نوبات ألم المفاصل التي تختفي ثم تعود.. الدكتور محمد العدل يوضح الأسباب المحتملة
مي السايح
يعاني بعض الأشخاص من نوبات متكررة من ألم المفاصل، تظهر فجأة ثم تختفي بعد ساعات أو أيام، قبل أن تعود مرة أخرى بعد فترة قد تطول أو تقصر. وقد يعتقد المريض أن اختفاء الألم يعني انتهاء المشكلة، خاصة إذا استطاع العودة إلى أنشطته اليومية بصورة طبيعية، لكن تكرار الأعراض قد يشير إلى وجود حالة صحية تحتاج إلى التقييم، خصوصًا إذا صاحبت الألم علامات مثل التورم أو الاحمرار أو السخونة أو التيبس الصباحي.
ويوضح الدكتور محمد العدل، استشاري الروماتيزم وآلام المفاصل والعمود الفقري، أن ألم المفاصل المتقطع ليس مرضًا واحدًا، بل عرض يمكن أن ينتج عن أسباب متعددة، تتراوح بين الإجهاد الميكانيكي وبعض الالتهابات المفصلية ونوبات النقرس وأمراض المناعة الذاتية. ويعتمد تحديد السبب على طبيعة النوبات، والمفاصل المصابة، ومدة الألم، والأعراض المصاحبة، إلى جانب الفحص الطبي والفحوص التي قد يحتاج إليها المريض.
لماذا يختفي ألم المفاصل ثم يعود مرة أخرى؟
يشير الدكتور محمد العدل إلى أن بعض أمراض المفاصل تمر بفترات من النشاط تتخللها فترات من الهدوء، ولذلك قد يشعر المريض بالألم والتورم لفترة، ثم تتحسن الأعراض قبل أن تتكرر لاحقًا. وقد يحدث ذلك في بعض أنواع التهاب المفاصل الالتهابي، حيث تتغير شدة الالتهاب بمرور الوقت، بينما قد ترتبط النوبات في حالات أخرى بعوامل مثل المجهود البدني أو إصابة المفصل أو طبيعة الحركة اليومية.
ومن المهم التمييز بين الألم الذي يظهر بعد مجهود معين ويتحسن بالراحة، والألم الذي يأتي في نوبات مفاجئة دون سبب واضح، خاصة إذا صاحبه تورم أو احمرار أو سخونة في المفصل. فالألم الميكانيكي قد يرتبط بخشونة المفاصل أو إجهاد الأنسجة المحيطة بها، بينما قد تشير النوبات المصحوبة بعلامات التهاب واضحة إلى أحد أنواع التهاب المفاصل التي تحتاج إلى تقييم متخصص.
ويؤكد الدكتور محمد العدل أن اختفاء الألم مؤقتًا لا يستبعد وجود مرض مزمن أو التهابي، كما أن تكرار الألم لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض روماتيزمي؛ إذ يجب تقييم كل حالة وفقًا لنمط الأعراض والعوامل المرتبطة بها.
التهاب المفاصل المتكرر.. هل يمكن أن يكون السبب روماتيزميًا؟
توجد أمراض روماتيزمية قد تتسم بتفاوت شدة الأعراض بين فترات النشاط والهدوء، وقد يشعر المريض خلالها بألم المفاصل والتورم والتيبس، ثم يلاحظ تحسنًا نسبيًا قبل عودة الأعراض.
ومن هذه الأمراض التهاب المفاصل الروماتويدي، الذي قد يسبب ألمًا وتورمًا في مفاصل اليدين والرسغين والقدمين، وغالبًا ما يصاحبه تيبس صباحي. وقد تتحسن الأعراض لدى بعض المرضى ثم تتفاقم مرة أخرى، لكن غياب الألم في بعض الأيام لا ينفي احتمال وجود التهاب مستمر أو متكرر.
ويوضح الدكتور محمد العدل أن بعض المرضى قد يعانون أيضًا نوبات متكررة من التهاب مفصل واحد أو عدد محدود من المفاصل، وقد تكون هذه النوبات من العلامات المبكرة لبعض الأمراض الالتهابية. ويحتاج التمييز بينها إلى معرفة مدة كل نوبة، والفاصل الزمني بين النوبات، وما إذا كان المفصل يعود إلى حالته الطبيعية تمامًا أم يظل متورمًا أو محدود الحركة.
كما قد تتسبب أمراض التهابية أخرى، مثل التهاب المفاصل الصدفي، في نوبات من الألم والتورم، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون الصدفية الجلدية أو تغيرات الأظافر. لكن وجود هذه العلامات لا يكفي وحده للتشخيص، بل يجب ربطها بالفحص السريري والتاريخ المرضي.
النقرس.. أحد أسباب نوبات ألم المفاصل المفاجئة
يُعد النقرس من الأسباب المهمة التي ينبغي التفكير فيها عند حدوث نوبات مفاجئة من ألم المفاصل، خاصة إذا كان الألم شديدًا ويصاحبه تورم واحمرار وسخونة. وقد تبدأ النوبة في إصبع القدم الكبير، لكنها يمكن أن تصيب الكاحل أو الركبة أو مفاصل أخرى.
ويشرح الدكتور محمد العدل أن النقرس ينتج عن تراكم بلورات حمض اليوريك داخل المفصل، ما يؤدي إلى استجابة التهابية قد تسبب ألمًا شديدًا خلال فترة قصيرة. وقد تستمر النوبة عدة أيام ثم تتحسن الأعراض، وقد تمر فترة دون ألم قبل حدوث نوبة جديدة.
لكن اختفاء الألم لا يعني بالضرورة زوال البلورات أو انتهاء المشكلة، كما أن مستوى حمض اليوريك قد يكون طبيعيًا أثناء بعض النوبات الحادة. لذلك لا ينبغي استبعاد النقرس اعتمادًا على نتيجة تحليل واحدة، ولا تأكيده لمجرد ارتفاع حمض اليوريك دون تقييم الأعراض والسياق الطبي.
ويؤكد الدكتور محمد العدل أهمية التشخيص الصحيح، لأن علاج نوبة الالتهاب يختلف عن العلاج طويل المدى الذي يهدف إلى خفض حمض اليوريك والوقاية من تكرار النوبات لدى المرضى الذين يحتاجون إليه.
هل خشونة المفاصل تسبب ألمًا يظهر ويختفي؟
نعم، فقد تتسبب خشونة المفاصل في ألم يتفاوت من يوم إلى آخر، ويزداد عادةً مع الحركة أو الوقوف لفترات طويلة أو صعود السلالم، ثم يتحسن نسبيًا مع الراحة. وتشيع هذه الأعراض في مفاصل الركبتين والوركين واليدين، وقد يصاحبها تيبس قصير بعد الاستيقاظ أو الجلوس لفترة طويلة.
ويشير الدكتور محمد العدل إلى أن الألم الناتج عن خشونة المفاصل قد يتأثر بمستوى النشاط البدني ووزن الجسم وطبيعة الحركة، ولذلك قد تمر أيام يشعر فيها المريض بتحسن، ثم يعود الألم بعد زيادة المجهود.
ومع ذلك، فإن النوبات المصحوبة بتورم واضح وسخونة واحمرار شديد لا ينبغي افتراض أنها ناتجة عن الخشونة وحدها، فقد تكون هناك مشكلة أخرى، مثل التهاب المفصل أو ترسب البلورات داخله. ويحدد الفحص الطبي ما إذا كانت الأعراض تتناسب مع الخشونة أم تحتاج إلى البحث عن سبب إضافي.
هل يمكن أن يكون الألم المتكرر نتيجة التهاب عابر؟
قد يحدث ألم المفاصل بصورة مؤقتة نتيجة عدوى فيروسية أو التهاب عابر، وقد يصاحبه شعور بالتعب أو ارتفاع في درجة الحرارة أو آلام في عدة مفاصل. وفي بعض الحالات، تتحسن الأعراض تدريجيًا مع تعافي الجسم، لكن استمرارها أو تكرارها بعد التحسن يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب.
ويوضح الدكتور محمد العدل أن وجود عدوى سابقة لا يعني بالضرورة أن كل ألم مفصلي لاحق مرتبط بها، كما أن بعض الالتهابات قد تؤثر في المفاصل لفترة أطول من الأعراض العامة للعدوى.
كذلك، فإن ألم المفاصل الذي يبدأ بعد تناول دواء جديد أو يصاحبه طفح جلدي أو أعراض غير معتادة يحتاج إلى تقييم طبي، لتحديد ما إذا كانت هناك علاقة بين الأعراض والدواء أو حالة صحية أخرى.
ما العلامات التي تساعد الطبيب على تحديد السبب؟
يعتمد تشخيص نوبات ألم المفاصل على تفاصيل قد تبدو بسيطة للمريض، لكنها تساعد الطبيب على التمييز بين الأسباب المحتملة. ومن أبرزها المفصل المصاب، وهل تحدث النوبات في المفصل نفسه أم تنتقل بين مفاصل مختلفة، ومدة استمرار كل نوبة، ومدى تكرارها، وما إذا كان الألم يبدأ فجأة أم يتطور تدريجيًا.
كما يهتم الطبيب بمعرفة وجود تورم أو احمرار أو سخونة، ومدى التيبس عند الاستيقاظ، وتأثير الحركة والراحة في الألم، بالإضافة إلى وجود أعراض جلدية أو تاريخ عائلي لبعض الأمراض الروماتيزمية أو إصابات سابقة بالمفاصل.
ويؤكد الدكتور محمد العدل أن الفحص السريري هو نقطة البداية، وقد يحتاج المريض إلى تحاليل دم لتقييم مؤشرات الالتهاب أو البحث عن أمراض معينة، أو إلى أشعة سينية أو موجات فوق صوتية بحسب الحالة. وفي بعض حالات التهاب المفصل الحاد، قد يكون سحب عينة من السائل المفصلي ضروريًا لتحديد السبب واستبعاد العدوى أو الكشف عن بلورات النقرس.
ولا يحتاج كل مريض إلى جميع هذه الفحوص، كما أن نتائج التحاليل لا تُفسر بمعزل عن الأعراض والفحص الطبي.
متى يستدعي ألم المفاصل المتكرر زيارة الطبيب؟
ينبغي مراجعة الطبيب إذا تكررت نوبات ألم المفاصل دون سبب واضح، أو صاحبتها علامات التهاب، أو أثرت في القدرة على المشي أو استخدام اليدين، أو ظهر تيبس صباحي متكرر، أو استمرت الأعراض رغم الراحة والإجراءات البسيطة.
أما إذا ظهر ألم شديد ومفاجئ في مفصل مع تورم وسخونة واحمرار، خاصةً مع الحمى أو القشعريرة، فيجب طلب تقييم طبي عاجل لاستبعاد التهاب المفصل الناتج عن عدوى، إذ قد تتشابه أعراضه مع النقرس وبعض الأمراض الروماتيزمية، لكنه يحتاج إلى علاج سريع.
ويشدد الدكتور محمد العدل على عدم تناول الكورتيزون أو أدوية الروماتيزم من تلقاء النفس، لأن هذه الأدوية قد تخفي بعض العلامات أو تؤثر في مسار العدوى إذا استُخدمت دون تشخيص مناسب.
هل اختفاء الألم يعني عدم الحاجة إلى العلاج؟
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن تحسن الأعراض يعني انتهاء المشكلة، خاصة عندما تختفي النوبة تمامًا ويعود المريض إلى نشاطه المعتاد. ويوضح الدكتور محمد العدل أن أهمية المتابعة تتوقف على السبب؛ فبعض الآلام العابرة لا تحتاج إلى علاج طويل المدى، بينما تتطلب أمراض أخرى خطة علاجية مستمرة حتى خلال الفترات التي يشعر فيها المريض بالتحسن.
وفي حالات التهاب المفاصل الالتهابي، قد يساعد العلاج المبكر والمناسب على السيطرة على نشاط المرض وتقليل احتمالات حدوث تلف بالمفاصل. أما في النقرس، فقد يحتاج بعض المرضى إلى علاج يخفض حمض اليوريك على المدى الطويل للوقاية من النوبات المتكررة ومضاعفات تراكم البلورات.
لذلك، فإن تسجيل توقيت النوبات ومدتها والمفاصل المصابة والأعراض المصاحبة قد يساعد الطبيب على تكوين صورة أوضح عن الحالة، خاصة إذا كان الألم يختفي قبل موعد الفحص.
للتواصل مباشرة مع الدكتور محمد العدل.. اضغط هنا
لزيارة موقع الدكتور محمد العدل ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




