الإغماء مرة واحدة فقط عند الأطفال.. هل يستدعي فحص القلب؟ الدكتور هيثم بديع يوضح
مي السايح
قد يتعرض الطفل لنوبة إغماء مفاجئة ثم يستعيد وعيه سريعًا ويعود إلى حالته الطبيعية، وهو موقف يسبب قلقًا كبيرًا لدى الأهل، خاصة إذا حدث للمرة الأولى. وبينما قد يكون الإغماء في بعض الحالات مرتبطًا بأسباب بسيطة ومؤقتة، فإن بعض الظروف المصاحبة للنوبة تستدعي تقييمًا طبيًا للتأكد من عدم وجود مشكلة بالقلب أو اضطراب في ضرباته.
ويؤكد الدكتور هيثم بديع استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية والقسطرة القلبية، أن حدوث الإغماء مرة واحدة لا يعني تلقائيًا وجود مرض بالقلب، لكن من المهم عدم تجاهله، خاصة إذا ظهرت علامات معينة أثناء النوبة أو قبلها، أو كان هناك تاريخ مرضي أو عائلي يستدعي الانتباه.
الدكتور هيثم بديع يوضح: ضيق التنفس عند النوم أو الاستلقاء.. هل يمكن أن يكون بسبب القلب؟
هل الإغماء مرة واحدة عند الطفل أمر طبيعي؟
يوضح الدكتور هيثم بديع أن الإغماء قد يحدث نتيجة انخفاض مؤقت في وصول الدم إلى المخ، وقد يرتبط في بعض الأطفال بالوقوف لفترة طويلة، أو الخوف والانفعال الشديد، أو الألم، أو الجفاف، أو عدم تناول الطعام لفترة طويلة.
وفي هذه الحالات قد يستعيد الطفل وعيه خلال فترة قصيرة، ويعود إلى نشاطه المعتاد دون وجود أعراض مستمرة.
لكن مجرد حدوث الإغماء مرة واحدة لا يكفي وحده لتحديد السبب، لذلك يعتمد تقييم الحالة على تفاصيل ما حدث قبل فقدان الوعي وأثناءه وبعد استعادة الوعي.
متى يكون الإغماء بحاجة إلى فحص القلب؟
يشير الدكتور هيثم بديع إلى أن هناك علامات تجعل تقييم القلب أكثر أهمية، ومن بينها حدوث الإغماء أثناء ممارسة الرياضة أو بذل مجهود، خاصة إذا لم تكن هناك أعراض واضحة تسبق فقدان الوعي.
كما ينبغي الانتباه إذا كان الإغماء مصحوبًا بخفقان شديد، أو ألم في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو إذا شعر الطفل بضربات قلب سريعة أو غير منتظمة قبل فقدان الوعي.
ويزداد الاهتمام بالتقييم القلبي أيضًا إذا تكررت نوبات الإغماء، أو حدثت دون سبب واضح، أو كانت النوبة مفاجئة دون وجود مقدمات مثل الدوخة أو الشعور بالضعف أو زغللة العينين.
الإغماء أثناء الرياضة.. علامة تحتاج إلى اهتمام
من أهم التفاصيل التي يجب أن يعرفها الأهل توقيت الإغماء بالنسبة للنشاط البدني.
فإذا فقد الطفل وعيه أثناء الجري أو ممارسة الرياضة أو بذل مجهود بدني، فإن الأمر يحتاج إلى تقييم طبي؛ لأن بعض اضطرابات نظم القلب أو بعض أمراض القلب يمكن أن تظهر أعراضها أثناء المجهود.
أما الإغماء الذي يحدث بعد الانتهاء من المجهود فقد تكون له أسباب مختلفة، ويظل تحديد السبب مرتبطًا بالقصة المرضية والفحص الطبي.
هل كل إغماء عند الطفل سببه القلب؟
لا، ويؤكد الدكتور هيثم بديع أن الإغماء عند الأطفال له أسباب متعددة، ولا يعني حدوثه بالضرورة وجود مشكلة في القلب.
فقد يرتبط الإغماء بما يعرف بالإغماء الوعائي المبهمي، أو الجفاف، أو الوقوف لفترة طويلة، أو التعرض للحرارة، أو الخوف والانفعال، أو انخفاض مستوى السكر في بعض الحالات.
لكن المشكلة تكمن في أن بعض الأسباب القلبية قد تتشابه في بدايتها مع أسباب الإغماء الأخرى، ولذلك لا يمكن الاعتماد على وصف النوبة وحده لتحديد السبب بشكل مؤكد.
ما المعلومات التي يحتاج الطبيب إلى معرفتها؟
عند تقييم الطفل، يهتم الدكتور هيثم بديع بتفاصيل دقيقة حول النوبة، مثل ما إذا كان الطفل شعر بدوخة أو زغللة أو غثيان قبل فقدان الوعي، وما إذا كان الإغماء حدث أثناء الراحة أم المجهود.
كما يكون مهمًا معرفة مدة فقدان الوعي، وسرعة استعادة الطفل لوعيه، ووجود تشنجات أو حركات غير طبيعية، وأي أعراض صاحبت النوبة مثل ألم الصدر أو الخفقان أو ضيق التنفس.
كذلك يجب إبلاغ الطبيب إذا كان هناك تاريخ عائلي لوفاة مفاجئة في سن صغيرة أو اضطرابات معروفة في ضربات القلب أو أمراض قلب وراثية.
هل يحتاج الطفل إلى رسم قلب؟
قد يطلب الطبيب رسم القلب الكهربائي ECG ضمن تقييم الطفل، خاصة عندما توجد عوامل تجعل السبب القلبي واردًا.
ويشير الدكتور هيثم بديع إلى أن الفحوصات لا تكون واحدة لكل الأطفال، وإنما يتم تحديدها وفقًا للأعراض والفحص السريري والتاريخ المرضي والعائلي.
وقد يحتاج بعض الأطفال إلى فحوصات أخرى مثل الإيكو على القلب أو متابعة ضربات القلب لفترة معينة، إذا كانت هناك مؤشرات تستدعي ذلك.
متى يجب التوجه للطوارئ؟
يحتاج الإغماء إلى تقييم عاجل إذا كان مصحوبًا بألم في الصدر، أو صعوبة في التنفس، أو خفقان شديد، أو حدث أثناء ممارسة الرياضة، أو إذا لم يستعد الطفل وعيه بشكل طبيعي وسريع.
كما يجب التعامل بجدية مع الإغماء المصحوب بإصابة قوية نتيجة السقوط، أو حدوث تشنجات مستمرة، أو تكرار فقدان الوعي خلال فترة قصيرة.
ويؤكد الدكتور هيثم بديع أن سرعة التقييم مهمة عندما توجد علامات غير معتادة، لأن الهدف ليس افتراض وجود مرض بالقلب، وإنما استبعاد الأسباب التي تحتاج إلى تدخل أو متابعة.
هل يحتاج كل طفل أغمي عليه مرة واحدة إلى طبيب قلب؟
الإجابة تعتمد على تفاصيل الحالة. فالإغماء لمرة واحدة لدى طفل يبدو بصحة جيدة، وحدث في ظروف واضحة مثل الوقوف الطويل أو الجفاف، مع وجود مقدمات واضحة قبل فقدان الوعي وعودة الطفل سريعًا إلى طبيعته، قد لا يعني بالضرورة وجود مشكلة قلبية.
لكن إذا كان الإغماء غير مفسر، أو حدث أثناء المجهود، أو صاحبه خفقان أو ألم بالصدر أو ضيق تنفس، أو توجد عوامل وراثية أو تاريخ عائلي مهم، فإن تقييم القلب يصبح أكثر أهمية.
للتواصل مباشرة مع الدكتور هيثم بديع.. اضغط هنا
لزيارة صفحة الدكتور هيثم بديع ومعرفة كافة التفاصيل والخدمات.. اضغط هنا




