د. طلعت محمد عبيد يوضح حقيقة طقطقة الرقبة والظهر: متى تكون مفيدة ومتى تتحول إلى خطر؟

كتبت/ مي السايح

يعاني كثير من الأشخاص من آلام متكررة في الرقبة وأسفل الظهر نتيجة مشكلات الغضاريف بالفقرات العنقية والقطنية، ويبحثون عن أي وسيلة تمنحهم شعورًا سريعًا بالراحة، لتصبح “طقطقة” المفاصل عادة شائعة لدى البعض، سواء عبر متخصص في العلاج الطبيعي أو بمحاولات فردية في المنزل. لكن السؤال الأهم: هل هذه الطقطقة علاج فعلاً؟ أم مجرد راحة مؤقتة قد تتحول أحيانًا إلى مشكلة أكبر؟

يوضح د. طلعت محمد عبيد، استشاري العلاج الطبيعي، أن فهم طبيعة الغضاريف ووظيفة الفقرات يساعد كثيرًا في إدراك متى تكون هذه الطقطقة مفيدة، ومتى يجب تجنبها تمامًا.

ما علاقة الغضاريف بطقطقة الرقبة وأسفل الظهر؟

الغضاريف هي وسائد مرنة تقع بين فقرات العمود الفقري، سواء في الرقبة أو أسفل الظهر، وتعمل على امتصاص الصدمات وتسهيل حركة الفقرات دون احتكاك مباشر بينها، ومع الجلوس لفترات طويلة، أو الجلوس الخاطئ، أو ضعف العضلات المحيطة بالعمود الفقري، قد يحدث ضغط على هذه الغضاريف، فيشعر الشخص بتيبس وألم أو شد عضلي.

عند القيام بحركة معينة تؤدي إلى “طقطقة” المفصل، يحدث تحرير سريع للضغط داخل المفصل، وينطلق غاز متجمع في السائل الزلالي، فيشعر الشخص براحة مؤقتة نتيجة تحسن الحركة وانخفاض الضغط اللحظي.

متى تكون الطقطقة مفيدة؟

يشير د. طلعت إلى أن الطقطقة قد تكون مفيدة فقط في حالات محددة، أهمها:

  • عندما تتم بواسطة متخصص علاج طبيعي مدرّب.
  • إذا كانت جزءًا من برنامج علاجي متكامل يشمل تمارين وتقوية عضلية.
  • عندما يكون سبب الألم شدًا عضليًا أو تيبسًا مفصليًا وليس انزلاقًا غضروفيًا حادًا.
  • إذا تمت بعد تقييم دقيق لحالة العمود الفقري.

في هذه الحالات، يمكن أن تساعد تقنيات تحريك المفاصل في تحسين مدى الحركة وتقليل التشنجات العضلية، لكنها تظل خطوة ضمن علاج شامل وليست علاجًا منفردًا.

متى تصبح الطقطقة ضارة؟

يحذر الطبيب من خطورة الاعتماد على الطقطقة الذاتية المتكررة، خاصة في الرقبة، لأنها قد تؤدي إلى:

  • زيادة ارتخاء الأربطة المحيطة بالمفصل.
  • ضعف استقرار الفقرات مع الوقت.
  • تفاقم مشاكل الغضاريف بدل علاجها.
  • احتمال حدوث ضغط على الأعصاب في بعض الحالات.
  • تحول الألم المؤقت إلى مشكلة مزمنة.

كما أن بعض المرضى يعانون من انزلاق غضروفي أو ضيق بالقناة العصبية، وهؤلاء قد تتفاقم حالتهم إذا تم تحريك الفقرات بطريقة خاطئة.

هل الطقطقة علاج حقيقي للغضروف؟

يوضح د. طلعت محمد عبيد أن الطقطقة ليست علاجًا للغضروف بحد ذاته، بل مجرد وسيلة مؤقتة لتخفيف الشعور بالضغط أو التيبس. العلاج الحقيقي يعتمد على:

  • تقوية عضلات الظهر والبطن.
  • تصحيح وضعية الجلوس والعمل.
  • إنقاص الوزن الزائد.
  • الالتزام بتمارين علاجية مناسبة.
  • جلسات علاج طبيعي منظمة عند الحاجة.

فالغضروف لا يعود لطبيعته بطقطقة واحدة، بل يحتاج إلى تغيير نمط الحياة وتقوية العضلات المحيطة لتخفيف الحمل الواقع عليه.

نصائح مهمة لتجنب مشاكل الغضاريف

ينصح استشاري العلاج الطبيعي بعدة خطوات وقائية بسيطة لكنها فعالة:

  • تجنب الجلوس لفترات طويلة دون حركة.
  • استخدام كرسي يدعم الظهر والرقبة.
  • ممارسة تمارين التمدد وتقوية العضلات بانتظام.
  • عدم محاولة طقطقة الرقبة أو الظهر بعنف.
  • استشارة مختص عند استمرار الألم.

إقرأ أيضًا: طبيب جراحة عظام يحذر: وجع العظام الصباحي قد يكون بداية تآكل المفاصل دون أن تشعر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى