النحافة الشديدة.. الدكتورة هبة الخربوطلي توضح الأسباب ومتى تحتاج إلى تدخل طبي
مي السايح
زيادة الوزن ليست الهدف الوحيد الذي يسعى إليه الأشخاص عند الاهتمام بصحتهم؛ فهناك من يعانون من النحافة الشديدة ويواجهون صعوبة في اكتساب الكيلوجرامات رغم تناول الطعام بانتظام. وقد ترتبط النحافة بطبيعة الجسم أو العادات الغذائية، لكنها أحيانًا تكون علامة على مشكلة صحية تحتاج إلى الفحص والتقييم.
وتوضح الدكتورة هبة الخربوطلي، استشاري التغذية العلاجية وأمراض السمنة والنحافة والتجميل غير الجراحي وتنسيق القوام، أهم أسباب النحافة الشديدة، وكيفية التعامل معها بطريقة صحية، والعلامات التي تستدعي استشارة الطبيب.
ما المقصود بالنحافة الشديدة؟
النحافة هي انخفاض وزن الجسم عن المعدل المناسب مقارنة بالطول والعمر والحالة الصحية. ويُستخدم مؤشر كتلة الجسم لدى البالغين كأحد المؤشرات الأولية للتقييم؛ إذ يشير المؤشر الأقل من 18.5 إلى نقص الوزن، لكن لا يكفي هذا الرقم وحده لتحديد الحالة الصحية أو معرفة السبب.
وتوضح الدكتورة هبة الخربوطلي أن تقييم النحافة يحتاج إلى النظر إلى تاريخ الوزن، وطبيعة التغذية، ومستوى النشاط البدني، والأعراض المصاحبة، مع مراعاة الفروق بين الأشخاص. فبعض الأشخاص يتمتعون بوزن منخفض بصورة طبيعية، بينما قد يعكس انخفاض الوزن لدى آخرين نقصًا في العناصر الغذائية أو مشكلة صحية تحتاج إلى العلاج.
ما أسباب النحافة الشديدة؟
لا يوجد سبب واحد للنحافة لدى الجميع، وقد تنتج عن مجموعة من العوامل التي تؤثر في كمية الطعام المتناولة أو قدرة الجسم على الاستفادة منه أو معدل استهلاك الطاقة.
1. عدم تناول سعرات حرارية كافية
قد يكون السبب ببساطة أن كمية الطعام التي يتناولها الشخص لا توفر احتياجات جسمه اليومية من الطاقة، خاصة مع زيادة الحركة أو ممارسة الرياضة لفترات طويلة.
وقد يظن البعض أنهم يتناولون كميات كافية، بينما تكون وجباتهم صغيرة أو غير متوازنة ولا تحتوي على قدر مناسب من البروتين والدهون الصحية والكربوهيدرات.
وتؤكد الدكتورة هبة الخربوطلي أهمية تقييم النظام الغذائي اليومي قبل وضع خطة لزيادة الوزن، لأن الحل لا يعتمد على تناول كميات كبيرة عشوائيًا، بل على توفير احتياجات الجسم بصورة متوازنة.
2. فقدان الشهية
قد يؤدي ضعف الشهية إلى انخفاض كمية الطعام المتناولة، وهو ما قد ينعكس على الوزن مع مرور الوقت. وقد يرتبط ذلك بالتوتر أو بعض المشكلات النفسية أو اضطرابات الجهاز الهضمي أو الآثار الجانبية لبعض الأدوية.
إذا استمر فقدان الشهية أو صاحبه انخفاض ملحوظ في الوزن، فمن المهم البحث عن السبب بدلًا من الاكتفاء بمحاولة إجبار الشخص على تناول الطعام.
3. اضطرابات الجهاز الهضمي وسوء الامتصاص
قد تؤثر بعض أمراض الجهاز الهضمي في قدرة الجسم على هضم الطعام أو امتصاص العناصر الغذائية، ما قد يؤدي إلى نقص الوزن رغم تناول الطعام بصورة تبدو كافية.
ومن الأمثلة على ذلك بعض حالات الداء البطني، وأمراض الأمعاء الالتهابية، وغيرها من الاضطرابات التي قد يصاحبها إسهال متكرر أو انتفاخ أو ألم بالبطن.
وتوضح الدكتورة هبة الخربوطلي أن وجود أعراض هضمية مستمرة إلى جانب النحافة يستدعي تقييمًا طبيًا لتحديد ما إذا كانت هناك مشكلة تحتاج إلى علاج متخصص.
4. اضطرابات الغدة الدرقية
قد يؤدي فرط نشاط الغدة الدرقية إلى زيادة استهلاك الطاقة وفقدان الوزن، وقد يصاحبه خفقان القلب أو التعرق الزائد أو عدم تحمل الحرارة أو رعشة اليدين.
لكن لا يمكن تشخيص اضطرابات الغدة الدرقية من انخفاض الوزن وحده، إذ يحتاج الأمر إلى تقييم الطبيب وإجراء التحاليل المناسبة عند الاشتباه في وجود مشكلة.
5. بعض الأمراض المزمنة
قد ترتبط النحافة أو خسارة الوزن غير المقصودة ببعض الأمراض المزمنة، ومنها مرض السكري غير المنضبط وبعض الأمراض التي تؤثر في الهضم أو التمثيل الغذائي، كما يمكن أن تحدث مع حالات صحية أخرى.
لذلك، فإن فقدان الوزن دون سبب واضح، خاصة إذا كان سريعًا أو مستمرًا، لا ينبغي التعامل معه باعتباره مشكلة غذائية فقط، بل يحتاج إلى تقييم لمعرفة السبب.
6. التوتر والمشكلات النفسية
قد يؤثر القلق المستمر أو الضغوط النفسية أو بعض الاضطرابات النفسية في الشهية ومواعيد الوجبات والعادات الغذائية. وفي بعض الحالات، قد يكون الخوف من زيادة الوزن أو الانشغال المفرط بشكل الجسم سببًا في تقييد الطعام بصورة تؤثر في الصحة.
ويحتاج التعامل مع هذه الحالات إلى فهم طبيعة المشكلة، وقد يتطلب تعاونًا بين الطبيب واختصاصي التغذية ومتخصص الصحة النفسية بحسب احتياجات الحالة.
7. العوامل الوراثية وطبيعة الجسم
يتمتع بعض الأشخاص بطبيعة جسم نحيفة نتيجة عوامل وراثية أو اختلافات فردية في الشهية والنشاط واستهلاك الطاقة. وإذا كان الوزن مستقرًا منذ سنوات ولا توجد أعراض أخرى، فقد لا تكون النحافة ناتجة عن مرض.
ومع ذلك، فإن ظهور انخفاض جديد في الوزن أو تغير واضح في الشهية يستدعي الانتباه، حتى لدى الأشخاص الذين اعتادوا على النحافة.
متى تحتاج النحافة إلى تدخل طبي؟
تحتاج النحافة إلى تقييم طبي عندما تكون شديدة أو مصحوبة بأعراض أو تؤثر في قدرة الشخص على ممارسة أنشطته اليومية. ومن العلامات التي تستدعي الاهتمام:
- فقدان الوزن دون اتباع نظام لإنقاصه.
- استمرار انخفاض الوزن أو صعوبة الحفاظ عليه.
- الشعور المستمر بالإرهاق والضعف.
- فقدان الشهية لفترة طويلة.
- الإسهال المتكرر أو القيء أو آلام البطن المستمرة.
- خفقان القلب أو الرعشة أو التعرق الزائد.
- تكرر الإصابة بالعدوى أو تأخر التئام الجروح.
- اضطراب الدورة الشهرية لدى النساء.
ويستدعي فقدان الوزن السريع وغير المبرر، خاصة إذا صاحبه تدهور عام أو أعراض شديدة، تقييمًا طبيًا عاجلًا بحسب طبيعة الأعراض.
وتوضح الدكتورة هبة الخربوطلي أن التشخيص الصحيح هو الخطوة الأولى قبل البدء في أي برنامج لزيادة الوزن؛ فقد يحتاج الشخص إلى تعديل غذائي فقط، بينما يحتاج آخر إلى علاج السبب الطبي الذي أدى إلى النحافة.
كيف يمكن زيادة الوزن بطريقة صحية؟
زيادة الوزن الصحية لا تعني الاعتماد على الوجبات السريعة والحلويات أو تناول كميات ضخمة من الطعام خلال وقت قصير، بل تعتمد على توفير سعرات حرارية إضافية بصورة تدريجية ومتوازنة.
تناول وجبات منتظمة ومتوازنة
يمكن تقسيم الطعام إلى ثلاث وجبات رئيسية مع وجبات خفيفة بينهما عند الحاجة، بما يتناسب مع الشهية والاحتياجات اليومية. وقد يساعد هذا الأسلوب الأشخاص الذين يشعرون بالشبع سريعًا أو يجدون صعوبة في تناول وجبات كبيرة.
الاهتمام بالبروتين
يساعد البروتين على بناء العضلات والحفاظ عليها، ويمكن الحصول عليه من البيض والأسماك والدجاج واللحوم والبقوليات ومنتجات الألبان، وفقًا للاحتياجات الفردية والحالة الصحية.
اختيار أطعمة غنية بالطاقة والعناصر الغذائية
يمكن الاستعانة بأطعمة مثل المكسرات وزبدة المكسرات وزيت الزيتون والأفوكادو ومنتجات الألبان، مع مراعاة الكميات المناسبة والحساسية الغذائية وأي قيود صحية.
والهدف هو زيادة السعرات الحرارية مع الحفاظ على جودة الغذاء، وليس الاعتماد على السكريات والدهون غير الصحية وحدها.
ممارسة تمارين المقاومة عند ملاءمتها
قد تساعد تمارين المقاومة المناسبة على بناء الكتلة العضلية، خاصة عندما تقترن بتغذية كافية. لكن ينبغي مراعاة القدرة البدنية والحالة الصحية، خصوصًا لدى من يعانون من ضعف شديد أو سوء تغذية.
متابعة الوزن والتقدم
تساعد متابعة الوزن على فترات مناسبة في معرفة مدى الاستجابة للخطة الغذائية، ويمكن تعديل كميات الطعام وفقًا للنتائج. وإذا لم تحدث زيادة متوقعة في الوزن رغم الالتزام، فقد تكون هناك حاجة إلى مراجعة الخطة أو البحث عن سبب طبي.
وتؤكد الدكتورة هبة الخربوطلي أهمية تخصيص برنامج زيادة الوزن وفقًا لاحتياجات كل شخص، بدلًا من اتباع وصفات عامة أو تناول مستحضرات لزيادة الوزن دون استشارة متخصصة.
هل فاتح الشهية أو المكملات الغذائية حل للنحافة؟
ليس كل شخص يعاني من النحافة بحاجة إلى فاتح شهية أو مكمل غذائي. فهذه المنتجات لا تعالج جميع أسباب انخفاض الوزن، وقد يؤدي استخدامها دون تقييم مناسب إلى آثار جانبية أو تأخير اكتشاف المشكلة الأساسية.
وقد يوصي الطبيب ببعض المكملات عند وجود نقص غذائي مثبت أو احتياج محدد، بينما تتطلب بعض الحالات علاجًا للمرض المسبب للنحافة. لذلك، لا يُنصح باستخدام الأدوية أو الهرمونات أو مستحضرات زيادة الوزن من دون إشراف طبي.

ما دور التغذية العلاجية في علاج النحافة؟
تساعد التغذية العلاجية على تحديد الاحتياجات اليومية من السعرات الحرارية والبروتين والعناصر الغذائية، ووضع خطة تناسب الشهية ونمط الحياة والحالة الصحية.
وتوضح الدكتورة هبة الخربوطلي، استشاري التغذية العلاجية وأمراض السمنة والنحافة والتجميل غير الجراحي وتنسيق القوام، أن التعامل مع النحافة يبدأ بتقييم الوزن ومؤشر كتلة الجسم والتاريخ الغذائي والأعراض المصاحبة، ثم تحديد ما إذا كانت الحالة تحتاج إلى فحوصات إضافية أو علاج طبي أو تعديل النظام الغذائي.
كما تساعد المتابعة المنتظمة على تقييم النتائج والتأكد من أن الزيادة في الوزن تسير بصورة صحية، مع الاهتمام بتحسين الكتلة العضلية والحالة الغذائية العامة، وليس مجرد رفع رقم الميزان.
للتواصل مباشرة مع الدكتور هبة الخربوطلي.. اضغط هنا
لزيارة موقع الدكتورة هبة الخربوطلي ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




