لماذا تتكرر قرحة القدم السكري في نفس المكان رغم نجاح العلاج؟.. الدكتور محمد مجدي بدر يكشف السبب
مي السايح
ينجح علاج قرحة القدم السكري وتلتئم الأنسجة، ويعتقد المريض أن المشكلة انتهت نهائيًا، لكنه يفاجأ بظهور الجرح مرة أخرى في المكان نفسه بعد فترة من الوقت. هذا التكرار لا يعني بالضرورة فشل العلاج السابق، لكنه قد يشير إلى استمرار العامل الذي تسبب في ظهور القرحة من البداية، حتى بعد التئام الجلد ظاهريًا.
ويوضح الدكتور محمد مجدي بدر، أخصائي القدم السكري وعلاج الجروح، جراحة التأهيل بالقوات المسلحة، أن علاج القرحة لا يقتصر على إغلاق الجرح، بل يتطلب أيضًا تحديد أسباب ظهوره، وتقليل الضغط على المنطقة المصابة، ومعالجة أي مشكلات في الأعصاب أو الدورة الدموية قد تعوق استمرار الالتئام.
لماذا تعود قرحة القدم السكري في المكان نفسه؟
يشير الدكتور محمد مجدي بدر إلى أن تكرار القرحة في منطقة محددة من القدم قد يرتبط باستمرار الضغط والاحتكاك عليها أثناء الوقوف أو المشي، خاصة إذا كانت المنطقة تتحمل وزن الجسم بصورة أكبر من غيرها.
وقد يلتئم الجرح بعد العلاج، لكن إذا عاد المريض إلى ممارسة أنشطته بالطريقة نفسها، دون تخفيف الضغط عن المنطقة المعرضة للإصابة، فقد تتعرض الأنسجة للإجهاد مجددًا، ما يزيد احتمالات ظهور القرحة مرة أخرى.
لذلك، فإن معرفة سبب القرحة الأصلية خطوة أساسية لتقليل فرص تكرارها، وليس الاكتفاء بعلاج الجرح كلما ظهر.
1. استمرار الضغط على المنطقة المصابة
يؤكد الدكتور محمد مجدي بدر أن الضغط المتكرر من أهم العوامل التي قد تسهم في عودة قرح القدم السكري، خصوصًا في باطن القدم والكعب ومناطق التحميل أسفل الأصابع.
وقد ينتج هذا الضغط عن الوقوف لفترات طويلة، أو المشي لمسافات تتجاوز قدرة القدم على التحمل، أو وجود تشوهات في شكل القدم تؤدي إلى توزيع غير متوازن لوزن الجسم.
وفي بعض الحالات، يحتاج المريض إلى وسائل لتخفيف الضغط، مثل الأحذية العلاجية أو الدعامات أو وسائل تخفيف التحميل المناسبة لحالته، ويحدد الطبيب الاختيار الأنسب وفقًا لمكان القرحة ودرجة الالتئام وطبيعة الحركة.
2. ضعف الإحساس يمنع اكتشاف الإصابة مبكرًا
يوضح الدكتور محمد مجدي بدر أن الاعتلال العصبي المرتبط بالسكري قد يقلل قدرة المريض على الشعور بالألم والضغط والاحتكاك، ما يسمح باستمرار تحميل الوزن على المنطقة المصابة دون الانتباه إلى الضرر الذي تتعرض له.
فقد يرتدي المريض حذاءً يضغط على موضع معين، أو يمشي بوجود جسم صغير داخل الحذاء، دون أن يشعر بالمشكلة في وقت مبكر.
ومع استمرار الضغط، قد تتعرض الأنسجة للتلف تدريجيًا، حتى لو لم يشعر المريض بألم واضح.
ولهذا السبب، فإن غياب الألم لا يعني أن القدم سليمة، ويظل الفحص اليومي للقدمين من أهم وسائل اكتشاف الإصابات الجديدة مبكرًا.
3. الحذاء غير المناسب قد يعيد المشكلة
يشير الدكتور محمد مجدي بدر إلى أن اختيار الحذاء لا يعتمد على المقاس وحده، بل يجب مراعاة شكله الداخلي، ومدى ملاءمته لشكل القدم، وطريقة توزيع الضغط أثناء الحركة.
فقد يتسبب الحذاء الضيق في زيادة الاحتكاك، بينما قد يؤدي الحذاء الواسع بصورة غير مناسبة إلى انزلاق القدم داخله وتكرار الاحتكاك في مواضع معينة.
كما أن وجود خياطة بارزة أو جزء صلب داخل الحذاء قد يسبب ضغطًا متكررًا على المنطقة نفسها.
لذلك، ينصح بفحص الحذاء من الداخل قبل ارتدائه، ومراقبة الجلد بعد خلعه، مع مراجعة الطبيب لتقييم الحاجة إلى حذاء علاجي أو نعل مخصص لتخفيف الضغط.
4. التئام الجلد لا يعني اكتمال تعافي الأنسجة
يؤكد الدكتور محمد مجدي بدر أن اختفاء الجرح الظاهر لا يعني بالضرورة أن المنطقة استعادت قدرتها الكاملة على تحمل الضغط.
فالأنسجة التي التأمت حديثًا قد تظل بحاجة إلى الحماية والمتابعة، خاصة إذا كانت القرحة عميقة أو استمرت لفترة طويلة قبل العلاج.
وقد يؤدي العودة السريعة إلى تحميل الوزن على المنطقة المصابة إلى تعرضها لإصابة جديدة، خصوصًا إذا لم تُعالج الأسباب الميكانيكية التي أدت إلى ظهور القرحة.
ولهذا، يجب أن تكون العودة إلى المشي والأنشطة اليومية وفقًا لخطة العلاج وتقييم الطبيب، وليس اعتمادًا على اختفاء الجرح من الخارج فقط.
5. تشوهات القدم قد تجعل القرحة تتكرر
يوضح الدكتور محمد مجدي بدر أن بعض التغيرات في شكل القدم، مثل بروز العظام أو تشوه الأصابع أو تغير توزيع الوزن أثناء المشي، قد تؤدي إلى زيادة الضغط على نقاط محددة.
وفي هذه الحالات، قد تتكرر القرحة في الموضع نفسه حتى بعد نجاح العلاج، لأن السبب الأساسي ما زال موجودًا.
كما أن بعض حالات قدم شاركوت المرتبطة بالسكري قد تؤدي إلى تغيرات في شكل القدم وتوزيع الضغط عليها، ما يزيد خطر الإصابة بقرح جديدة.
ويحتاج المريض في هذه الحالات إلى تقييم متخصص لتحديد وسيلة تخفيف الضغط المناسبة، وما إذا كانت هناك حاجة إلى تدخلات إضافية بحسب طبيعة التشوه وشدة المشكلة.
6. ضعف الدورة الدموية قد يؤخر الالتئام
يشير الدكتور محمد مجدي بدر إلى أن ضعف تدفق الدم إلى القدم قد يؤثر في وصول الأكسجين والعناصر اللازمة لإصلاح الأنسجة، ما يزيد صعوبة التئام الجروح ويرفع احتمالات استمرارها أو تكرارها.
وقد يلاحظ المريض برودة القدم أو تغير لون الجلد أو بطء التئام الجروح، لكن هذه العلامات لا تكفي وحدها لتأكيد وجود مشكلة في الشرايين.
لذلك، قد يحتاج الطبيب إلى تقييم الدورة الدموية وإجراء الفحوص المناسبة، خاصة إذا كانت القرحة تتأخر في الالتئام أو تتكرر رغم تخفيف الضغط والعناية بالجرح.
7. عدم معالجة السبب الأصلي للقرحة
يوضح الدكتور محمد مجدي بدر أن علاج القرحة بصورة ناجحة يتطلب التعامل مع مجموعة من العوامل، وليس الجرح وحده.
فإذا كان السبب هو الضغط المتكرر، يجب تخفيف التحميل على المنطقة المصابة. وإذا وُجدت عدوى، فيجب تقييمها وعلاجها بالشكل المناسب. أما عند وجود ضعف في الدورة الدموية، فقد يحتاج المريض إلى فحوص وتدخلات لتحسين التروية وفقًا لحالته.
كذلك، يساعد ضبط مستوى السكر، والتغذية المناسبة، والالتزام بخطة المتابعة، على دعم التئام الأنسجة وتقليل عوامل الخطر.
ولا يعني تكرار القرحة أن المريض أخطأ بالضرورة في العلاج، فقد تكون هناك عوامل متعددة تحتاج إلى إعادة تقييم.
كيف يمكن تقليل فرص تكرار قرحة القدم السكري؟
يؤكد الدكتور محمد مجدي بدر أن الوقاية من تكرار القرحة تبدأ بعد التئام الجرح، من خلال الالتزام بعدد من الإجراءات المهمة، أبرزها:
- فحص القدمين يوميًا، بما في ذلك باطن القدم وبين الأصابع.
- ارتداء حذاء مناسب يقلل الضغط والاحتكاك على المناطق المعرضة للإصابة.
- استخدام وسائل تخفيف الضغط التي يوصي بها الطبيب، والالتزام بتعليمات التحميل والمشي.
- تجنب المشي حافيًا، حتى داخل المنزل.
- مراجعة الطبيب عند ظهور احمرار أو تورم أو فقاقيع أو تشققات جديدة.
- متابعة مستوى السكر في الدم والالتزام بالخطة العلاجية.
- الاستمرار في المتابعة الطبية بعد التئام القرحة، خاصة عند وجود اعتلال عصبي أو ضعف في الدورة الدموية أو تشوهات بالقدم.
متى يحتاج المريض إلى مراجعة الطبيب؟
يشدد الدكتور محمد مجدي بدر على ضرورة مراجعة الطبيب عند ظهور أي جرح جديد في القدم، حتى لو كان صغيرًا أو غير مؤلم، خاصة لدى مرضى السكري الذين يعانون من ضعف الإحساس.
كما يستدعي ظهور احمرار متزايد أو سخونة أو تورم أو إفرازات أو تغير ملحوظ في لون الجلد تقييمًا طبيًا سريعًا. أما إذا صاحب أعراض القدم ضيق في التنفس أو ألم في الصدر، فيجب التوجه إلى الطوارئ فورًا.
ولا ينبغي للمريض محاولة إزالة الجلد السميك أو تنظيف الجرح بأدوات حادة في المنزل، لأن ذلك قد يؤدي إلى إصابة إضافية ويزيد صعوبة العلاج.
للتواصل مباشرة مع الدكتور محمد مجدي بدر.. اضغط هنا
لزيارة صفحة الطبيب ومعرفة مواعيد العيادات والحجز.. اضغط هنا




