حقن البلازما أم الكورتيزون؟.. الدكتور محمد العدل يوضح الفرق ومتى يستخدم كل نوع

مي السايح

مع تزايد استخدام الحقن كأحد الخيارات غير الجراحية للتعامل مع بعض آلام المفاصل، يتساءل كثير من المرضى عن الفرق بين حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية PRP وحقن الكورتيزون، وأيهما يمكن أن يكون مناسبًا في حالة خشونة الركبة أو آلام المفاصل. وتزداد الحيرة عندما يسمع المريض أن البلازما تعتمد على مكونات مأخوذة من دمه، بينما يعرف الكورتيزون باعتباره دواءً مضادًا للالتهاب، فيعتقد أن أحد النوعين يصلح لجميع الحالات.

يوضح الدكتور محمد العدل، استشاري الروماتيزم وآلام المفاصل والعمود الفقري وتشخيص وعلاج خشونة الركبة والروماتويد والفيبروميالجيا، أن المقارنة بين البلازما والكورتيزون لا تكون على أساس أن أحدهما أفضل بشكل مطلق، لأن لكل نوع استخدامات مختلفة، كما أن القرار يعتمد على سبب الألم ودرجة المشكلة والحالة الصحية للمريض.

وتوضح الأدلة الحديثة أن الكورتيزون قد يوفر تخفيفًا قصير المدى للأعراض في خشونة الركبة، بينما تشير دراسات وتوافقات حديثة إلى إمكانية استفادة بعض مرضى الخشونة من PRP، خاصة في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من البحث لتوحيد طرق تحضير واستخدام البلازما.

ما هي حقن الكورتيزون؟

يشرح الدكتور محمد العدل أن الكورتيزون المستخدم داخل المفصل هو دواء له تأثير مضاد للالتهاب، ويمكن أن يساعد على تقليل الألم والأعراض الالتهابية في بعض الحالات. ويُستخدم هذا النوع من الحقن في مواقف معينة عندما يرى الطبيب أن تقليل الالتهاب والألم خلال فترة قصيرة يمكن أن يساعد المريض على الحركة أو ممارسة العلاج غير الجراحي بصورة أفضل.

وتشير إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحة العظام إلى أن حقن الكورتيكوستيرويد داخل مفصل الركبة قد توفر تخفيفًا قصير المدى للألم لدى مرضى خشونة الركبة. وهذا يوضح نقطة مهمة: الهدف الأساسي من الكورتيزون في هذا السياق هو السيطرة على الأعراض، وليس إعادة بناء الغضروف أو إزالة الخشونة نفسها.

وما هي حقن البلازما PRP؟

يوضح الدكتور محمد العدل أن البلازما الغنية بالصفائح الدموية PRP تعتمد على استخدام مكونات يتم الحصول عليها من دم المريض نفسه، ثم تحضيرها بطريقة معينة لاستخدامها في المنطقة المستهدفة وفق البروتوكول الطبي المتبع.

وتختلف طريقة تحضير البلازما وتركيز الصفائح ومكوناتها بين البروتوكولات والمراكز، وهو أحد الأسباب التي تجعل مقارنة نتائج الدراسات أمرًا معقدًا. وتشير التوافقات العلمية الحديثة إلى أن PRP قد يكون خيارًا لبعض مرضى خشونة الركبة، خصوصًا في الدرجات الخفيفة إلى المتوسطة، لكن ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد أفضل بروتوكولات التحضير والجرعات وعدد الجلسات بصورة أكثر توحيدًا.

ما الفرق الأساسي بين البلازما والكورتيزون؟

يشير الدكتور محمد العدل إلى أن الفرق الجوهري يبدأ من طبيعة المادة نفسها؛ فالكورتيزون دواء مضاد للالتهاب، بينما PRP منتج مشتق من دم المريض ويحتوي على صفائح دموية ومكونات أخرى يجري استخدامها بهدف التأثير في البيئة المحيطة بالأنسجة والمفصل.

كما أن طبيعة الاستجابة تختلف. فالكورتيزون قد يكون مفيدًا عندما يكون الهدف الأساسي هو تخفيف الألم والالتهاب خلال فترة قصيرة، بينما تُدرس البلازما كخيار قد يوفر تحسنًا أطول لدى بعض مرضى خشونة الركبة. وتشير مراجعات مقارنة حديثة إلى أن بعض الدراسات وجدت استمرارًا أطول للتحسن مع PRP مقارنة بالكورتيزون، لكن النتائج ليست موحدة بصورة تجعل البلازما مناسبة تلقائيًا لكل مريض.

متى قد يختار الطبيب الكورتيزون؟

يوضح الدكتور محمد العدل أن الكورتيزون قد يكون مناسبًا في بعض الحالات التي يكون فيها الألم أو الالتهاب واضحًا ويحتاج المريض إلى تخفيف سريع نسبيًا للأعراض. وفي خشونة الركبة، تعتبر الإرشادات حقن الكورتيكوستيرويد أحد الخيارات التي قد توفر تحسنًا قصير المدى في الألم، خصوصًا عندما تكون الخيارات الأخرى غير كافية أو عندما يحتاج المريض إلى تسهيل الحركة والعلاج غير الجراحي.

لكن هذا لا يعني أن الكورتيزون يجب أن يُستخدم مع كل ألم في الركبة أو أن تكرار الحقن هو الحل الدائم. ويؤكد الدكتور محمد العدل أن تحديد الحاجة للحقن وعدد مرات استخدامها يعتمد على حالة المريض وتقييم الطبيب، مع مراعاة الأمراض المصاحبة والأدوية الأخرى التي يتناولها.

ومتى قد تكون البلازما خيارًا؟

يشير الدكتور محمد العدل إلى أن PRP قد تكون خيارًا لبعض المرضى الذين يعانون من خشونة الركبة، خاصة في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة وبعد تقييم الحالة بصورة كاملة. وتوصل توافق ESSKA/ICRS إلى أن استخدام PRP كان مناسبًا في بعض السيناريوهات، خصوصًا لدى مرضى بدرجات خشونة من 0 إلى 3 وبعد عدم كفاية العلاجات التحفظية أو الحقنية الأخرى، بينما كانت الآراء أكثر عدمًا لليقين عند استخدامها كخيار أول أو في الخشونة الشديدة جدًا.

وفي الوقت نفسه، يؤكد الدكتور محمد العدل أن البلازما ليست «حقنة سحرية» تعيد الغضروف إلى حالته الطبيعية، ولا ينبغي تقديمها للمريض على أنها حل مضمون لكل درجات الخشونة. فالدراسات الحديثة ما زالت تبحث في أفضل طريقة لاستخدامها، كما تختلف الاستجابة بين المرضى.

هل البلازما أفضل من الكورتيزون؟

هنا يؤكد الدكتور محمد العدل أن الإجابة ليست «نعم» أو «لا» بشكل مطلق. فالكورتيزون له دور معروف في تخفيف الألم على المدى القصير، بينما تشير مجموعة من الدراسات والتوافقات إلى أن PRP قد توفر فائدة أطول لدى بعض مرضى خشونة الركبة، لكن قوة الأدلة والتوصيات تختلف بين الجهات العلمية والبروتوكولات المستخدمة.

فمراجعة منهجية منشورة عام 2025 قارنت الأدلة المتاحة حول النوعين ووجدت عددًا كبيرًا من الدراسات على PRP، مع نتائج تشير إلى إمكانية استمرار فائدتها لفترة أطول، لكنها أشارت أيضًا إلى الجدل المستمر حول مكانة PRP في الإرشادات. وفي المقابل، تؤكد الإرشادات الحالية دور الكورتيزون في التخفيف القصير المدى للأعراض.

هل يمكن استخدام البلازما والكورتيزون معًا؟

يوضح الدكتور محمد العدل أن الجمع بين أنواع الحقن أو استخدامها في توقيتات مختلفة ليس قرارًا روتينيًا يصلح لكل المرضى، لأن الهدف من كل نوع مختلف. كما أن بعض التوصيات الخاصة بـPRP لا تشجع خلطه بالكورتيزون داخل نفس الحقن، لذلك لا ينبغي للمريض افتراض أن الجمع بين المواد سيؤدي إلى نتيجة أفضل.

والأهم أن اختيار الحقنة يجب أن يتم بعد تشخيص سبب الألم وتحديد الهدف من التدخل. فإذا كان الألم ناتجًا عن سبب آخر غير خشونة الركبة، فقد لا تكون المقارنة بين البلازما والكورتيزون هي السؤال الصحيح من الأساس.

هل الحقن تعالج الخشونة نهائيًا؟

يشدد الدكتور محمد العدل على أن حقن المفصل لا ينبغي تقديمها باعتبارها علاجًا يعيد المفصل إلى حالته الأصلية أو يلغي التغيرات الموجودة في الغضروف. وفي حالة خشونة الركبة، تظل إدارة الوزن والنشاط البدني والعلاج الطبيعي وتقوية العضلات وغيرها من التدخلات غير الجراحية أجزاء مهمة من الخطة حسب حالة المريض.

وتوضح الإرشادات الحديثة أن علاج خشونة الركبة لا يعتمد على إجراء واحد، وإنما يُبنى على مجموعة من الخيارات التي يتم اختيارها وفق الأعراض ودرجة المرض واحتياجات المريض. لذلك قد تكون الحقن جزءًا من الخطة وليست الخطة كلها.

هل كل مريض خشونة يصلح له حقن البلازما؟

يؤكد الدكتور محمد العدل أن وجود خشونة في الركبة لا يعني تلقائيًا أن المريض مرشح مناسب للبلازما. فدرجة الخشونة والعمر والحالة الصحية وطبيعة الألم والعلاجات السابقة كلها عوامل تدخل في القرار.

وتشير التوصيات الأوروبية إلى أن PRP قد تكون مناسبة في سيناريوهات محددة من الخشونة، بينما تكون الاستفادة أقل وضوحًا في الخشونة الشديدة جدًا. كما أن التوجيهات الحديثة تؤكد أن مجال العلاجات البيولوجية ما زال يتطور، وأن القرار ينبغي أن يكون فرديًا وفق حالة المريض.

ماذا عن مريض السكري؟

يشير الدكتور محمد العدل إلى ضرورة إخبار الطبيب بالأمراض المزمنة والأدوية المستخدمة قبل التفكير في أي حقن. وتزداد أهمية هذه النقطة عند استخدام الكورتيزون، لأن الكورتيكوستيرويدات يمكن أن تؤثر في مستوى سكر الدم لدى بعض المرضى.

ولهذا يجب أن يكون قرار الحقن مبنيًا على تقييم الحالة الصحية كاملة، وليس فقط على درجة الألم. ولا ينبغي لمريض السكري تعديل أدوية السكر أو إيقافها بسبب الحقن دون توجيه من الطبيب المعالج.

ماذا يفعل المريض قبل اختيار الحقنة؟

يوضح الدكتور محمد العدل أن السؤال الصحيح ليس «أيهما أفضل: البلازما أم الكورتيزون؟»، وإنما «ما سبب الألم؟ وما الهدف من الحقن؟ وهل أنا مرشح لهذا النوع من العلاج؟». وبعد الإجابة عن هذه الأسئلة يمكن للطبيب تحديد ما إذا كان المريض يحتاج إلى حقن أصلًا، وأي نوع قد يكون أكثر ملاءمة لحالته.

ويؤكد الدكتور محمد العدل أن قرار الحقن يجب ألا يعتمد على تجربة شخص آخر، لأن اختلاف درجة الخشونة والحالة الصحية ومصدر الألم قد يؤدي إلى اختلاف كبير في الاستجابة. كما أن الحقن لا تغني عن باقي عناصر علاج المفصل عندما تكون هناك حاجة إليها.

الدكتور محمد العدل: اختيار الحقنة يعتمد على الحالة وليس الاسم

يشدد الدكتور محمد العدل، استشاري الروماتيزم وآلام المفاصل والعمود الفقري وتشخيص وعلاج خشونة الركبة والروماتويد والفيبروميالجيا، على أن البلازما والكورتيزون ليسا بديلين متطابقين، ولكل منهما طبيعة واستخدامات مختلفة.

ويؤكد الدكتور محمد العدل أن الكورتيزون قد يكون مفيدًا لتخفيف الألم والالتهاب على المدى القصير في الحالات المناسبة، بينما قد تكون البلازما خيارًا لبعض مرضى خشونة الركبة وفق درجة الحالة والتقييم الطبي. وفي جميع الأحوال، لا توجد حقنة تصلح لكل المرضى، ولا ينبغي اختيار العلاج بناءً على الشهرة أو تجربة شخص آخر، وإنما بعد تشخيص السبب وتقييم المفصل وتحديد الهدف من العلاج.

للتواصل مباشرة مع الدكتور محمد العدل.. اضغط هنا

لزيارة موقع الدكتور محمد العدل ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل