صعوبة التنفس من الأنف أثناء النوم.. الدكتور حاتم الحبشي يوضح الأسباب والحلول الطبية

مي السايح

يعاني بعض الأشخاص من صعوبة التنفس من الأنف أثناء النوم، وهي مشكلة قد تؤثر في جودة النوم وتسبب الاستيقاظ المتكرر وجفاف الفم والشعور بالإرهاق خلال النهار. وقد تكون هذه المشكلة ناتجة عن أسباب بسيطة مثل حساسية الأنف، أو مرتبطة بمشكلات تحتاج إلى تقييم متخصص، مثل انحراف الحاجز الأنفي أو تضخم اللحمية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن.

ويوضح الدكتور حاتم الحبشي، أستاذ الأنف والأذن والحنجرة بجامعة الأزهر، أن انسداد الأنف أثناء النوم لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد إزعاج مؤقت، خاصة إذا كان متكررًا أو مصحوبًا بالشخير أو اضطرابات التنفس، لأن تحديد السبب هو الخطوة الأساسية لاختيار العلاج المناسب.

ما أسباب صعوبة التنفس من الأنف أثناء النوم؟

توجد عدة أسباب قد تؤدي إلى ضيق مجرى الهواء داخل الأنف، وقد تزداد الأعراض وضوحًا أثناء الاستلقاء، ومن أبرزها:

1. حساسية الأنف

تُعد حساسية الأنف من الأسباب الشائعة لانسداد الأنف، وتحدث نتيجة تفاعل الجهاز المناعي مع بعض المثيرات، مثل الأتربة وحبوب اللقاح والعفن ووبر الحيوانات.

وقد يعاني المريض من العطس المتكرر والحكة وسيلان الأنف، إلى جانب انسداد إحدى فتحتي الأنف أو كلتيهما، وقد تزداد الأعراض أثناء النوم إذا تعرض الشخص لمثيرات الحساسية الموجودة في غرفة النوم.

ويشير الدكتور حاتم الحبشي إلى أن التعامل مع حساسية الأنف يبدأ بتحديد المثيرات التي تسبب الأعراض وتقليل التعرض لها، إلى جانب العلاج الذي يحدده الطبيب وفقًا لشدة الحالة.

2. انحراف الحاجز الأنفي

الحاجز الأنفي هو الجدار الذي يفصل بين فتحتي الأنف، وقد يؤدي انحرافه إلى تضييق إحدى الفتحتين وصعوبة مرور الهواء بصورة طبيعية.

وقد يكون الانحراف موجودًا منذ الولادة أو ناتجًا عن إصابة بالأنف، وتختلف شدته من شخص لآخر، كما قد يصاحبه صداع أو التهابات متكررة بالجيوب الأنفية لدى بعض المرضى.

وفي الحالات التي يسبب فيها انحراف الحاجز الأنفي انسدادًا واضحًا ومستمرًا، قد يناقش الطبيب إمكانية التدخل الجراحي بعد تقييم الحالة.

3. التهاب الجيوب الأنفية المزمن

قد يؤدي التهاب الجيوب الأنفية إلى تورم الأغشية المخاطية وزيادة الإفرازات، وهو ما يسبب انسداد الأنف وصعوبة التنفس، وقد يصاحبه شعور بالضغط أو الألم في الوجه وضعف حاسة الشم.

وتزداد أهمية الفحص المتخصص عندما تستمر الأعراض لفترات طويلة أو تتكرر بصورة تؤثر في النوم والحياة اليومية.

4. تضخم اللحمية

تضخم اللحمية من الأسباب المهمة لانسداد الأنف، خاصة لدى الأطفال، إذ توجد اللحمية خلف الأنف وقد يؤدي تضخمها إلى إعاقة مرور الهواء.

وقد يظهر ذلك في صورة التنفس المستمر من الفم والشخير أثناء النوم واضطراب النوم، وأحيانًا التهابات الأذن المتكررة أو ضعف السمع.

ويحتاج الطفل الذي يعاني من هذه الأعراض إلى فحص لدى طبيب الأنف والأذن والحنجرة لتحديد حجم اللحمية ومدى تأثيرها في التنفس.

5. الزوائد الأنفية

الزوائد الأنفية هي نموات لينة داخل الأنف أو الجيوب الأنفية، وقد ترتبط بالالتهاب المزمن، وتؤدي إلى انسداد الأنف وضعف حاسة الشم وصعوبة التنفس، خاصة إذا كان حجمها كبيرًا.

ويعتمد التعامل معها على درجة الانسداد والاستجابة للعلاج، وقد تحتاج بعض الحالات إلى تدخل جراحي.

لماذا تزداد صعوبة التنفس من الأنف أثناء النوم؟

قد يلاحظ المريض أن التنفس من الأنف يصبح أصعب عند الاستلقاء، ويرتبط ذلك بعدة عوامل، منها زيادة احتقان الأنسجة المبطنة للأنف وتغير توزيع الدم في الأوعية الدموية مع وضع الجسم.

كما قد تتسبب وضعية النوم في زيادة الإحساس بالانسداد لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من حساسية الأنف أو تضخم القرنيات الأنفية أو انحراف الحاجز الأنفي.

ويوضح الدكتور حاتم الحبشي أن تكرار المشكلة يستدعي البحث عن السبب الأساسي، بدلًا من الاعتماد المستمر على حلول مؤقتة لا تعالج مصدر الانسداد.

علامات مصاحبة تستدعي زيارة طبيب الأنف والأذن والحنجرة

لا تقتصر مشكلة انسداد الأنف أثناء النوم على صعوبة مرور الهواء، فقد تظهر معها علامات أخرى تساعد على تحديد طبيعة المشكلة، ومن أبرزها:

  • الشخير المتكرر أو المرتفع أثناء النوم.
  • التنفس من الفم بصورة مستمرة.
  • جفاف الفم والحلق عند الاستيقاظ.
  • الاستيقاظ المتكرر بسبب الشعور بصعوبة التنفس.
  • ضعف حاسة الشم أو فقدانها.
  • الصداع أو الشعور بالضغط في الوجه.
  • الإرهاق والنعاس خلال ساعات النهار.
  • ملاحظة توقف التنفس لفترات قصيرة أثناء النوم.

ويجب الانتباه إلى أن الشخير المصحوب بتوقف التنفس الملحوظ أو الاختناق أثناء النوم قد يشير إلى انقطاع النفس الانسدادي النومي، وهي حالة تحتاج إلى تقييم طبي، وقد تستدعي إجراء دراسة للنوم.

كيف يتم تشخيص سبب انسداد الأنف أثناء النوم؟

يعتمد التشخيص على معرفة الأعراض ومدتها وتوقيت ظهورها، إلى جانب الفحص الإكلينيكي للأنف والأذن والحنجرة.

وقد يحتاج الطبيب إلى استخدام المنظار الأنفي لفحص التجويف الأنفي وتقييم الحاجز الأنفي والقرنيات والزوائد الأنفية، كما قد يطلب أشعة مقطعية على الجيوب الأنفية في بعض الحالات التي تستدعي ذلك.

أما إذا كانت الأعراض تشير إلى احتمالية وجود انقطاع النفس أثناء النوم، فقد يحتاج المريض إلى تقييم متخصص للنوم وإجراء الفحوصات المناسبة.

ويؤكد الدكتور حاتم الحبشي أن اختيار الفحوصات يتوقف على الأعراض ونتائج الكشف، ولا يحتاج كل مريض يعاني من انسداد الأنف إلى إجراء جميع الفحوصات.

ما الحلول الطبية لصعوبة التنفس من الأنف أثناء النوم؟

يختلف العلاج حسب السبب وشدة الأعراض، وقد يشمل واحدًا أو أكثر من الخيارات التالية:

علاج حساسية الأنف

قد يوصي الطبيب بغسول الأنف الملحي أو بخاخات الكورتيزون الأنفية أو مضادات الحساسية، وفقًا لطبيعة الحالة، مع تجنب المثيرات التي تزيد الأعراض.

علاج التهاب الجيوب الأنفية

يعتمد العلاج على طبيعة الالتهاب وسببه، وقد يشمل الغسول الملحي وبعض الأدوية الموصوفة طبيًا، بينما تحتاج الحالات المزمنة أو المعقدة إلى تقييم متخصص.

التدخل الجراحي لانحراف الحاجز الأنفي

قد تكون جراحة تعديل الحاجز الأنفي مناسبة عندما يتسبب الانحراف في انسداد واضح يؤثر في التنفس ولا يستجيب للعلاج التحفظي.

علاج تضخم اللحمية والزوائد الأنفية

تختلف الخطة العلاجية حسب حجم التضخم وتأثيره في التنفس، وقد يكون العلاج الدوائي كافيًا لبعض الحالات، بينما تحتاج حالات أخرى إلى التدخل الجراحي.

تعديل عادات النوم

قد يساعد رفع الرأس قليلًا أثناء النوم، والاهتمام بنظافة غرفة النوم وتقليل التعرض للأتربة ومسببات الحساسية، في تخفيف الأعراض لدى بعض الأشخاص، لكنه لا يغني عن علاج السبب الأساسي.

ويحذر الأطباء من الاستخدام المتكرر لبخاخات إزالة احتقان الأنف دون إشراف طبي، لأن استخدامها لفترات أطول من الموصى بها قد يؤدي إلى زيادة الانسداد بدلًا من علاجه.

متى تصبح صعوبة التنفس أثناء النوم مشكلة لا ينبغي تأجيلها؟

إذا كانت صعوبة التنفس متكررة وتؤثر في النوم أو يصاحبها شخير شديد أو توقف ملحوظ في التنفس، فمن المهم إجراء تقييم طبي لتحديد السبب.

أما في حالة حدوث صعوبة تنفس شديدة أو مفاجئة أثناء اليقظة، أو مصاحبتها ازرقاق الشفاه أو اضطراب الوعي، فيجب طلب المساعدة الطبية العاجلة.

للتواصل مباشرة مع الدكتور حاتم الحبشي ..  اضغط هنا 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل