الدكتور سامح القليني يكشف أسباب الأنيميا عند الأطفال.. 7 علامات مبكرة تستدعي الانتباه
مي السايح
تُعد الأنيميا أو فقر الدم من المشكلات الصحية الشائعة لدى الأطفال، وقد تؤثر في نشاط الطفل ونموه وقدرته على التركيز والتعلم، خاصة إذا استمرت لفترة دون تشخيص أو علاج مناسب. ولا تقتصر أعراض الأنيميا على شحوب الوجه فقط، بل قد تظهر في صورة إرهاق متكرر أو ضعف الشهية أو قلة النشاط، وهو ما يستدعي انتباه الأسرة وعدم تجاهل العلامات المبكرة.
ويوضح الدكتور سامح القليني، استشاري طب الأطفال والباطنة، ورئيس قسم الأطفال سابقًا بمستشفى عين شمس، والحاصل على الزمالة العامة في تخصصي الباطنة والأطفال، أن اكتشاف الأنيميا مبكرًا يساعد على تحديد أسبابها والتعامل معها بصورة صحيحة، خاصة أن احتياجات الطفل الغذائية والصحية تختلف باختلاف عمره ومرحلة نموه.
ما هي الأنيميا عند الأطفال؟
الأنيميا هي انخفاض مستوى الهيموجلوبين في الدم عن المعدلات الطبيعية المناسبة لعمر الطفل وجنسه، والهيموجلوبين هو البروتين الموجود داخل كرات الدم الحمراء والمسؤول عن نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم وأعضائه.
وتشير الأنيميا عند الأطفال في كثير من الحالات إلى نقص الحديد، لكنه ليس السبب الوحيد، إذ قد تنتج أيضًا عن نقص بعض الفيتامينات، أو الإصابة بأمراض مزمنة، أو اضطرابات وراثية تؤثر في تكوين كرات الدم الحمراء.
ويؤكد الدكتور سامح القليني أن تحديد نوع الأنيميا وسببها خطوة أساسية قبل بدء العلاج، لأن التعامل مع جميع الحالات باعتبارها نقصًا في الحديد قد يؤدي إلى تأخر التشخيص الصحيح.
ما أسباب الأنيميا عند الأطفال؟
توجد مجموعة من الأسباب التي قد تؤدي إلى الإصابة بفقر الدم خلال مرحلة الطفولة، ومن أبرزها:
1. نقص الحديد
يُعد نقص الحديد من أكثر أسباب الأنيميا شيوعًا لدى الأطفال، فالحديد عنصر أساسي لإنتاج الهيموجلوبين، وقد يحدث نقصه نتيجة عدم تناول كميات كافية من الأطعمة الغنية به، أو زيادة احتياجات الجسم خلال فترات النمو السريع.
2. سوء التغذية
قد يؤدي عدم حصول الطفل على غذاء متوازن ومتنوع إلى نقص العناصر الضرورية لتكوين خلايا الدم، خاصة الحديد وفيتامين B12 وحمض الفوليك.
3. الإفراط في تناول الحليب
قد يؤدي الإفراط في تناول حليب الأبقار لدى الأطفال الصغار إلى تقليل تناول الأطعمة الغنية بالحديد، كما قد يؤثر في امتصاص الحديد لدى بعض الأطفال، لذلك ينبغي الالتزام بالكميات المناسبة للعمر وفقًا لإرشادات الطبيب.
4. نقص الفيتامينات
يحتاج الجسم إلى فيتامين B12 وحمض الفوليك للمساعدة في تكوين خلايا الدم الحمراء بصورة طبيعية، وقد يؤدي نقصهما إلى أنواع معينة من الأنيميا.
5. الأمراض الوراثية
هناك بعض اضطرابات الدم الوراثية، مثل الثلاسيميا والأنيميا المنجلية، التي قد تؤثر في إنتاج الهيموجلوبين أو عمر كرات الدم الحمراء، وتحتاج إلى تشخيص ومتابعة متخصصين.
6. فقدان الدم أو الأمراض المزمنة
قد يرتبط فقر الدم أحيانًا بفقدان الدم بصورة متكررة أو وجود بعض الأمراض المزمنة والالتهابات التي تؤثر في إنتاج كرات الدم الحمراء أو استفادة الجسم من الحديد.
علامات مبكرة للأنيميا عند الأطفال لا ينبغي تجاهلها
قد تبدأ أعراض الأنيميا بصورة تدريجية، ولا تلاحظ الأسرة المشكلة إلا بعد تأثيرها في نشاط الطفل وسلوكه اليومي.
ويوضح الدكتور سامح القليني أن هناك مجموعة من العلامات التي تستدعي الانتباه، ومن أهمها:
- شحوب الوجه والجلد: قد يبدو لون البشرة أو الشفاه أو بطانة الجفون الداخلية أكثر شحوبًا من المعتاد.
- الإرهاق المستمر: يشعر الطفل بالتعب بسرعة حتى مع ممارسة أنشطة بسيطة.
- قلة النشاط والحركة: قد يصبح الطفل أقل رغبة في اللعب والحركة مقارنة بالمعتاد.
- ضعف التركيز: يمكن أن يؤثر نقص الأكسجين الواصل إلى الأنسجة في الانتباه والأداء الدراسي.
- ضعف الشهية: قد يلاحظ الوالدان انخفاض رغبة الطفل في تناول الطعام.
- سرعة ضربات القلب: قد تظهر في بعض الحالات، خاصة عندما تكون الأنيميا أكثر شدة.
- ضيق التنفس مع المجهود: قد يعاني الطفل من سرعة التنفس أو النهجان عند اللعب أو الحركة.
- الدوخة والصداع: قد يشكو الطفل الأكبر سنًا من الدوار أو الصداع المتكرر.
ويجب الانتباه إلى أن هذه الأعراض ليست خاصة بالأنيميا وحدها، فقد ترتبط بمشكلات صحية أخرى، لذلك لا يمكن تأكيد الإصابة اعتمادًا على الأعراض فقط.
كيف يتم تشخيص الأنيميا عند الأطفال؟
يعتمد التشخيص على تقييم الحالة الصحية للطفل، ومعرفة تاريخه الغذائي والمرضي، إلى جانب الفحوصات التي يحددها الطبيب وفقًا للأعراض والعمر.
ومن أهم الفحوصات التي قد يطلبها الطبيب:
صورة الدم الكاملة (CBC): تساعد على قياس مستوى الهيموجلوبين وعدد كرات الدم الحمراء وبعض المؤشرات التي توضح حجمها وخصائصها.
مخزون الحديد (Ferritin): يساعد على تقييم مخزون الحديد في الجسم، مع مراعاة أن الالتهابات قد تؤثر في نتيجته.
فحوصات الحديد الأخرى: قد يحتاج الطفل إلى قياس بعض مؤشرات الحديد لتحديد طبيعة النقص.
فيتامين B12 وحمض الفوليك: قد يطلب الطبيب قياسهما عند الاشتباه في وجود نقص غذائي مرتبط بالأنيميا.
وفي بعض الحالات، قد تكون هناك حاجة إلى فحوصات إضافية للكشف عن اضطرابات الدم الوراثية أو الأمراض المزمنة، وفقًا لنتائج التقييم الأولي.
هل تؤثر الأنيميا في نمو الطفل وتطوره؟
قد يؤثر نقص الحديد والأنيميا، خاصة إذا كانا شديدين أو مستمرين خلال السنوات الأولى من العمر، في النمو والتطور العصبي والسلوكي، كما قد ينعكس ذلك على مستوى النشاط والانتباه والتعلم.
وتشير أهمية التشخيص المبكر إلى ضرورة عدم انتظار ظهور أعراض شديدة، لأن بعض الأطفال قد يعانون من نقص الحديد قبل وصولهم إلى مرحلة الأنيميا الواضحة.
ولهذا يُنصح بالاهتمام بالتغذية المناسبة وإجراء الفحوصات التي يوصي بها الطبيب، خاصة للأطفال الأكثر عرضة لنقص الحديد.
كيف يمكن الوقاية من الأنيميا عند الأطفال؟
تبدأ الوقاية من خلال توفير غذاء متوازن يحتوي على العناصر الضرورية لتكوين الدم، مع مراعاة احتياجات الطفل وفقًا لعمره.
ومن أهم الإرشادات:
- تقديم الأطعمة الغنية بالحديد، مثل اللحوم والبقوليات والخضراوات الورقية المناسبة لعمر الطفل.
- الجمع بين مصادر الحديد النباتية والأطعمة الغنية بفيتامين C، مثل البرتقال والجوافة، للمساعدة على تحسين امتصاص الحديد.
- الاهتمام بالتغذية التكميلية المناسبة للرضع بعد عمر 6 أشهر وفقًا للتوصيات الطبية.
- تجنب الإفراط في تقديم حليب الأبقار للأطفال الصغار، وعدم السماح له بأن يحل محل الوجبات المتوازنة.
- الالتزام بالفحوصات الدورية التي يوصي بها طبيب الأطفال.
- عدم إعطاء مكملات الحديد للطفل دون استشارة طبية وتحديد الجرعة المناسبة.
علاج الأنيميا عند الأطفال.. لماذا يجب تحديد السبب أولًا؟
يعتمد علاج الأنيميا على السبب الذي أدى إلى الإصابة، فإذا كان السبب نقص الحديد، فقد يصف الطبيب مكملات الحديد بالجرعة المناسبة لوزن الطفل وعمره، إلى جانب تعديل النظام الغذائي.
أما إذا كانت الأنيميا ناتجة عن نقص فيتامينات أو اضطرابات وراثية أو أمراض مزمنة، فيختلف العلاج وفقًا للتشخيص وطبيعة الحالة.
ويؤكد الدكتور سامح القليني أهمية عدم استخدام مكملات الحديد بصورة عشوائية، لأن الجرعات الزائدة قد تكون ضارة، كما أن إعطاء الحديد لطفل لا يعاني من نقصه لن يعالج السبب الحقيقي للمشكلة.
للتواصل مع الدكتور سامح القليني.. اضغط هنا
يمكنك زيارة صفحة الدكتور سامح القليني …اضغط هنا




