فقدان الرؤية في عين واحدة لعدة دقائق.. الدكتور نبيل عمار يوضح متى يحتاج الأمر إلى تقييم عاجل
مي السايح
قد يفاجأ الشخص بفقدان الرؤية في إحدى عينيه بشكل مفاجئ، ثم تعود الرؤية إلى طبيعتها بعد ثوانٍ أو دقائق. ورغم أن العرض قد يختفي تمامًا، فإن فقدان الرؤية المؤقت في عين واحدة لا ينبغي تجاهله، لأنه قد يكون في بعض الحالات علامة على مشكلة في الأوعية الدموية المغذية للعين أو العصب البصري، وقد يكون مرتبطًا بنوبة نقص تروية عابرة.
ويؤكد الدكتور نبيل عمار، استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري والأعصاب الطرفية، أن عودة الرؤية بعد دقائق لا تعني بالضرورة أن المشكلة انتهت، خصوصًا إذا حدث فقدان الرؤية بصورة مفاجئة ودون سبب واضح.
فقدان الرؤية في عين واحدة.. ماذا يعني؟
يوضح الدكتور نبيل عمار أن فقدان الرؤية المؤقت في عين واحدة قد يحدث نتيجة أسباب متعددة، بعضها يتعلق بالعين نفسها، بينما يرتبط بعضها الآخر بالأوعية الدموية أو العصب البصري.
ومن الحالات المهمة التي يجب استبعادها ما يُعرف بـ فقدان الرؤية الأحادي العابر، والذي قد يحدث عندما يقل تدفق الدم بصورة مؤقتة إلى الشبكية أو العصب البصري.
وقد تستمر النوبة من ثوانٍ إلى عدة دقائق ثم تعود الرؤية، لكن هذا لا يعني أن الحالة بسيطة بالضرورة.
عض اللسان أثناء النوم.. الدكتور نبيل عمار يوضح متى يكون علامة على نوبة تشنج
الدكتور نبيل عمار: اختفاء العرض لا يعني انتهاء المشكلة
من أكثر الأخطاء شيوعًا أن يتجاهل المريض فقدان الرؤية بمجرد عودتها.
ويؤكد الدكتور نبيل عمار أن بعض الأعراض العصبية والوعائية تكون مؤقتة، وقد تختفي قبل وصول المريض للطبيب، لكن ذلك لا يلغي أهمية تقييمها.
فإذا كان فقدان الرؤية مرتبطًا بنقص التروية أو مشكلة في الأوعية الدموية، فقد يكون علامة تحذيرية تستدعي البحث عن السبب لمنع حدوث مضاعفات لاحقًا.
هل فقدان الرؤية المؤقت قد يكون نوبة عابرة؟
نعم، في بعض الحالات قد يكون فقدان الرؤية المؤقت في عين واحدة أحد أشكال النوبة الإقفارية العابرة عندما يكون سببه نقصًا مؤقتًا في تدفق الدم.
وتشير المصادر الطبية إلى أن فقدان الرؤية الأحادي العابر المرتبط بنقص التروية يمكن أن يكون إنذارًا لاحتمال حدوث سكتة دماغية، ولذلك يحتاج إلى تقييم عاجل.
لكن لا يمكن تشخيص النوبة الإقفارية العابرة من العرض وحده، لأن هناك أسبابًا أخرى للعرض تحتاج إلى استبعادها أيضًا.
الدكتور نبيل عمار يوضح علاقة الشريان السباتي بفقدان الرؤية
من الأسباب المهمة لفقدان الرؤية المؤقت في عين واحدة وجود مشكلة في الشريان السباتي، وهو أحد الأوعية الرئيسية التي تغذي المخ.
ففي بعض الحالات يمكن أن تتحرك ترسبات أو جلطات صغيرة من الشريان وتؤثر مؤقتًا في الأوعية المغذية للشبكية أو العصب البصري.
ولهذا قد يطلب الطبيب فحص الأوعية الدموية في الرقبة عند الاشتباه في سبب وعائي.
متى يصبح فقدان الرؤية أكثر خطورة؟
يحتاج الأمر إلى اهتمام أكبر عندما يحدث فقدان الرؤية:
- بصورة مفاجئة ودون سبب واضح.
- في عين واحدة فقط.
- لأول مرة.
- مع تنميل أو ضعف في أحد جانبي الجسم.
- مع اضطراب الكلام.
- مع فقدان التوازن أو الدوخة الشديدة.
- مع صداع شديد ومفاجئ.
- مع استمرار اضطراب الرؤية أو عدم عودتها بالكامل.
وتعد التغيرات المفاجئة في الرؤية من علامات السكتة الدماغية التي تستدعي طلب المساعدة الطبية العاجلة، خاصة إذا صاحبتها أعراض عصبية أخرى.
فقدان الرؤية مع تنميل أو ضعف.. علامة مهمة
يحذر الدكتور نبيل عمار من تجاهل فقدان الرؤية إذا حدث في الوقت نفسه مع تنميل أو ضعف في الوجه أو الذراع أو الساق، خصوصًا في جانب واحد من الجسم.
كما أن صعوبة الكلام أو فهم الكلام، أو فقدان التوازن المفاجئ، أو تدلي أحد جانبي الوجه، تزيد من أهمية التعامل مع الحالة بصورة عاجلة.
ولا ينبغي انتظار عودة الأعراض أو محاولة معرفة السبب في المنزل، لأن بعض الحالات العصبية تحتاج إلى تقييم سريع.
هل الصداع مع فقدان الرؤية له دلالة معينة؟
قد يصاحب بعض أنواع الصداع اضطرابات بصرية، ومنها بعض أنواع الصداع النصفي، لكن لا ينبغي افتراض أن كل فقدان مفاجئ للرؤية هو مجرد صداع نصفي.
فقدان الرؤية في عين واحدة تحديدًا يحتاج إلى تقييم الأسباب المتعلقة بالعين والشبكية والعصب البصري والأوعية الدموية قبل اعتبار الصداع النصفي هو السبب.
ويؤكد الدكتور نبيل عمار أن وصف المريض لما حدث بدقة يساعد الطبيب في التفريق بين الأنماط المختلفة لفقدان الرؤية.
الدكتور نبيل عمار: كيف يصف المريض ما حدث؟
من المعلومات المهمة جدًا معرفة ما إذا كان فقدان الرؤية حدث في عين واحدة فعلًا أم في كلتا العينين.
كما يحتاج الطبيب إلى معرفة مدة النوبة، وهل بدأت فجأة أم تدريجيًا، وهل عادت الرؤية بالكامل أم بقي جزء من الاضطراب، وهل ظهرت معها أعراض أخرى.
ويمكن لهذه التفاصيل أن تساعد في تحديد اتجاه الفحوص المطلوبة.
ما الفحوص التي قد يحتاجها المريض؟
يحدد الطبيب الفحوص وفقًا للعمر والأعراض وعوامل الخطورة ونتيجة الفحص.
وقد يحتاج المريض إلى فحص شامل للعين، بالإضافة إلى تقييم الأوعية الدموية في الرقبة، وفحوص القلب عند الاشتباه في مصدر للجلطات أو اضطراب ضربات القلب.
وفي بعض الحالات قد يحتاج الطبيب إلى تصوير المخ والأوعية الدموية، مثل الرنين المغناطيسي أو تصوير الأوعية، بحسب الحالة السريرية.
عوامل تزيد أهمية التقييم
تزداد أهمية التقييم عند وجود عوامل خطورة للأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الدهون والتدخين وبعض أمراض القلب.
لكن وجود هذه العوامل ليس شرطًا لحدوث المشكلة، ولذلك فإن فقدان الرؤية المفاجئ في عين واحدة يحتاج إلى تقييم حتى لدى الأشخاص الذين لا يعرفون أن لديهم عوامل خطورة.
هل كل فقدان مؤقت للرؤية سببه جلطة؟
لا.
يشير الدكتور نبيل عمار إلى أن فقدان الرؤية المؤقت له أسباب متعددة، وقد تكون مرتبطة بالشبكية أو العصب البصري أو الصداع النصفي أو بعض مشكلات العين أو أسباب أخرى.
ولهذا لا يصح تشخيص الحالة على أنها جلطة أو نوبة عابرة بمجرد حدوث فقدان مؤقت للرؤية، كما لا يصح اعتبارها مشكلة بسيطة دون تقييم.
المهم هو سرعة معرفة السبب، خاصة عندما يكون فقدان الرؤية مفاجئًا وفي عين واحدة.
ماذا يفعل المريض إذا عادت الرؤية؟
حتى إذا عادت الرؤية بشكل كامل، لا ينبغي تجاهل النوبة إذا كانت مفاجئة وغير معتادة.
ويؤكد الدكتور نبيل عمار أن عودة الرؤية لا تستبعد وجود سبب يحتاج إلى علاج أو متابعة، ولذلك يجب التواصل سريعًا مع جهة طبية مناسبة لتقييم الحالة.
أما إذا استمر فقدان الرؤية أو صاحبه ضعف أو تنميل أو اضطراب في الكلام أو التوازن، فيجب طلب الرعاية الطبية العاجلة.
الدكتور نبيل عمار: لا تنتظر تكرار النوبة
من الأخطاء التي قد يقع فيها المريض أن ينتظر تكرار فقدان الرؤية قبل الذهاب للطبيب.
لكن إذا كانت النوبة الأولى مفاجئة وغير مفسرة، فقد يكون من الأفضل تقييمها بدلًا من انتظار حدوثها مرة أخرى.
فالهدف من التقييم هو تحديد السبب ومعرفة ما إذا كان هناك خطر وعائي أو عصبي يحتاج إلى التعامل معه.
للتواصل مباشرة مع الدكتور نبيل عمار.. اضغط هنا
لزيارة صفحة الدكتور نبيل عمار ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




