حقنة واحدة وتختفي الخشونة؟.. الدكتور محمد العدل يصحح أشهر المفاهيم الخاطئة عن حقن المفاصل
مي السايح
تنتشر بين المرضى العديد من المعلومات غير الدقيقة عن حقن المفاصل، خاصة حقن الركبة، ويعتقد البعض أن الحصول على حقنة واحدة يمكن أن ينهي مشكلة الخشونة نهائيًا أو يعيد الغضروف إلى حالته الطبيعية، بينما يعتقد آخرون أن كل أنواع الحقن متشابهة ويمكن استخدامها لأي مريض يعاني من آلام المفاصل.
ويوضح الدكتور محمد العدل، استشاري الروماتيزم وآلام المفاصل والعمود الفقري وتشخيص وعلاج خشونة الركبة والروماتويد والفيبروميالجيا، أن هذه المفاهيم تحتاج إلى تصحيح، لأن الحقن قد تكون جزءًا من خطة علاجية مناسبة لبعض المرضى، لكنها ليست علاجًا سحريًا للخشونة، ولا توجد حقنة واحدة تناسب جميع الحالات.
هل حقنة واحدة تنهي خشونة الركبة؟
يؤكد الدكتور محمد العدل أن حقن المفصل لا تعني اختفاء الخشونة نهائيًا، لأن خشونة المفاصل مشكلة مزمنة ترتبط بتغيرات داخل المفصل وقد تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوزن وطبيعة النشاط وقوة العضلات والحالة العامة للمفصل. وقد تساعد بعض أنواع الحقن على تقليل الألم وتحسين الحركة لفترة تختلف من شخص إلى آخر، لكن هذا لا يعني أن المفصل عاد إلى حالته الأصلية أو أن الغضروف المتآكل تم تجديده بالكامل.
ويشير الدكتور محمد العدل إلى أن المريض قد يشعر بتحسن ملحوظ بعد الحقن، وهذا أمر إيجابي من ناحية السيطرة على الأعراض، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء السبب الأساسي للمشكلة. لذلك يجب التعامل مع الحقن باعتبارها أحد الخيارات العلاجية التي يتم اختيارها بناءً على التشخيص ودرجة الخشونة والأعراض، وليس باعتبارها حلًا نهائيًا لكل الحالات.
هل كل حقن المفاصل تؤدي نفس الوظيفة؟
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن جميع الحقن المستخدمة في المفاصل لها نفس التأثير. ويوضح الدكتور محمد العدل أن هناك أنواعًا مختلفة من الحقن، ولكل نوع هدف واستخدامات وحالات قد يكون مناسبًا لها أكثر من غيرها، ومن بينها حقن الكورتيزون، وحقن حمض الهيالورونيك، وحقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية، بالإضافة إلى أنواع أخرى من الحقن التي قد تستخدم حسب مصدر الألم والمفصل المصاب.
فالكورتيزون، على سبيل المثال، يستخدم بصورة أساسية لتقليل الالتهاب والألم في الحالات المناسبة، بينما قد يُستخدم الهيالورونيك في بعض حالات خشونة الركبة بهدف المساعدة على تحسين الأعراض والحركة. أما البلازما PRP فلها استخدامات مختلفة، وقد يستفيد منها بعض المرضى وفق تقييم الطبيب، لكن لا يمكن اعتبار أي من هذه الأنواع علاجًا سحريًا يعيد المفصل إلى حالته الطبيعية لدى جميع المرضى.
هل الحقن تعيد الغضروف المتآكل؟
يعتبر الاعتقاد بأن حقن المفصل تعيد بناء الغضروف بالكامل من أكثر المفاهيم التي تحتاج إلى توضيح. ويؤكد الدكتور محمد العدل أن الشعور بتحسن الألم بعد الحقن لا يعني بالضرورة أن الغضروف المتآكل قد عاد إلى حالته السابقة، فهناك فرق واضح بين تخفيف الأعراض وتحسين وظيفة المفصل وبين إعادة بناء الأنسجة المتضررة.
ولهذا لا ينبغي أن يذهب المريض إلى الطبيب معتقدًا أن الحقنة ستعيد الغضروف كما كان، وإنما يجب أن يعرف الهدف المتوقع من العلاج وفق نوع الحقن وحالته. وفي بعض الحالات يكون الهدف الأساسي هو تقليل الألم وتحسين الحركة، بما يساعد المريض على استعادة نشاطه والالتزام بباقي عناصر الخطة العلاجية.
هل نجاح الحقنة مع شخص يعني أنها ستنجح مع الجميع؟
يوضح الدكتور محمد العدل أن اختلاف الاستجابة بين المرضى أمر طبيعي، ولذلك فإن تجربة شخص آخر مع حقنة معينة لا تكفي لاتخاذ قرار العلاج. فقد يستفيد مريض بدرجة واضحة من نوع معين من الحقن، بينما لا يحصل مريض آخر على نفس النتيجة، نتيجة اختلاف درجة الخشونة ومصدر الألم والحالة الصحية والعوامل المصاحبة.
كما أن سبب الألم نفسه قد يختلف من شخص إلى آخر، فليس كل ألم في الركبة سببه الخشونة وحدها. وقد تكون هناك مشكلة في الأوتار أو الأربطة أو العضلات أو التهاب داخل المفصل أو أسباب أخرى تحتاج إلى تقييم مختلف. لذلك فإن اختيار الحقنة يجب أن يأتي بعد تحديد سبب الألم وليس لمجرد وجود وجع في المفصل.
هل يمكن أخذ الحقنة كلما عاد الألم؟
من المفاهيم الخاطئة أيضًا أن المريض يستطيع تكرار الحقنة كلما عاد الألم دون إعادة تقييم حالته. ويؤكد الدكتور محمد العدل أن تكرار الحقن ليس قرارًا يُتخذ بصورة عشوائية، وإنما يعتمد على نوع الحقنة والحالة الصحية للمريض ومدى الاستفادة منها ووجود عوامل أخرى قد تؤثر على المفصل.
والأهم أن عودة الألم بعد فترة من التحسن لا تعني تلقائيًا أن الحل هو الحصول على حقنة أخرى، فقد يكون من الضروري معرفة سبب عودة الأعراض وهل هناك زيادة في الوزن أو ضعف في العضلات أو مجهود زائد أو مشكلة جديدة تحتاج إلى التعامل معها.
هل الحقن تغني عن إنقاص الوزن؟
يشير الدكتور محمد العدل إلى أن الاعتماد على الحقن وحدها مع تجاهل العوامل التي تزيد الحمل على المفصل قد يقلل من الاستفادة من الخطة العلاجية. وفي حالات خشونة الركبة المصحوبة بزيادة في الوزن، فإن تقليل الوزن بصورة مناسبة قد يساعد على تخفيف الحمل الواقع على المفصل وتحسين الحركة وتقليل الأعراض لدى كثير من المرضى.
وهذا لا يعني أن إنقاص الوزن بديل عن كل أنواع العلاج، وإنما هو أحد العناصر التي قد تكون مهمة حسب حالة المريض. ولذلك قد يوصي الطبيب بالجمع بين العلاج المناسب، والنشاط البدني المنظم، وتقوية العضلات، والتحكم في الوزن، إلى جانب الحقن عندما تكون مناسبة.
هل الحقن تغني عن العلاج الطبيعي؟
يعتقد بعض المرضى أن الحصول على الحقنة يعني عدم الحاجة إلى العلاج الطبيعي أو تمارين تقوية العضلات، وهو مفهوم غير دقيق. ويوضح الدكتور محمد العدل أن تحسين قوة العضلات المحيطة بالمفصل والحفاظ على الحركة قد يكون جزءًا مهمًا من التعامل مع آلام وخشونة المفاصل، وقد يساعد المريض على الاستفادة من التحسن الذي حدث بعد السيطرة على الألم.
وفي بعض الحالات قد يكون تقليل الألم بالحقن فرصة أفضل للمريض للعودة تدريجيًا إلى النشاط والتمارين المناسبة، بدلًا من أن يصبح الاعتماد على الحقنة هو الوسيلة الوحيدة للتعامل مع المشكلة.
هل كل ألم في الركبة يحتاج إلى حقنة؟
الإجابة لا، فوجود ألم في الركبة لا يعني تلقائيًا أن المريض يحتاج إلى الحقن. ويؤكد الدكتور محمد العدل أن التشخيص هو الخطوة الأولى قبل تحديد العلاج، لأن الألم قد يكون نتيجة خشونة، أو التهاب، أو مشكلة في الأوتار، أو إصابة في الأربطة أو الغضاريف، أو أسباب أخرى.
ولهذا فإن الطبيب قد يرى أن العلاج الدوائي أو العلاج الطبيعي أو تعديل النشاط أو إنقاص الوزن أو غيرها من الإجراءات أكثر ملاءمة في مرحلة معينة، بينما قد تكون الحقن خيارًا مناسبًا في حالات أخرى. ولا توجد قاعدة واحدة يمكن تطبيقها على جميع المرضى.
هل الحقن تمنع عملية تغيير المفصل؟
يؤكد الدكتور محمد العدل أن الهدف من العلاج التحفظي والحقن في الحالات المناسبة قد يكون السيطرة على الأعراض وتحسين وظيفة المفصل، لكن لا يمكن القول إن الحقن تمنع الجراحة بشكل مضمون. فإذا كانت الخشونة متقدمة للغاية وكان الألم شديدًا ويؤثر بصورة كبيرة على قدرة المريض على الحركة والحياة اليومية، فقد تحتاج الحالة إلى تقييم خيارات علاجية أخرى.
كما أن قرار الجراحة لا يعتمد على الأشعة وحدها، وإنما يأخذ في الاعتبار الأعراض والفحص السريري ومدى تأثير المشكلة على حياة المريض واستجابته للعلاجات السابقة. لذلك فإن محاولة تأجيل الجراحة بالحقن دون وجود استفادة حقيقية ليست هدفًا علاجيًا في حد ذاته.
هل ارتفاع السكر مهم عند استخدام حقن الكورتيزون؟
يوضح الدكتور محمد العدل أن مرضى السكري يجب أن يخبروا الطبيب بحالتهم قبل استخدام حقن الكورتيزون، لأن الكورتيزون قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر لدى بعض المرضى لفترة بعد الحقن. ولا يعني ذلك أن مريض السكري ممنوع دائمًا من هذا النوع من العلاج، وإنما يحتاج الأمر إلى تقييم طبي ومراعاة الحالة الصحية والأدوية المستخدمة ومستوى التحكم في السكر.
ولهذا يجب عدم الحصول على حقن المفاصل بناءً على توصية غير متخصصة أو تجربة شخص آخر، خاصة لدى المرضى الذين لديهم أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية متعددة.
فما الاستخدام الصحيح لحقن المفاصل؟
يشدد الدكتور محمد العدل على أن الاستخدام الصحيح للحقن يبدأ من التشخيص الدقيق وتحديد مصدر الألم ودرجة المشكلة، ثم اختيار النوع المناسب إذا كانت الحقن بالفعل من الخيارات المفيدة للحالة. ولا ينبغي أن يكون الهدف مجرد التخلص من الألم مؤقتًا دون التعامل مع العوامل الأخرى التي قد تؤثر على المفصل.
وقد تكون الحقن مفيدة لبعض المرضى كجزء من خطة علاجية متكاملة، خصوصًا عندما يتم دمجها مع الإجراءات المناسبة للحالة، مثل تحسين الحركة وتقوية العضلات وتنظيم النشاط والتحكم في الوزن عند الحاجة.
للتواصل مباشرة مع الدكتور محمد العدل.. اضغط هنا
لزيارة موقع الدكتور محمد العدل ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا




