التهابات القولون.. الدكتور حازم عبد المعطي المنير يوضح الأنواع والأسباب والأعراض

مي السايح

تُعد التهابات القولون من المشكلات الصحية التي قد تؤثر في الجهاز الهضمي، وتتفاوت حدتها وأعراضها بحسب السبب؛ فقد ترتبط بعدوى معوية، أو بأمراض التهابية مزمنة، أو بنقص تدفق الدم إلى القولون، أو بأسباب أخرى تحتاج إلى تقييم طبي دقيق. وقد يعاني المصاب من آلام البطن والإسهال والانتفاخ، بينما قد تظهر في بعض الحالات أعراض أكثر خطورة، مثل نزول الدم مع البراز أو ارتفاع درجة الحرارة.

ويوضح الدكتور حازم عبد المعطي المنير، استشاري أمراض الباطنة العامة والكبد والجهاز الهضمي، أن مصطلح التهاب القولون لا يشير إلى مرض واحد، بل يضم مجموعة من الحالات المختلفة التي تتشابه في بعض الأعراض، لكنها تختلف في أسبابها وطرق تشخيصها وعلاجها؛ لذلك فإن تحديد السبب يمثل الخطوة الأساسية لاختيار العلاج المناسب.

الدكتور حازم عبد المعطي المنير استشاري أمراض الباطنة العامة والكبد والجهاز الهضمي والقلب والسكري والغدد الصماء

ما التهاب القولون؟

القولون هو الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة، وتتمثل إحدى وظائفه الرئيسية في امتصاص الماء والأملاح من محتويات الأمعاء والمساعدة في تكوين البراز.

ويحدث التهاب القولون عندما تصاب بطانة القولون بالالتهاب أو التهيج نتيجة عوامل مختلفة، وقد يكون الالتهاب مؤقتًا، كما في بعض حالات العدوى المعوية، أو مزمنًا، كما يحدث في بعض أمراض الأمعاء الالتهابية.

ويشرح الدكتور حازم عبد المعطي المنير أن الأعراض وحدها لا تكفي لتحديد نوع الالتهاب؛ لأن الإسهال وآلام البطن والانتفاخ قد تظهر في حالات متعددة، منها العدوى المعوية ومتلازمة القولون العصبي وأمراض القولون الالتهابية.

ومن المهم التمييز بين التهاب القولون ومتلازمة القولون العصبي؛ فالأخيرة اضطراب في تفاعل الأمعاء ووظائفها، ولا تعني بالضرورة وجود التهاب فعلي في جدار القولون.

ما أنواع التهابات القولون؟

تختلف أنواع التهاب القولون وفقًا للسبب الذي يؤدي إلى حدوثه، ويساعد تحديد النوع على اختيار الفحوصات والعلاج المناسبين.

1. التهاب القولون التقرحي

يُعد التهاب القولون التقرحي أحد أمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة، ويؤدي إلى التهاب مستمر في بطانة القولون، وقد تصاحبه تقرحات سطحية.

وغالبًا ما يبدأ الالتهاب من المستقيم، وقد يمتد إلى أجزاء أخرى من القولون أو يشمل القولون بالكامل.

ويوضح الدكتور حازم عبد المعطي المنير أن الأعراض قد تشمل الإسهال المتكرر، ووجود دم أو مخاط في البراز، وآلام البطن، والشعور بالحاجة الملحة إلى التبرز. وقد تمر الحالة بفترات نشاط تزداد خلالها الأعراض، تتخللها فترات من التحسن.

ويعتمد التشخيص على تقييم الأعراض والفحوصات المناسبة، وقد يتطلب إجراء منظار للقولون وأخذ عينات من الأنسجة لتأكيد التشخيص وتحديد مدى انتشار الالتهاب.

2. داء كرون

داء كرون هو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة، ويمكن أن يصيب أي جزء من الجهاز الهضمي، بدءًا من الفم وحتى فتحة الشرج، لكنه يصيب الأمعاء الدقيقة والقولون بصورة شائعة.

ويشير الدكتور حازم عبد المعطي المنير إلى أن داء كرون يختلف عن التهاب القولون التقرحي في أماكن الإصابة وطبيعة الالتهاب؛ فقد تظهر مناطق مصابة تفصل بينها أجزاء سليمة، كما قد يمتد الالتهاب إلى طبقات أعمق من جدار الأمعاء.

وتشمل الأعراض المحتملة الإسهال المزمن، وآلام البطن، وفقدان الوزن، والإرهاق، وقد تظهر مضاعفات مثل ضيق الأمعاء أو تكوّن النواسير في بعض الحالات.

ويحتاج المرض إلى متابعة متخصصة؛ لأن العلاج يهدف إلى السيطرة على الالتهاب وتقليل النوبات ومنع المضاعفات قدر الإمكان.

3. التهاب القولون الناتج عن العدوى

قد يحدث التهاب القولون نتيجة الإصابة ببعض البكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات التي تؤثر في الجهاز الهضمي.

ويوضح الدكتور حازم عبد المعطي المنير أن التهاب القولون المعدي قد يظهر بصورة مفاجئة، ويصاحبه الإسهال وآلام البطن، وقد يحدث ارتفاع في درجة الحرارة أو قيء أو وجود دم في البراز، وفقًا لنوع العدوى.

وقد ترتبط الإصابة بتناول طعام أو ماء ملوث، أو انتقال بعض الميكروبات من شخص إلى آخر.

ويعتمد العلاج على نوع العدوى وشدة الأعراض وحالة المريض؛ فبعض الحالات تتحسن بالعناية الداعمة وتعويض السوائل، بينما تحتاج حالات أخرى إلى علاج محدد بعد التقييم الطبي. ولا يُنصح باستخدام المضادات الحيوية أو أدوية إيقاف الإسهال بصورة عشوائية، خاصة عند وجود دم في البراز أو ارتفاع في درجة الحرارة.

4. التهاب القولون الإقفاري الناتج عن نقص تدفق الدم

يحدث التهاب القولون الإقفاري عندما يقل تدفق الدم إلى جزء من القولون، ما قد يؤدي إلى إصابة أنسجته بالالتهاب.

وتزداد احتمالات حدوثه لدى بعض كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض الأوعية الدموية أو عوامل الخطورة المرتبطة بها، لكنه قد يظهر في ظروف أخرى أيضًا.

ويوضح الدكتور حازم عبد المعطي المنير أن هذا النوع قد يتسبب في ألم مفاجئ بالبطن، يعقبه أحيانًا نزول دم مع البراز.

وتحتاج الحالات المشتبه فيها إلى تقييم طبي عاجل؛ لأن شدة الإصابة تختلف، وقد تستلزم بعض الحالات علاجًا داخل المستشفى أو تدخلًا جراحيًا عند حدوث مضاعفات خطيرة.

5. التهاب القولون المرتبط بالمضادات الحيوية

قد تحدث بعض حالات التهاب القولون بعد استخدام المضادات الحيوية، نتيجة اضطراب التوازن الطبيعي للميكروبات الموجودة في الأمعاء، وقد يرتبط ذلك بعدوى بكتيرية تُعرف باسم Clostridioides difficile.

ويشرح الدكتور حازم عبد المعطي المنير أن الأعراض قد تشمل الإسهال المتكرر وآلام البطن وارتفاع درجة الحرارة، وقد تظهر أثناء تناول المضاد الحيوي أو بعد الانتهاء منه.

ويحتاج الإسهال الشديد أو المستمر بعد استخدام المضادات الحيوية إلى تقييم طبي، خاصة إذا صاحبه دم في البراز أو حمى أو علامات جفاف. وقد يطلب الطبيب تحليلًا للبراز لتحديد السبب واختيار العلاج المناسب.

6. التهاب القولون المجهري

التهاب القولون المجهري هو نوع من الالتهاب قد لا تظهر علاماته بوضوح أثناء فحص القولون بالمنظار، ولذلك يعتمد تشخيصه على أخذ عينات من الأنسجة وفحصها تحت المجهر.

ويتميز غالبًا بالإسهال المائي المزمن دون وجود دم، وقد يصاحبه ألم بالبطن أو فقدان في الوزن لدى بعض المرضى.

ويشير الدكتور حازم عبد المعطي المنير إلى أن استمرار الإسهال لفترة طويلة يستدعي البحث عن السبب، خاصة إذا لم تتحسن الأعراض بالعلاج المعتاد.

ما أسباب التهاب القولون؟

تتعدد أسباب التهاب القولون، ولا يمكن تحديد السبب اعتمادًا على الأعراض وحدها في جميع الحالات.

ومن أبرز الأسباب والعوامل المرتبطة به:

العدوى المعوية: قد تؤدي بعض البكتيريا والفيروسات والطفيليات إلى التهاب بطانة القولون، وقد تنتقل عبر الطعام أو الماء الملوثين.

اضطرابات المناعة: ترتبط أمراض مثل التهاب القولون التقرحي وداء كرون باستجابة مناعية غير طبيعية تؤدي إلى استمرار الالتهاب لدى الأشخاص المعرضين لهذه الأمراض.

نقص تدفق الدم: قد يؤدي انخفاض وصول الدم إلى القولون إلى حدوث التهاب وإصابة في الأنسجة.

استخدام بعض الأدوية: قد ترتبط بعض الأدوية باضطرابات معوية أو التهابات محددة، ولذلك من المهم إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية المستخدمة.

اضطراب التوازن الميكروبي في الأمعاء: قد يؤدي استخدام بعض المضادات الحيوية إلى زيادة احتمالات الإصابة بعدوى معوية معينة تسبب التهاب القولون.

عوامل وراثية وبيئية: قد تسهم في زيادة الاستعداد للإصابة ببعض أمراض الأمعاء الالتهابية، دون أن تعني بالضرورة حدوث المرض لدى كل شخص لديه هذه العوامل.

ويؤكد الدكتور حازم عبد المعطي المنير أن تحديد السبب ضروري؛ لأن علاج الالتهاب الناتج عن عدوى يختلف عن علاج أمراض المناعة المزمنة أو الحالات الناتجة عن نقص تدفق الدم.

ما أعراض التهاب القولون التي يجب الانتباه إليها؟

تختلف أعراض التهاب القولون بحسب نوعه وشدة الالتهاب، وقد تشمل:

  • آلام البطن أو التقلصات المتكررة.
  • الإسهال المستمر أو المتكرر.
  • وجود دم أو مخاط في البراز.
  • الشعور المتكرر بالحاجة إلى التبرز.
  • الانتفاخ وزيادة الغازات.
  • ارتفاع درجة الحرارة في بعض حالات العدوى أو الالتهاب النشط.
  • الإرهاق وفقدان الوزن غير المقصود.
  • علامات الجفاف عند استمرار الإسهال.

ويوضح الدكتور حازم عبد المعطي المنير أن استمرار الأعراض أو تكرارها يستدعي التقييم الطبي، خاصة عند وجود دم في البراز أو فقدان وزن غير مبرر أو إسهال يوقظ المريض من النوم.

أما الألم الشديد والمفاجئ بالبطن، أو النزيف الغزير، أو الإسهال المصحوب بدوخة شديدة أو قلة التبول، فيتطلب تقييمًا عاجلًا، وقد يستدعي التوجه إلى الطوارئ.

كيف يتم تشخيص التهاب القولون؟

يعتمد تشخيص التهاب القولون على جمع المعلومات المتعلقة بالأعراض ومدتها، ومراجعة التاريخ المرضي والأدوية المستخدمة، ثم اختيار الفحوصات التي تساعد على تحديد السبب.

ويشرح الدكتور حازم عبد المعطي المنير أن الفحوصات قد تشمل:

تحاليل الدم: للمساعدة في الكشف عن علامات الالتهاب، وفقر الدم، واضطرابات الأملاح أو غيرها من المشكلات المرتبطة بالحالة.

تحليل البراز: للكشف عن بعض أنواع العدوى، أو تقييم وجود مؤشرات تدل على التهاب الأمعاء، بحسب نوع التحليل المطلوب.

منظار القولون: قد يُستخدم لفحص بطانة القولون مباشرة وتحديد مواضع الالتهاب ومدى انتشاره، مع أخذ عينات عند الحاجة.

الفحوصات التصويرية: قد يطلب الطبيب الأشعة المقطعية أو غيرها من وسائل التصوير في حالات محددة، خاصة عند الاشتباه في مضاعفات أو وجود ألم شديد.

ويشير الدكتور حازم عبد المعطي المنير إلى أن الفحوصات المطلوبة تختلف من حالة إلى أخرى؛ فقد لا يحتاج كل مريض إلى منظار القولون، بينما قد يكون ضروريًا في حالات الإسهال المزمن أو النزيف أو الاشتباه في مرض التهابي مزمن.

هل يختلف علاج التهاب القولون حسب نوعه؟

نعم، يعتمد العلاج على السبب، ولذلك لا يوجد دواء واحد يناسب جميع أنواع التهاب القولون.

ويوضح الدكتور حازم عبد المعطي المنير أن الخطة العلاجية قد تشمل:

  • في حالات العدوى: تعويض السوائل والأملاح، واستخدام العلاج المخصص لنوع العدوى عند الحاجة.
  • في التهاب القولون التقرحي وداء كرون: أدوية تستهدف تقليل الالتهاب والسيطرة على نشاط المرض، وفقًا لشدة الحالة ومكان الإصابة.
  • في التهاب القولون الإقفاري: يعتمد العلاج على شدة نقص تدفق الدم ومدى تأثر الأنسجة، وقد تتطلب الحالات الشديدة تدخلًا عاجلًا.
  • في التهاب القولون المرتبط بالمضادات الحيوية: يتحدد العلاج وفقًا للسبب، وقد يتطلب إيقاف الدواء المسبب أو استبداله بقرار الطبيب، مع علاج العدوى عند ثبوتها.
  • في التهاب القولون المجهري: قد تشمل الخيارات تعديل الأدوية المرتبطة بالحالة واستخدام علاجات يحددها الطبيب بحسب نتائج الفحوصات.

ويؤكد الدكتور حازم عبد المعطي المنير أن استخدام الكورتيزون أو المضادات الحيوية أو أدوية إيقاف الإسهال دون تشخيص قد يؤدي إلى مشكلات، خاصة في بعض أنواع العدوى المعوية.

هل النظام الغذائي يعالج التهاب القولون؟

قد يساعد تعديل النظام الغذائي على تخفيف بعض الأعراض، لكنه لا يُعد علاجًا بديلًا عن الخطة الطبية، خاصة في حالات الالتهاب المزمن.

ويوضح الدكتور حازم عبد المعطي المنير أن الاحتياجات الغذائية تختلف وفقًا لنوع الالتهاب وشدته؛ فقد يحتاج المريض أثناء نوبات الإسهال إلى الاهتمام بتعويض السوائل والأملاح، بينما قد يستفيد بعض المرضى من تعديل الأطعمة التي تزيد الأعراض لديهم.

ومن المهم تجنب الحرمان الغذائي غير الضروري، أو اتباع أنظمة صارمة دون توجيه متخصص، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من فقدان الوزن أو سوء التغذية.

كما أن الأطعمة التي تسبب الانتفاخ أو الإسهال لشخص ما قد لا تؤدي إلى الأعراض نفسها لدى شخص آخر؛ لذلك يُفضل تحديد الأطعمة المرتبطة بالأعراض بصورة فردية.

متى يجب استشارة طبيب الجهاز الهضمي؟

ينبغي طلب التقييم الطبي عند استمرار الإسهال أو آلام البطن، أو تكرار الأعراض دون سبب واضح، أو ظهور دم في البراز، أو فقدان الوزن غير المقصود.

كما تستدعي الأعراض الشديدة، مثل الألم المفاجئ والقوي بالبطن أو النزيف الغزير أو علامات الجفاف الشديد، التوجه العاجل للطوارئ.

ويؤكد الدكتور حازم عبد المعطي المنير أن التشخيص المبكر يساعد على التمييز بين أنواع التهاب القولون، واختيار العلاج المناسب، وتقليل احتمالات المضاعفات.

للتواصل مباشرة مع الدكتور حازم عبدالمعطي المنير .. اضغط هنا

لزيارة صفحة الدكتور حازم عبدالمعطي المنير ومعرفة مواعيد العيادات والحجز.. اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل