مدير الصحة العالمية: الجائحة المقبلة مسألة وقت.. وعلينا مواصلة الاستعداد

حذّر الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، من أن العالم سيواجه جائحة جديدة في المستقبل، مؤكدًا أن السؤال لم يعد يتعلق باحتمال حدوثها من عدمه، وإنما بموعد وقوعها، داعيًا الدول إلى مواصلة الاستثمار في الوقاية والاستعداد والاستجابة للأوبئة.
وجاءت تصريحات تيدروس خلال مشاركته في فعاليات الأمم المتحدة بنيويورك، بالتزامن مع انعقاد الاجتماع رفيع المستوى الثاني للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها.
تيدروس يحذر من تراجع الاستثمارات الصحية
وأعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية عن قلقه من تراجع الاهتمام بالاستثمارات المخصصة للأمن الصحي، في وقت تتزايد فيه النفقات العسكرية حول العالم.
وأشار إلى أهمية تحقيق توازن بين الإنفاق الدفاعي وتمويل الأنظمة الصحية، محذرًا من أن إهمال الاستعداد للجوائح قد يترك الدول أمام أزمة صحية جديدة دون الإمكانات الكافية للتعامل معها.
وقال تيدروس إن المخاطر الصحية لا تتوقف عند حدود دولة بعينها، إذ يمكن لفيروس جديد أن يظهر في أي وقت وينتشر عبر الحدود، وهو ما يجعل الاستثمار في الأمن الصحي جزءًا أساسيًا من حماية المجتمعات.
وأوضح تيدروس أن العالم حقق بعض الخطوات منذ جائحة كورونا لتعزيز قدرته على مواجهة الأوبئة، رغم استمرار وجود فجوات في الاستعداد.
ومن أبرز الإجراءات التي أشار إليها إنشاء صندوق الأوبئة بالتعاون مع البنك الدولي، إلى جانب تعزيز أنظمة الترصد والإنذار المبكر، وتطوير قدرات الكشف عن الأمراض المعدية، فضلًا عن مبادرات لتسهيل مشاركة العينات البيولوجية وتعزيز إنتاج اللقاحات والأدوات الطبية.
كما لفت إلى أهمية ضمان حصول الدول المختلفة على اللقاحات ووسائل التشخيص والعلاجات، موضحًا أن جائحة كورونا كشفت وجود تفاوت كبير في الوصول إلى هذه الأدوات بين الدول.
وأكد أن برنامج منظمة الصحة العالمية لنقل تكنولوجيا لقاحات mRNA ومبادرات دعم التصنيع الحيوي تستهدف تعزيز القدرات المحلية وتقليل الفجوات في الحصول على المنتجات الصحية.
اتفاقية الجوائح خطوة جديدة
وأشار المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إلى أن اتفاقية الجوائح التي اعتمدتها الدول الأعضاء في مايو 2025 تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التنسيق الدولي في مواجهة الأوبئة.
ولا تزال الدول تتفاوض بشأن الملحق الخاص بنظام الوصول إلى مسببات الأمراض وتقاسم المنافع (PABS)، والذي يستهدف تنظيم مشاركة مسببات الأمراض ذات القدرة الوبائية والفوائد الناتجة عن استخدامها في البحث والتطوير.
تراجع المساعدات يضغط على الاستجابة للأوبئة
وحذّر تيدروس من تأثير تراجع التمويل الصحي والمساعدات الإنمائية على قدرة الدول، خصوصًا الدول ذات الأنظمة الصحية الهشة، على الاستجابة لتفشي الأمراض.
وضرب مثالًا بجمهورية الكونغو الديمقراطية، مؤكدًا أن الاستثمار في الاستعداد الصحي يجب أن يتم خلال فترات الاستقرار، وليس بعد اندلاع الأزمات وانتشارها.
تيدروس: وفاة الأطفال بالحصبة أمر غير مقبول
وتطرق تيدروس كذلك إلى تفشي الحصبة، معربًا عن قلقه من عودة المرض في عدد من الدول، رغم توافر لقاح فعال للوقاية منه.
واستعاد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تجربة شخصية، موضحًا أن شقيقه الأصغر توفي في طفولته خلال ستينيات القرن الماضي، وأن الأعراض التي عانى منها، وفق ما تتذكره والدته، كانت تشبه أعراض الحصبة.
وأكد أن الوضع تغير اليوم مع توافر اللقاحات، مشددًا على ضرورة حماية الأطفال من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بالتطعيم.
وفي ختام تصريحاته، شدد تيدروس على أن الدروس المستفادة من جائحة كورونا يجب أن تتحول إلى استثمارات مستمرة في أنظمة الترصد والاستجابة والتطعيم والبحث العلمي، حتى تكون الدول أكثر استعدادًا لمواجهة أي وباء عالمي جديد.




