متى يتحوّل الحب إلى تعلّق مرضي.. رؤية تحليلية مع الدكتورة سارة طارق عبدالحليم
كتبت/ مي السايح
في وقت أصبح فيه الحديث عن الحب والعلاقات العاطفية حاضرًا بقوة، يظل السؤال الأهم مطروحا هل كل ما نعيشه ونُطلق عليه حبا هو حب صحي فعلًا أم أن بعض العلاقات قد تكون محاولة غير واعية للهروب من الوحدة أو الخوف من الهجر.
ترى الدكتورة سارة طارق عبدالحليم الدكتورة سارة طارق عبدالحليم، استشارية الطب النفسي وعضو الكلية الملكية للأطباء النفسيين والحاصلة على دبلوم العلاج النفسي من جامعة عين شمس والبورد المصري في الطب النفسي، وخبرة ١٩عام في التعامل مع مختلف الاضطرابات النفسية في مصر والسعودية والبحرين، أن كثيرًا من الناس يعيشون داخل علاقات غير صحية، لا بدافع الحب العميق بل بدافع احتياج قلق، حيث يرتبط الأمان النفسي وتقدير الذات بوجود شخص واحد فقط في حياتهم.

أول إشارات التعلّق المرض
توضح الدكتورة سارة أن أول إشارة تستدعي الانتباه، تظهر عندما يشعر الإنسان أن استقراره النفسي بالكامل متوقف على وجود الطرف الآخر، فالحب الصحي يضيف إلى الحياة ولا يتحول إلى مصدر الأمان الوحيد فيها، بينما التعلّق المرضي يجعل الهدوء الداخلي والقيمة الذاتية مرهونة بشخص واحد.
كيف يبدو الحب الصحي؟
وعند تعريف الحب الصحي، تصفه بأنه علاقة عاطفية واعية يشعر فيها الإنسان بأنه حاضر بذاته واضح في مشاعره محتفظ بحدوده النفسية، وفي الوقت نفسه يشعر بالأمان والتقبّل والاحترام داخل العلاقة في هذا النوع من الحب لا يذوب الإنسان في الآخر ولا يستخدمه لملء فراغ داخلي، بل يختاره بحرية وهو قادر على الوقوف نفسيًا بمفرده، الحب الصحي لا يُلغي الاستقلال العاطفي بل يدعمه ولا يُهدد العلاقة عند الاختلاف بل يسمح بالنقاش والتباين دون خوف من الفقد.
متى يتحوّل الحب إلى تعلّق مرضي؟
يتحوّل الحب إلى تعلّق مرضي، عندما يصبح الشريك ضرورة نفسية لا اختيارًا، وعندما يشعر الإنسان أن توازنه الداخلي وهدوءه وقيمته الذاتية متوقفة بالكامل على وجود الطرف الآخر، في هذا النمط لا يكون الآخر محبوبًا لذاته، بل لما يمثله نفسيًا من أمان أو احتواء أو تعويض عن نقص قديم.
وتشير الدكتورة سارة، إلى أن التعلّق المرضي، يظهر في صورة خوف دائم من الهجر حاجة مستمرة للاطمئنان غيرة مفرطة تنازل متكرر عن الحدود النفسية وشعور بالفراغ أو الضياع عند غياب الشريك، ففي الحب الصحي يكون الغياب مؤلمًا لكنه محتمل أما في التعلّق المرضي فالغياب يُشعل قلقًا شديدًا وذعرًا وفقدانًا للاتزان.

الجذور النفسية للتعلّق المرضي
أما عن الجذور، فتوضح أن التعلّق المرضي غالبًا ما يعود إلى مراحل مبكرة من الحياة حين لم يحصل الإنسان على أمان عاطفي كافٍ أو عاش علاقات قائمة على الحب المشروط، فالإنسان لا يتعلّق بالأشخاص بقدر ما يتعلّق بما يمثلونه نفسيًا من أمان أو احتواء أو إحساس بالقيمة.
لماذا ننجذب لعلاقات غير متوازنة؟
كما ترى أن الانجذاب المتكرر لعلاقات غير متوازنة ليس مصادفة، بل لأن النفس تميل إلى المألوف حتى لو كان مؤلمًا فيجد بعض الأشخاص أنفسهم ينجذبون لشركاء باردين أو متقلبين في محاولة غير واعية لإعادة تجربة قديمة على أمل أن تنتهي هذه المرة بشكل مختلف.
وتحذر الدكتورة سارة من الآثار النفسية للتعلّق المرضي، والتي تشمل انخفاض تقدير الذات القلق المزمن التوتر النفسي فقدان الإحساس بالهوية وتقلبات مزاجية مرتبطة بسلوك الشريك، وقد يتطور الأمر في بعض الحالات إلى اكتئاب أو نوبات هلع، خاصة عند التهديد بالانفصال أو حدوث خلافات بسيطة.
وترفض اعتبار التعلّق المرضي ضعفًا في الشخصية، مؤكدة أنه استجابة نفسية مفهومة لجروح قديمة ومحاولة للبقاء آمنًا عاطفيًا بوسائل كانت مناسبة في وقت ما، لكنها لم تعد صالحة الآن.
أما عن التحرر من التعلّق المرضي، فتوضح أن الأمر لا يحدث بقرار عقلي فقط بل يحتاج إلى عمل نفسي عميق يشمل فهم الجذور العاطفية للتعلّق بناء حدود نفسية صحية، تنمية تقدير ذات مستقل، وتعلّم تحمّل الوحدة دون هلع، وتؤكد أن العلاج النفسي يوفّر علاقة آمنة يُعاد فيها بناء الإحساس بالأمان من الداخل وعندها لا يعود الإنسان بحاجة إلى تعلّق يُشبِع خوفًا قديمًا.
في النهاية، يبقى الفرق واضحًا الحب الصحي علاقة تُضيف إلى الحياة ولا تستبدلها، أما التعلّق المرضي فيربط الأمان النفسي بوجود شخص واحد ويُبقي الإنسان أسير الخوف لا الاختيار.
للتواصل مباشرة مع دكتور سارة طارق عبدالحليم.. اضغط هنا
لزيارة صفحة الطبيبة سارة طارق عبدالحليم.. اضغط هنا
لزيارة موقع الدكتور سارة طارق عبدالحليم.. اضغط هنا
دكتورة سارة طارق عبدالحليم، الدكتورة سارة طارق عبدالحليم استشارية نفسية، أحسن استشارية نفسية دكتورة سارة طارق عبدالحليم، أفضل دكتورة نفسية في الإسكندرية سارة طارق عبدالحليم، دكتورة سارة طارق عبدالحليم علاج نفسي، عيادة دكتورة سارة طارق عبدالحليم، عنوان دكتورة سارة طارق عبدالحليم، حجز عند دكتورة سارة طارق عبدالحليم




