شنطة أشعات ووجع لا يُحتمل.. د.أحمد باسم يحذر من تجاهل المرضي النفسي وتأثيره على الجسد

كتبت: أميرة محمود

حذر الطبيب أحمد باسم، استشاري جراحة الأعصاب، من تجاهل الجانب النفسي عند التعامل مع الآلام الجسدية المزمنة، مؤكدًا أن الإفراط في الفحوصات والمسكنات قد يؤخر التشخيص الحقيقي.

د.أحمد باسم يحكي قصة شاب يعاني من الآلام جسدية دون وجود تشخيص عضوي

كشف الدكتور أحمد باسم في إحدى القصص الواقعية، أن مريض ظل يبحث عن مرض عضوي بينما كان علاجه الحقيقي نفسيًا.

روى دكتور أحمد، أن هناك شاب في مقتبل العمر دخل إلى العيادة، مواصفاته: طويل القامة، قوي البنية، وملامحه لا تعكس أي مرض ظاهر.

للوهلة الأولى، بدا شخصًا طبيعيًا لا يشكو شيئًا، لكن دقائق قليلة كانت كافية لتغيير هذا الانطباع تمامًا، جلس بهدوء وبدأ يروي معاناته الصحية التي استمرت شهورًا، مؤكدًا أنه يشعر بآلام في كل جزء من جسده تقريبًا.

آلام منتشرة بلا تفسير واضح

لم تكن شكواه محددة في عضو واحد، بل شملت آلامًا في الرقبة والظهر والساقين، إلى جانب تنميل في الأطراف الأربعة وإجهاد دائم لا يزول.

بالإضافة إلى أعراض متشابكة، تضع الطبيب أمام تساؤل مهم: هل نحن أمام مرض عضوي خفي أم أزمة من نوع آخر؟

شنطة مليئة بالأشعة والتقارير

جاءت المفاجأة عندما فتح المريض حقيبة كان يحملها، أخرج منها عشرات التقارير الطبية ومئات الأشعات والتحاليل، بالإضافة إلى عدد كبير من علب الأدوية، معظمها مسكنات ومهدئات وفيتامينات.

وضع كل ما لديه على المكتب وقال بجملة مختصرة تحمل الكثير من اليأس: «ده كل اللي عندي.. عالجني».

نتائج سليمة لا تُرضي المريض

بمراجعة الفحوصات، اتضح أن جميع الأشعات سليمة، والتحاليل طبيعية، ولا يوجد أي دليل على مرض عضوي يفسر هذه المعاناة، لكن المريض لم يكن مستعدًا لتقبّل هذه الحقيقة، ولم يكن يبحث عن الطمأنة، بل عن تشخيص واضح يبرر ألمه ويمنحه اعترافًا بأنه مريض فعلًا.

غضب ورفض للحقيقة

مع محاولة شرح سلامة النتائج، بدأ التوتر والغضب يظهران عليه، كان يرفض الاستماع لأي تفسير، وكل ما يريده هو معرفة خطة العلاج، حتى وإن لم يكن هناك مرض واضح، في تلك اللحظة، أصبح واضحًا أن المشكلة ليست في الجسد وحده.

التشخيص الحقيقي: ألم نفسي بجسد سليم

كان لا بد من مصارحته بالحقيقة: لا يوجد مرض عضوي، لكن هناك معاناة نفسية حقيقية تتجسد في صورة آلام جسدية، وهو ما يُعرف طبيًا باسم الاضطراب النفسي الجسدي (Psychosomatic Disorder)، وهى حالة شائعة، لكنها غالبًا ما تُهمل أو يُساء تشخيصها.

روشتة مختلفة

قال الدكتور أحمد: “لم أكتب أدوية جديدة، ولم أطلب فحوصات إضافية، كانت الروشتة تحتوي على سطر واحد فقط: «تحويل إلى طبيب نفسي متخصص»، غادر المريض غاضبًا، مقتنعًا أن الزيارة لم تفده.

نهاية غير متوقعة

بعد فترة، وصلت رسالة قصيرة منه يؤكد فيها أنه لجأ للطبيب النفسي، وتم حجزه للعلاج، وأن حالته تحسنت بشكل ملحوظ.

كانت رسالة بسيطة، لكنها حملت تأكيدًا مهمًا: أحيانًا، يبدأ الشفاء حين نعترف بأن الألم قد يكون نفسيًا قبل أن يكون جسديًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى