاض ملحوظ في معدلات الزيادة السكانية والصعيد تتصدر معدلات المواليد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى