هل الأنيميا الشديدة يمكن أن تُجهد عضلة القلب وتؤثر على كفاءتها؟.. الدكتور هيثم بديع يوضح
مي السايح
لا تقتصر تأثيرات الأنيميا على الشعور بالتعب والإرهاق والدوخة، فقد تمتد في الحالات الشديدة والمستمرة إلى القلب أيضًا، نتيجة انخفاض مستوى الهيموجلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين إلى أعضاء الجسم، وهو ما يدفع القلب إلى بذل مجهود أكبر لتعويض نقص الأكسجين.
ويوضح الدكتور هيثم بديع، استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية والقسطرة القلبية، كيف يمكن للأنيميا الشديدة أن تؤثر على عضلة القلب، وما العلامات التي تستدعي الانتباه.
كيف تؤثر الأنيميا على وظيفة القلب؟
يحمل الهيموجلوبين الموجود داخل كرات الدم الحمراء الأكسجين من الرئتين إلى مختلف أنسجة الجسم، وعندما ينخفض مستواه بصورة ملحوظة، تقل كمية الأكسجين التي تصل إلى الأعضاء، بما فيها عضلة القلب.
ويوضح الدكتور هيثم بديع أن الجسم يحاول تعويض هذا النقص من خلال زيادة سرعة ضربات القلب ورفع كمية الدم التي يضخها في الدقيقة، حتى تحصل الأنسجة على احتياجاتها من الأكسجين قدر الإمكان.
وهذا يعني أن القلب قد يعمل بمجهود أكبر من المعتاد، خاصة إذا كانت الأنيميا شديدة أو استمرت لفترة طويلة دون تشخيص وعلاج.
اضطراب الأملاح في الجسم.. كيف يؤثر نقص البوتاسيوم والماغنسيوم على القلب؟ الدكتور هيثم بديع يوضح
هل تسبب الأنيميا الشديدة إجهاد عضلة القلب؟
قد تؤدي الأنيميا الشديدة والمستمرة إلى زيادة العبء الواقع على عضلة القلب، لأنها تجبره على ضخ كميات أكبر من الدم لمواجهة انخفاض قدرة الدم على نقل الأكسجين.
ويشير الدكتور هيثم بديع إلى أن استمرار هذا الوضع قد يسبب أعراضًا مثل تسارع ضربات القلب والخفقان وضيق التنفس والإرهاق الشديد، وقد تتطور الحالة في بعض المرضى إلى قصور في القلب.
ومن المضاعفات التي قد تحدث في حالات الأنيميا الشديدة ما يُعرف بفشل القلب عالي النتاج، وهي حالة يضطر فيها القلب إلى ضخ كمية أكبر من الدم بصورة مستمرة لتلبية احتياجات الجسم، رغم وجود مشكلة أساسية في توصيل الأكسجين.
لكن من المهم التأكيد أن الإصابة بالأنيميا لا تعني بالضرورة حدوث ضعف في عضلة القلب، فالأمر يتوقف على درجة نقص الهيموجلوبين ومدة استمرار الأنيميا والحالة الصحية العامة للمريض.
ما أعراض الأنيميا التي قد تشير إلى تأثر القلب؟
هناك مجموعة من الأعراض التي قد تظهر مع الأنيميا الشديدة، وتحتاج إلى الانتباه، خاصة إذا كانت مصحوبة بمجهود بسيط أو تحدث أثناء الراحة.
ومن أبرز هذه الأعراض:
- تسارع ضربات القلب أو الشعور بالخفقان بصورة متكررة.
- ضيق التنفس عند بذل مجهود بسيط، وقد يظهر في الحالات المتقدمة أثناء الراحة.
- الشعور بإرهاق شديد وعدم القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة.
- الدوخة والصداع والشعور بالضعف العام.
- ألم أو ضغط في الصدر، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم مرض سابق في الشرايين التاجية.
ويؤكد الدكتور هيثم بديع أن ظهور ألم الصدر أو ضيق التنفس الشديد أو الإغماء يستدعي التقييم الطبي العاجل، ولا ينبغي افتراض أن هذه الأعراض ناتجة عن الأنيميا فقط.
هل الأنيميا يمكن أن تؤثر على مرضى القلب بصورة أكبر؟
تزداد أهمية علاج الأنيميا لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب، لأن عضلة القلب قد تكون بالفعل تعاني من ضعف في قدرتها على ضخ الدم أو من نقص في وصول الأكسجين إليها بسبب ضيق الشرايين التاجية.
ويوضح الدكتور هيثم بديع أن انخفاض الهيموجلوبين لدى هؤلاء المرضى قد يزيد الأعراض سوءًا، ويجعل القلب أكثر عرضة للإجهاد، خاصة مع وجود عوامل أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم أو اضطراب ضربات القلب.
كما أن الأنيميا قد تزيد من صعوبة تحمل المجهود البدني، ولذلك فإن اكتشافها وعلاج سببها يمثلان جزءًا مهمًا من متابعة مريض القلب.
كيف يتم التأكد من تأثر القلب بالأنيميا؟
لا يكفي الشعور بالخفقان أو التعب لتحديد ما إذا كانت الأنيميا قد أثرت على عضلة القلب، بل يحتاج الطبيب إلى تقييم الحالة وفقًا للأعراض والتاريخ المرضي والفحص الإكلينيكي.
وقد يشمل التقييم:
صورة الدم الكاملة: لتحديد مستوى الهيموجلوبين ودرجة الأنيميا.
تحاليل تحديد السبب: مثل مخزون الحديد، وقد يطلب الطبيب فحوصًا أخرى بحسب الحالة لتحديد سبب نقص الهيموجلوبين.
رسم القلب الكهربائي: للكشف عن بعض اضطرابات ضربات القلب أو التغيرات الكهربائية المصاحبة للحالة.
الموجات الصوتية على القلب: لتقييم كفاءة عضلة القلب ووظائفها، إذا كانت الأعراض أو الفحص يستدعيان ذلك.
وقد يحتاج بعض المرضى إلى فحوص إضافية وفقًا لتقييم الطبيب.
هل علاج الأنيميا يعيد القلب إلى حالته الطبيعية؟
في كثير من الحالات، يساعد علاج الأنيميا والتعامل مع السبب الأساسي في تقليل العبء الواقع على القلب وتحسن الأعراض، خاصة إذا تم اكتشاف المشكلة مبكرًا قبل حدوث مضاعفات مستمرة.
ويشير الدكتور هيثم بديع إلى أن العلاج لا يعتمد على تناول الحديد بصورة عشوائية، لأن الأنيميا لها أسباب متعددة، منها نقص الحديد أو فيتامين ب12 أو حمض الفوليك، وقد ترتبط أحيانًا بأمراض مزمنة أو فقدان الدم.
لذلك يجب تحديد السبب أولًا، ثم اختيار العلاج المناسب، مع متابعة مستوى الهيموجلوبين والاستجابة للعلاج.
متى يجب التوجه للطبيب؟
ينبغي عدم إهمال الأنيميا الشديدة أو تأجيل علاجها، خاصة عند ظهور خفقان متكرر أو ضيق في التنفس أو ضعف واضح في القدرة على بذل المجهود.
أما ألم الصدر الشديد أو ضيق التنفس أثناء الراحة أو الإغماء أو التدهور المفاجئ في الحالة، فتستدعي التوجه إلى الطوارئ فورًا.
ويختتم الدكتور هيثم بديع بالتأكيد على أن الأنيميا ليست مجرد نقص في الحديد كما يعتقد البعض، بل قد تكون لها تأثيرات تتجاوز الشعور بالتعب، وتصل إلى زيادة العبء على القلب في الحالات الشديدة، ولذلك فإن التشخيص المبكر ومعرفة السبب وعلاجه خطوات مهمة للحفاظ على صحة القلب.
للتواصل مباشرة مع الدكتور هيثم بديع.. اضغط هنا
لزيارة صفحة الدكتور هيثم بديع ومعرفة كافة التفاصيل والخدمات.. اضغط هنا




