الدكتور محمد عزمي يكشف العلاقة الخطيرة بين السمنة والهرمونات.. كيف تتحكم اضطرابات الجسم في زيادة الوزن وصعوبة الحرق؟
مي السايح

تُعد السمنة واحدة من أخطر المشكلات الصحية التي تهدد ملايين الأشخاص حول العالم، ولم تعد مرتبطة فقط بالإفراط في تناول الطعام أو قلة الحركة، بل أصبحت الهرمونات عاملًا رئيسيًا ومؤثرًا بشكل مباشر في زيادة الوزن وصعوبة فقدانه.
وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور محمد عزمي، استشاري التغذية العلاجية وعلاج السمنة والتجميل، والحاصل على دكتوراه علاج السمنة من القصر العيني، والبورد الأمريكي في التجميل غير الجراحي، وطبيب زمالة معتمد من وزارة الصحة المصرية، أن اضطراب الهرمونات قد يكون السبب الحقيقي وراء فشل الكثير من محاولات التخسيس رغم الالتزام بالأنظمة الغذائية وممارسة الرياضة.

كيف تؤثر الهرمونات على الوزن؟
وأوضح الدكتور محمد عزمي أن الجسم البشري يعتمد على منظومة هرمونية دقيقة تتحكم في معدلات الحرق والشهية وتخزين الدهون، وأي خلل في هذه المنظومة يؤدي إلى تغيرات واضحة في الوزن. وأضاف أن بعض الأشخاص يعانون من زيادة الوزن نتيجة اضطرابات هرمونية دون أن يدركوا ذلك، وهو ما يجعل التشخيص السليم خطوة أساسية قبل بدء أي برنامج علاجي.
مقاومة الأنسولين والسمنة

وأشار إلى أن هرمون الأنسولين يُعتبر من أهم الهرمونات المرتبطة بالسمنة، حيث إن مقاومة الأنسولين تؤدي إلى تخزين الدهون بشكل أكبر، خاصة في منطقة البطن، مع زيادة الشعور بالجوع والرغبة المستمرة في تناول السكريات والنشويات. كما أن ارتفاع مستويات الأنسولين لفترات طويلة قد يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني ومشكلات القلب والأوعية الدموية.
الغدة الدرقية وتأثيرها على الحرق
وأضاف الدكتور محمد عزمي أن اضطرابات الغدة الدرقية من أكثر الأسباب الشائعة التي تؤدي إلى زيادة الوزن، خاصة عند انخفاض نشاط الغدة، حيث يتباطأ معدل الحرق بشكل ملحوظ، ويشعر المريض بالخمول والإرهاق المستمر، بالإضافة إلى احتباس السوائل داخل الجسم، وهو ما ينعكس على زيادة الوزن وصعوبة التخلص منه.
الدكتور محمد عزمي يوضح دور الميزوثيرابي في نحت القوام وتفتيت الدهون العنيدة
هرمون التوتر وتراكم الدهون
وأكد أن هرمون الكورتيزول، المعروف باسم “هرمون التوتر”، يلعب دورًا خطيرًا في تراكم الدهون، خاصة مع الضغوط النفسية والعصبية المستمرة. فارتفاع مستويات الكورتيزول يؤدي إلى زيادة الشهية، وتخزين الدهون في منطقة البطن، واضطراب النوم، مما يخلق دائرة مغلقة تزيد من السمنة وتؤثر على الصحة النفسية والجسدية في الوقت نفسه.
النساء أكثر عرضة للسمنة الهرمونية
كما لفت إلى أن النساء أكثر عرضة للتغيرات الهرمونية المرتبطة بالسمنة، خاصة خلال فترات الحمل والرضاعة وانقطاع الطمث، حيث تتغير مستويات هرمونات الأنوثة بشكل واضح، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن بصورة مفاجئة.
وأوضح أن متلازمة تكيس المبايض من أشهر المشكلات المرتبطة بزيادة الوزن لدى السيدات، بسبب تأثيرها المباشر على مقاومة الأنسولين واضطراب الهرمونات.
هرمونات الجوع والشبع
وأشار الدكتور محمد عزمي إلى أن اضطراب هرموني الجريلين واللبتين يؤثر بشكل مباشر على الشهية والشعور بالشبع، حيث إن الجريلين يحفز الجوع، بينما يمنح اللبتين الإحساس بالشبع. وعندما يحدث خلل في هذه الهرمونات، يفقد الجسم القدرة على تنظيم الشهية بصورة طبيعية، مما يدفع الشخص لتناول كميات أكبر من الطعام دون الشعور بالاكتفاء.
النوم غير المنتظم يزيد الوزن
وأكد أن النوم غير المنتظم والسهر لفترات طويلة يؤثران بشكل سلبي على الهرمونات المسؤولة عن الحرق والشهية، وهو ما يفسر زيادة الوزن لدى كثير من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم. وأضاف أن الحصول على عدد ساعات كافٍ من النوم يساعد في تحسين التوازن الهرموني وتقليل الرغبة في تناول الطعام غير الصحي.
علاج السمنة الهرمونية يحتاج خطة متكاملة
وشدد الدكتور محمد عزمي على أن علاج السمنة المرتبطة بالهرمونات لا يعتمد فقط على تقليل السعرات الحرارية، بل يحتاج إلى خطة علاجية متكاملة تشمل الفحوصات والتحاليل الدقيقة لتحديد سبب الخلل الهرموني، ثم وضع برنامج غذائي وعلاجي مناسب لكل حالة على حدة، وأوضح أن العلاج قد يشمل تعديل نمط الحياة، وتنظيم النوم، وتقليل التوتر، إلى جانب العلاج الدوائي عند الحاجة.
الرياضة والتغذية أساس العلاج
وأضاف أن ممارسة الرياضة بانتظام تساهم بشكل كبير في تحسين حساسية الأنسولين وتنشيط معدلات الحرق، كما تساعد في ضبط الهرمونات المرتبطة بالشهية والتوتر. وأكد أن الجمع بين التغذية الصحية والنشاط البدني يمثل أفضل وسيلة للسيطرة على الوزن وتحسين الصحة العامة.
خطورة الأنظمة القاسية للتخسيس
وأشار إلى أن الاعتماد على الأنظمة الغذائية القاسية أو الوصفات السريعة للتخسيس قد يؤدي إلى اضطراب أكبر في الهرمونات، مما ينعكس بصورة سلبية على الجسم ويؤدي إلى استعادة الوزن المفقود بسرعة. لذلك، ينصح دائمًا باتباع برامج علاجية آمنة وتحت إشراف طبي متخصص.
التشخيص المبكر يحمي من المضاعفات
وأكد الدكتور محمد عزمي أن الكشف المبكر عن الاضطرابات الهرمونية يساعد في تجنب مضاعفات خطيرة مثل السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى تحسين الحالة النفسية والثقة بالنفس. كما أوضح أن التعامل الصحيح مع السمنة يجب أن يكون من منظور طبي شامل، وليس مجرد محاولة لإنقاص الوزن فقط.
وفي ختام حديثه، شدد الدكتور محمد عزمي على أهمية التوعية بالعلاقة القوية بين السمنة والهرمونات، مؤكدًا أن فهم السبب الحقيقي لزيادة الوزن هو الخطوة الأولى للوصول إلى علاج ناجح ومستدام، يساعد المرضى على استعادة صحتهم وحياتهم الطبيعية.
لزيارة صفحة الدكتور محمد عزمي ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا
للتواصل مباشرة مع الدكتور محمد عزمي .. اضغط هنا




