هبة الكاشف توضح كيف نعلم طفل ذوي الهمم حماية نفسه وطلب المساعدة قبل المدرسة والخروج بمفرده

مي السايح

أكدت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن تعليم الطفل من ذوي الهمم مهارات الحماية الشخصية وطلب المساعدة يمثل جزءًا أساسيًا من برامج التأهيل وتنمية الاستقلالية، ولا يقل أهمية عن تدريبه على الكلام أو المهارات الأكاديمية، خاصة مع بداية دخوله المدرسة واتساع دائرة تعامله مع أشخاص خارج نطاق الأسرة.

وأوضحت هبة الكاشف أن الحماية الزائدة وإبقاء الطفل تحت مراقبة الأسرة طوال الوقت ليست بديلًا عن تعليمه كيفية التصرف في المواقف المختلفة، مشيرة إلى أن الهدف الحقيقي يجب أن يكون بناء طفل يستطيع، وفقًا لقدراته، التمييز بين المواقف الآمنة وغير الآمنة، والتعبير عن الرفض، وطلب المساعدة عندما يشعر بالخوف أو يتعرض لموقف لا يستطيع التعامل معه.

هبة الكاشف تحذر من التنمر على الأطفال ذوي الهمم.. وتوضح دور الأسرة والمدرسة في حماية الطفل

الحماية الشخصية مهارة يجب تدريب الطفل عليها

وقالت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف إن بعض الأسر تركز بصورة كبيرة على تنمية الكلام والقراءة والكتابة والمهارات الدراسية، بينما يتم تأجيل تدريب الطفل على مهارات الحياة اليومية والحماية الشخصية.

وأكدت أن الطفل يحتاج منذ الصغر إلى تعلم مجموعة من القواعد البسيطة والمتكررة التي تساعده على فهم الحدود الشخصية، ومعرفة الأشخاص الذين يمكنه طلب المساعدة منهم، وكيفية التصرف إذا ابتعد عن أسرته أو شعر بعدم الأمان.

ويجب أن يكون التدريب مناسبًا لعمر الطفل ومستوى فهمه وقدراته اللغوية والإدراكية، لأن الطريقة التي تناسب طفلًا قد لا تكون مناسبة لطفل آخر.

علمي طفلك أن جسده له حدود

وأوضحت هبة الكاشف أن من أهم مهارات الحماية تعليم الطفل مفهوم الخصوصية وحدود الجسد بطريقة بسيطة تناسب عمره وقدرته على الاستيعاب.

ويحتاج الطفل إلى معرفة أن هناك أجزاء خاصة من جسده، وأن من حقه الاعتراض على اللمسات التي تجعله غير مرتاح، مع تعليمه الفرق بين المواقف المرتبطة بالرعاية الضرورية وبين التصرفات غير المناسبة.

كما شددت على أهمية عدم إجبار الطفل على العناق أو التقبيل كنوع من التحية إذا كان لا يرغب في ذلك، لأن احترام رفضه يساعده على فهم أن له حقًا في وضع حدود لجسده والتعبير عنها.

كلمة «لا» من أهم الكلمات التي يجب أن يتعلمها

وأكدت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن الطفل يجب أن يعرف أن من حقه قول “لا” في المواقف التي تجعله خائفًا أو غير مرتاح.

ومن المهم تدريب الطفل عمليًا على استخدام كلمات واضحة مثل “لا”، و”قف”، و”مش عايز”، و”هقول لماما”، أو أي وسيلة تواصل أخرى يستطيع استخدامها.

وبالنسبة للأطفال غير الناطقين أو الذين يعانون من صعوبات في التواصل اللفظي، يمكن تدريبهم على استخدام الصور أو الرموز أو أجهزة ووسائل التواصل البديل للتعبير عن الرفض وطلب المساعدة.

كيف نعلم الطفل طلب المساعدة؟

وأشارت هبة الكاشف إلى أن عبارة “لو حصل حاجة اطلب مساعدة” قد تكون غير كافية بالنسبة لبعض الأطفال من ذوي الهمم، لأن الطفل يحتاج إلى تدريب عملي على معنى المساعدة وممن يطلبها.

لذلك يجب أن يعرف الطفل مجموعة محددة من الأشخاص الآمنين الذين يمكنه اللجوء إليهم، مثل الأب والأم والمعلم أو المشرف المسؤول عنه، مع تكرار التدريب حتى يستطيع التعرف عليهم.

ومن المهم تدريبه على جمل قصيرة ومباشرة مثل “ساعدني”، و”أنا خايف”، و”أنا تايه”، و”عايز أكلم ماما”، بحسب مستوى قدرته اللغوية.

ماذا يفعل الطفل إذا تاه عن أسرته؟

وقالت هبة الكاشف إن هذا السيناريو من المواقف المهمة التي يجب التدريب عليها قبل السماح للطفل بمزيد من الاستقلالية خارج المنزل.

ويجب تعليم الطفل ألا يستمر في المشي والبحث العشوائي عن أسرته، وإنما يتوقف في مكان آمن ويطلب المساعدة من شخص مسؤول تم تدريبه على التعرف عليه، مثل موظف أمن أو مسؤول في المكان.

ومن المفيد أيضًا تدريب الطفل تدريجيًا على معرفة اسمه واسم أحد الوالدين ورقم هاتف يمكن التواصل معه إذا كانت قدراته تسمح بذلك، أو حمل بطاقة تعريف مناسبة وفقًا لاحتياجاته مع مراعاة الخصوصية.

لا تعلموا الطفل الطاعة العمياء للكبار

وحذرت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف من تعليم الطفل أن عليه تنفيذ كل ما يقوله أي شخص بالغ دون نقاش، لأن ذلك قد يتعارض مع مهارات الحماية الشخصية.

فالطفل يحتاج إلى فهم أن هناك قواعد وحدودًا حتى في التعامل مع الأشخاص الأكبر سنًا، وأن من حقه رفض أي تصرف غير مناسب وإخبار شخص موثوق بما حدث.

وأكدت أن الاحترام لا يعني الطاعة في المواقف التي يشعر فيها الطفل بالخوف أو عدم الأمان.

أسرار لا يجب الاحتفاظ بها

وأشارت هبة الكاشف إلى أهمية تعليم الطفل الفرق بين المفاجأة السعيدة المؤقتة وبين السر الذي يجعله خائفًا أو حزينًا أو يطلب منه شخص إخفاء أمر يزعجه عن أسرته.

ويجب أن يعرف الطفل أنه يستطيع إخبار والديه بأي شيء حدث معه، وأن الأسرة ستستمع إليه دون لوم أو عقاب.

وتعد هذه النقطة شديدة الأهمية لأن خوف الطفل من العقاب قد يجعله يتردد في إخبار الأسرة ببعض المواقف التي تعرض لها.

التدريب بالمواقف أفضل من التعليم النظري

وأكدت هبة الكاشف أن أفضل طريقة لتعليم مهارات الحماية هي التدريب المتكرر من خلال مواقف بسيطة وتمثيل الأدوار.

فيمكن للأم أن تسأل طفلها: ماذا تفعل إذا ابتعدت عني في مكان مزدحم؟ وماذا تقول إذا طلب منك شخص الذهاب معه؟ وإلى من تذهب إذا شعرت بالخوف داخل المدرسة؟

ويمكن استخدام الصور والقصص الاجتماعية ومقاطع الفيديو التعليمية المناسبة، خاصة مع الأطفال الذين يستفيدون بصورة أكبر من التعليم البصري.

المدرسة شريك أساسي في حماية الطفل

وأوضحت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن مسؤولية الحماية لا تقع على الأسرة وحدها، بل يجب أن يكون هناك تعاون واضح مع المدرسة.

ومن المهم أن تعرف المدرسة احتياجات الطفل وطريقة تواصله، خاصة إذا كان يواجه صعوبة في الكلام أو التعبير عن تعرضه لموقف غير مريح.

كما يجب أن يعرف الطفل الشخص الذي يمكنه اللجوء إليه داخل المدرسة، وأن يتم تدريبه على الوصول إليه وطلب المساعدة منه.

الاستقلالية لا تعني ترك الطفل دون متابعة

وأكدت هبة الكاشف أن تعليم الاستقلالية يجب أن يتم بصورة تدريجية، وليس من خلال الانتقال المفاجئ من الحماية الكاملة إلى ترك الطفل يتصرف بمفرده.

وتبدأ الاستقلالية بمهام صغيرة مثل شراء شيء تحت مراقبة الأسرة، أو التعامل مع المعلم، أو معرفة مكان محدد داخل المدرسة، ثم تزداد المسؤوليات تدريجيًا حسب قدرات الطفل ومدى استعداده.

وشددت على أن العمر وحده لا يحدد استعداد الطفل للخروج أو التعامل بصورة أكثر استقلالية، وإنما يجب تقييم مهارات التواصل والإدراك وحل المشكلات وفهم المخاطر.

كيف تعرف الأسرة أن طفلها أصبح أكثر استعدادًا؟

وأوضحت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن هناك مجموعة من المهارات المهمة التي ينبغي تقييمها، منها قدرة الطفل على معرفة اسمه وبيانات أساسية تناسب عمره، وفهم التعليمات، والتعرف على الأشخاص المسؤولين، والتعبير عن الرفض، وطلب المساعدة، والتصرف في المواقف الطارئة البسيطة.

كما يجب التأكد من قدرته على الالتزام بقواعد الأمان في الشارع والأماكن العامة، وعدم الذهاب مع شخص دون موافقة الأسرة، والتواصل مع شخص موثوق عند حدوث مشكلة.

الحماية الحقيقية هي أن نمنح الطفل الأدوات المناسبة

وفي ختام حديثها، أكدت أخصائية التخاطب وتنمية المهارات هبة الكاشف أن حماية الطفل من ذوي الهمم لا تعني عزله عن المجتمع أو منعه من اكتساب الاستقلالية، وإنما تعني تدريبه بصورة تتناسب مع قدراته على حماية نفسه والتعبير عن رفضه ومعرفة حدوده وطلب المساعدة عند الحاجة.

وشددت على أن التدريب يجب أن يبدأ مبكرًا ويتكرر داخل المنزل والمدرسة وفي المواقف اليومية، لأن الهدف النهائي من التأهيل ليس فقط اكتساب الطفل للمهارات، وإنما مساعدته على استخدامها بصورة آمنة ومستقلة في حياته الحقيقية.

زيارة صفحة الأخصائية هبة الكاشف.. اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل