بعد إنقاذها راكبًا من الموت على متن رحلة لندن–القاهرة.. مطالبات بتكريم طبيبة مصرية مجهولة

تحولت رحلة مصر للطيران رقم MS780 القادمة من مطار هيثرو في لندن إلى القاهرة، مساء الجمعة 10 يوليو، من رحلة اعتيادية إلى مشهد إنساني استثنائي، بعدما تعرض أحد الركاب لأزمة صحية مفاجئة كادت تودي بحياته، قبل أن تتدخل طبيبة مصرية كانت بين الركاب لتقود عملية إنقاذ استمرت أكثر من ساعتين داخل الطائرة.

وأثارت الواقعة تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما نشر أحد الركاب تفاصيل ما حدث، مطالبًا شركة مصر للطيران بالوصول إلى الطبيبة وتكريمها، تقديرًا لما وصفه بـ”البطولة الحقيقية” التي أنقذت حياة إنسان بعيدًا عن الأضواء.

رحلة عادية تحولت إلى سباق مع الزمن

بحسب رواية الراكب، كانت الرحلة تسير بشكل طبيعي على متن طائرة من طراز Airbus A320، قبل أن يفاجأ الركاب، بعد نحو نصف ساعة من الإقلاع، بأحد المسافرين يمسك صدره وهو يردد بصعوبة: “مش قادر أتنفس… أنا بموت”، ثم سقط مغشيًا عليه على أرضية الطائرة.

ويقول الراكب إن الصدمة خيمت على الجميع للحظات، قبل أن يتحرك طاقم الضيافة بسرعة، حيث جرى إحضار أسطوانة الأكسجين والتعامل مع الحالة بهدوء واحترافية، بالتزامن مع توجيه نداء عبر الطائرة يطلب وجود طبيب بين الركاب.

محاولات أولية لإنقاذ الراكب

وأشار صاحب الرواية إلى أن طبيبًا سودانيًا استجاب للنداء وحاول تقديم المساعدة، إلا أن الحالة كانت معقدة وتحتاج إلى تدخل أكثر تخصصًا، لتتقدم بعدها طبيبة مصرية كانت تجلس في درجة رجال الأعمال، تاركة مقعدها فورًا ومتجهة إلى المريض.

ووصفها الراكب بأنها كانت صاحبة حضور هادئ وواثق، وتمكنت منذ اللحظة الأولى من إدارة الموقف، وتحولت إلى قائدة لفريق الإنقاذ داخل الطائرة.

ساعتان على أرضية الطائرة

ووفقًا للرواية، ظلت الطبيبة جاثية على ركبتيها بجوار المريض لأكثر من ساعتين متواصلتين، لم تغادر مكانها طوال تلك الفترة، بينما كانت تصدر التعليمات لطاقم الضيافة وتطلب الأدوات الطبية اللازمة واحدة تلو الأخرى.

وأوضح أن الواقعة كشفت مدى تجهيز حقيبة الطوارئ الموجودة على متن الطائرة، والتي احتوت على أجهزة قياس ضغط الدم، وجهاز قياس السكر، وسماعة طبية، وقسطرة وريدية (كانيولا)، ومحاليل، وأسطوانة أكسجين كبيرة، إلى جانب تجهيزات طبية أخرى.

وأضاف أن الطبيبة قامت بقياس ضغط الدم ومستوى السكر للمريض، وركبت له كانيولا وعلقت محلولًا وريديًا، كما استعانت بعدد من طلاب الطب الذين كانوا على متن الرحلة للمشاركة في متابعة الحالة وتنفيذ التعليمات.

وأشار الراكب إلى أن الركاب وطاقم الطائرة حاولوا أكثر من مرة نقل المريض إلى أحد المقاعد، إلا أنه كان يفقد وعيه في كل مرة، ويعود للسقوط مجددًا، فيما واصلت الطبيبة متابعة حالته دون أن تُظهر أي علامات تعب أو تراجع.

وأكد أن يد المريض كانت باردة للغاية، وأن الجميع كان يخشى فقدانه في أي لحظة، بينما استمرت الطبيبة في محاولاتها حتى بدأت حالته تتحسن تدريجيًا وتعود إليه علامات الوعي.

تنسيق مع قائد الطائرة قبل الهبوط

وبعد استقرار الحالة نسبيًا، دخلت الطبيبة إلى قمرة القيادة، بحسب الرواية، وأبلغت قائد الطائرة بالتطورات الطبية، ونسقت معه لضمان وجود سيارة إسعاف وفريق طبي في انتظار المريض فور هبوط الطائرة، مع شرح حالته والإجراءات التي تم اتخاذها أثناء الرحلة.

وبالفعل، كانت سيارة الإسعاف في انتظار الطائرة فور وصولها، حيث جرى نقل الراكب لاستكمال الرعاية الطبية.

مطالبات بتكريم الطبيبة

وأكد صاحب المنشور أنه لا يعرف اسم الطبيبة أو مكان إقامتها، لكنه يتذكر أنها كانت ترتدي ملابس سوداء بالكامل، مشيرًا إلى أنه امتنع عن تصويرها احترامًا لخصوصيتها ولانشغالها بإنقاذ المريض.

وطالب شركة مصر للطيران بمحاولة الوصول إليها من خلال بيانات ركاب الرحلة، وتكريمها على ما قدمته، معتبرًا أن ما فعلته يجسد أسمى معاني الإنسانية والإخلاص للمهنة.

وأضاف أن الأبطال الحقيقيين ليسوا فقط من تظهر أسماؤهم في وسائل الإعلام، بل أيضًا من يؤدون رسالتهم في صمت، وينقذون حياة الآخرين دون انتظار مقابل أو شهرة.

واختتم رسالته بالتأكيد على أن جميع من كانوا على متن الرحلة سيظلون يتذكرون ما فعلته الطبيبة، معبرًا عن امتنانه لها، ومعتبرًا أن ما حدث كان نموذجًا مشرفًا للطبيب المصري والإنسانية في أبهى صورها.

نرشح لك: بالصورة .. مصر للطيران تستقبل أول طائرة صديقة للبيئة للعمل ضمن أسطولها .. ووزير الطيران في استقبالها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى