ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل.. الدكتور محمد فرج بدر الدين يوضح علامات تحذيرية لا يجب تجاهلها
مي السايح
يُعد ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل من المشكلات الصحية التي تحتاج إلى متابعة دقيقة، لأنه قد يؤثر في صحة الأم والجنين، خاصة إذا ظهر بعد الأسبوع العشرين من الحمل أو صاحبه ظهور أعراض تشير إلى تسمم الحمل. وقد لا تشعر بعض السيدات بأي أعراض واضحة في البداية، لذلك تمثل المتابعة الدورية وقياس ضغط الدم جزءًا أساسيًا من رعاية الحامل طوال فترة الحمل.
ويوضح الدكتور محمد فرج بدر الدين، استشاري النساء والتوليد بمستشفى أحمد ماهر التعليمي، أن اكتشاف ارتفاع ضغط الدم مبكرًا يساعد على تقييم الحالة وتحديد خطة المتابعة والعلاج المناسبة، وفقًا لمرحلة الحمل ودرجة ارتفاع الضغط وحالة الأم والجنين.
الأورام الليفية بالرحم.. الدكتور محمد فرج بدر الدين يوضح متى تحتاج إلى عملية ومتى تكفي المتابعة
ما أسباب ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل؟
تختلف أسباب ارتفاع ضغط الدم خلال الحمل حسب توقيت ظهوره والحالة الصحية للأم قبل الحمل، ويمكن تقسيمه إلى عدة أنواع، أبرزها:
ارتفاع ضغط الدم المزمن: يحدث عندما تكون المرأة مصابة بارتفاع ضغط الدم قبل الحمل، أو يتم اكتشافه قبل الأسبوع العشرين من الحمل.
ارتفاع ضغط الدم الحملي: يظهر عادة بعد الأسبوع العشرين من الحمل، دون وجود علامات واضحة على تأثر أعضاء الجسم الأخرى، وقد يختفي بعد الولادة.
تسمم الحمل: حالة أكثر خطورة، تتميز بارتفاع ضغط الدم بعد الأسبوع العشرين، وقد يصاحبها تأثر الكلى أو الكبد أو أعضاء أخرى، مع احتمالية وجود بروتين في البول.
ويؤكد التمييز بين هذه الأنواع أهمية إجراء الفحوصات اللازمة وعدم التعامل مع جميع حالات ارتفاع الضغط بالطريقة نفسها.
ما العلامات التحذيرية لارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل؟
قد لا يسبب ارتفاع ضغط الدم أعراضًا واضحة في مراحله الأولى، وهو ما يجعل قياس الضغط بانتظام أمرًا ضروريًا حتى لو كانت الحامل تشعر بأنها بصحة جيدة.
لكن هناك علامات تستدعي الانتباه، خاصة إذا ظهرت بصورة مفاجئة، ومنها:
- صداع شديد ومستمر لا يتحسن بسهولة.
- زغللة العين أو رؤية ومضات ضوئية أو بقع أمام العين.
- ألم شديد أعلى البطن، خاصة أسفل الضلوع من الناحية اليمنى.
- تورم مفاجئ في الوجه واليدين.
- زيادة سريعة في الوزن نتيجة احتباس السوائل.
- ضيق التنفس أو الشعور بصعوبة في التنفس.
- الغثيان والقيء في النصف الثاني من الحمل، خاصة إذا ظهرا بصورة غير معتادة.
ويوضح الدكتور محمد فرج بدر الدين أن ظهور هذه الأعراض قد يشير إلى مضاعفات تستدعي التقييم الطبي العاجل، ولا ينبغي انتظار موعد المتابعة التالي عند حدوثها.
متى يصبح ارتفاع ضغط الدم خطرًا على الأم والجنين؟
تزداد خطورة ارتفاع ضغط الدم عندما يؤثر في تدفق الدم إلى المشيمة، مما قد يقلل وصول الأكسجين والعناصر الغذائية اللازمة لنمو الجنين.
وقد يؤدي ذلك إلى ضعف نمو الجنين داخل الرحم أو انخفاض وزنه عند الولادة، كما ترتفع احتمالات الولادة المبكرة، سواء بسبب تطور الحالة أو الحاجة إلى إنهاء الحمل حفاظًا على سلامة الأم والجنين.
أما بالنسبة للأم، فقد يؤدي تسمم الحمل في الحالات الشديدة إلى مضاعفات خطيرة، مثل تشنجات الحمل، وتأثر وظائف الكلى والكبد، واضطرابات تجلط الدم، وقد يصل الأمر إلى مضاعفات تهدد الحياة إذا لم يتم التعامل معها سريعًا.
كيف يتم تشخيص ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل؟
يعتمد التشخيص على قياس ضغط الدم بصورة صحيحة، ومقارنة القراءات السابقة، إلى جانب إجراء مجموعة من الفحوصات التي تساعد على تقييم الحالة.
ومن أهم الفحوصات التي قد يطلبها الطبيب:
تحليل البول: للكشف عن وجود البروتين في البول، وهو أحد المؤشرات التي قد تصاحب تسمم الحمل.
تحاليل وظائف الكلى والكبد: لتقييم مدى تأثر أعضاء الجسم بارتفاع ضغط الدم.
صورة الدم الكاملة والصفائح الدموية: للكشف عن بعض التغيرات التي قد ترتبط بمضاعفات تسمم الحمل.
الموجات فوق الصوتية: لمتابعة نمو الجنين وكمية السائل الأمنيوسي، وقد يُستخدم الدوبلر لتقييم تدفق الدم في الأوعية الدموية للمشيمة والجنين عند الحاجة.
ولا يعتمد تشخيص تسمم الحمل على وجود البروتين في البول وحده، فقد يتم تشخيصه عند ظهور علامات تأثر أعضاء أخرى حتى في غياب البروتين.
كيف يتم التعامل مع ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل؟
تختلف خطة العلاج حسب درجة ارتفاع الضغط، وعمر الحمل، ووجود علامات تشير إلى تسمم الحمل أو تأثر صحة الأم والجنين.
وقد يصف الطبيب أدوية آمنة نسبيًا خلال الحمل لخفض ضغط الدم، مع تحديد مواعيد متابعة منتظمة لمراقبة القراءات وتقييم الحالة الصحية.
وفي الحالات التي تستدعي ذلك، قد تحتاج الحامل إلى دخول المستشفى لمراقبة ضغط الدم وإجراء الفحوصات اللازمة ومتابعة الجنين بصورة أكثر دقة.
أما في حالات تسمم الحمل الشديد، فقد تحتاج الأم إلى أدوية للسيطرة على الضغط والوقاية من التشنجات، مع تقييم توقيت الولادة باعتبارها العلاج النهائي لتسمم الحمل، مع مراعاة سلامة الأم والجنين.
هل يمكن الوقاية من ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل؟
لا يمكن منع جميع حالات ارتفاع ضغط الدم أو تسمم الحمل، لكن هناك إجراءات تساعد على اكتشاف المشكلة مبكرًا وتقليل بعض عوامل الخطورة.
ومن أهمها:
- قياس ضغط الدم بانتظام خلال زيارات متابعة الحمل.
- إبلاغ الطبيب بوجود تاريخ سابق لارتفاع الضغط أو تسمم الحمل.
- متابعة الوزن والحالة الصحية بصورة منتظمة.
- الالتزام بالأدوية التي يصفها الطبيب وعدم تناول أي علاج دون استشارته.
- إجراء التحاليل والفحوصات المطلوبة في مواعيدها.
وقد يوصي الطبيب بجرعة منخفضة من الأسبرين لبعض السيدات الأكثر عرضة للإصابة بتسمم الحمل، وفقًا لتقييم عوامل الخطورة، ويجب عدم تناوله دون وصفة طبية.
متى يجب التوجه إلى المستشفى فورًا؟
يجب عدم تجاهل الصداع الشديد المستمر، أو اضطرابات الرؤية، أو الألم الشديد أعلى البطن، أو ضيق التنفس، أو التشنجات، لأنها قد تكون علامات على مضاعفات خطيرة.
كما يُعد وصول ضغط الدم إلى 160/110 ملم زئبق أو أكثر أثناء الحمل حالة تستدعي تقييمًا وعلاجًا عاجلين، حتى إذا لم تظهر أعراض واضحة.
ويؤكد الدكتور محمد فرج بدر الدين، استشاري النساء والتوليد بمستشفى أحمد ماهر التعليمي، أن المتابعة المنتظمة للحمل وقياس ضغط الدم يساعدان على اكتشاف الحالات مبكرًا، وأن التعامل السريع مع العلامات التحذيرية يمثل خطوة أساسية لحماية الأم والجنين وتقليل احتمالات المضاعفات.
للتواصل مباشرة مع الدكتور محمد فرج بدر الدين.. اضغط هنا
لزيارة صفحة الدكتور محمد فرج بدر الدين ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




