لماذا يعود الوزن للزيادة بعد التخسيس؟.. الدكتورة أسماء عيد توضح أسباب استعادة الوزن

مي السايح

يعاني كثير من الأشخاص من مشكلة استعادة الوزن بعد نجاحهم في التخلص من الكيلوجرامات الزائدة، إذ يفقد البعض وزنًا ملحوظًا خلال فترة اتباع نظام غذائي، ثم يفاجأون بعودة الوزن مرة أخرى، وقد يتجاوز أحيانًا الوزن السابق. ولا تعني هذه المشكلة بالضرورة ضعف الإرادة أو عدم الالتزام، لكنها قد ترتبط بطبيعة السمنة باعتبارها مرضًا مزمنًا تتداخل في حدوثه عوامل بيولوجية وهرمونية وسلوكية وبيئية.

وتوضح الدكتورة أسماء عيد، أخصائي طب الأسرة والتغذية العلاجية، أن الجسم يتفاعل مع فقدان الوزن من خلال مجموعة من التغيرات الفسيولوجية التي قد تزيد الشعور بالجوع وتقلل استهلاك الطاقة، وهو ما يجعل الحفاظ على الوزن الجديد تحديًا يحتاج إلى خطة علاجية طويلة المدى، وليس مجرد اتباع نظام غذائي لفترة مؤقتة.

لماذا يعود الوزن للزيادة بعد فقدان الكيلوجرامات الزائدة؟

تشير الدكتورة أسماء عيد إلى أن استعادة الوزن بعد التخسيس ترتبط بعدة أسباب، من أبرزها التكيف الأيضي، والتغيرات الهرمونية المسؤولة عن الجوع والشبع، إلى جانب العوامل النفسية والسلوكية والبيئية التي تؤثر في قدرة الشخص على الاستمرار في الحفاظ على وزنه.

1. التكيف الأيضي.. لماذا يقل حرق السعرات بعد التخسيس؟

توضح الدكتورة أسماء عيد أن فقدان الوزن يؤدي إلى انخفاض احتياجات الجسم من الطاقة؛ لأن الجسم يصبح أخف وزنًا ويحتاج إلى سعرات حرارية أقل لأداء وظائفه اليومية.

وقد يحدث أيضًا ما يُعرف بالتكيف الأيضي، وهو انخفاض في استهلاك الطاقة يتجاوز أحيانًا ما يمكن توقعه نتيجة فقدان الوزن وحده، ما يجعل الحفاظ على الوزن الجديد أكثر صعوبة.

وتشير الدكتورة أسماء عيد إلى أن هذه التغيرات قد تجعل الشخص يحتاج إلى سعرات حرارية أقل مما كان يحتاج إليه قبل فقدان الوزن، وبالتالي فإن العودة إلى نمط الأكل السابق قد تؤدي إلى استعادة الكيلوجرامات التي فقدها تدريجيًا.

2. تغير هرمونات الجوع والشبع بعد فقدان الوزن

تؤكد الدكتورة أسماء عيد أن فقدان الوزن يصاحبه تغير في مستويات بعض الهرمونات التي تنظم الشهية، ومن أهمها هرمون اللبتين المسؤول عن إرسال إشارات الشبع إلى المخ، وهرمون الجريلين المرتبط بتحفيز الشعور بالجوع.

وتوضح الدكتورة أسماء عيد أن مستويات اللبتين قد تنخفض مع فقدان الدهون، بينما قد يرتفع هرمون الجريلين، وهو ما يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى زيادة الشهية والشعور بالجوع، مع تراجع الإحساس بالشبع مقارنة بالفترة السابقة للتخسيس.

وتُعد هذه التغيرات استجابة بيولوجية طبيعية من الجسم لمحاولة استعادة مخزون الطاقة، ولا يمكن اختزالها في مسألة الالتزام أو قوة الإرادة فقط.

3. مقاومة اللبتين والأنسولين وتأثيرهما على الوزن

تشير الدكتورة أسماء عيد إلى أن مقاومة اللبتين قد تكون أحد العوامل المرتبطة بالسمنة، وهي حالة تقل فيها استجابة المخ لإشارات هذا الهرمون، رغم وجوده بمستويات مرتفعة لدى بعض المصابين بالسمنة، ما قد يؤثر في تنظيم الشهية والإحساس بالشبع.

كما توضح الدكتورة أسماء عيد أن مقاومة الأنسولين ترتبط بضعف استجابة خلايا الجسم للأنسولين، وقد تؤدي إلى اضطراب تنظيم مستوى السكر في الدم، وترتبط بالسمنة وزيادة مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

وتؤكد أن مقاومة الأنسولين لا تعني أن الجسم يحول كل السكر مباشرة إلى دهون، لكنها جزء من اضطراب أيضي معقد يحتاج إلى تقييم طبي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو عوامل خطر الإصابة بالسكري.

4. قلة النوم والتوتر والعادات اليومية

توضح الدكتورة أسماء عيد أن العوامل السلوكية والبيئية تلعب دورًا مهمًا في استعادة الوزن، فالمشكلة لا ترتبط بالطعام وحده، وإنما تتأثر أيضًا بجودة النوم ومستويات التوتر وطبيعة البيئة المحيطة بالشخص.

وتشير الدكتورة أسماء عيد إلى أن قلة النوم قد تؤثر في تنظيم الشهية وتزيد الرغبة في تناول الأطعمة مرتفعة السعرات، بينما قد يدفع التوتر المزمن بعض الأشخاص إلى تناول الطعام بصورة أكبر أو غير منتظمة.

كما أن انتشار الوجبات السريعة والأطعمة مرتفعة السعرات، وسهولة الحصول عليها، وقلة فرص ممارسة النشاط البدني، كلها عوامل قد تجعل الحفاظ على الوزن الصحي أكثر صعوبة.

وتضيف الدكتورة أسماء عيد أن بعض الأدوية والحالات الصحية قد تؤثر في الوزن، ولذلك ينبغي مراجعة الطبيب عند ملاحظة زيادة غير مبررة، دون إيقاف أي دواء موصوف من تلقاء النفس.

هل عودة الوزن تعني فشل نظام التخسيس؟

تؤكد الدكتورة أسماء عيد أن عودة الوزن لا تعني بالضرورة فشل الشخص أو ضعف إرادته، لأن السمنة مرض مزمن تتأثر به آليات تنظيم الشهية واستهلاك الطاقة داخل الجسم، وقد يحتاج التعامل معها إلى متابعة مستمرة وتعديلات علاجية على المدى الطويل.

وتوضح أن الاعتماد على أنظمة غذائية قاسية أو الحرمان الشديد من الطعام قد لا يكون حلًا مستدامًا، بل قد يؤدي إلى صعوبة الاستمرار في النظام الغذائي، ويزيد احتمالات العودة إلى العادات السابقة.

كيف تحافظ على وزنك بعد التخسيس؟

تشير الدكتورة أسماء عيد إلى أن الحفاظ على الوزن بعد فقدان الكيلوجرامات الزائدة يحتاج إلى خطة متكاملة تراعي الحالة الصحية والاحتياجات الغذائية ونمط الحياة، ومن أهم خطواتها:

  • اتباع نظام غذائي متوازن يمكن الاستمرار عليه دون حرمان شديد.
  • الالتزام بالمتابعة الدورية مع أخصائي التغذية العلاجية.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام وفقًا للحالة الصحية والقدرة البدنية.
  • الاهتمام بالنوم الكافي والمنتظم.
  • التعامل مع التوتر والضغوط النفسية بطرق صحية.
  • متابعة الأمراض المزمنة والاضطرابات الصحية التي قد تؤثر في الوزن.
  • تجنب العودة المفاجئة إلى العادات الغذائية التي تسببت في زيادة الوزن.
  • متابعة الوزن بصورة منتظمة، والتعامل مبكرًا مع أي زيادة متكررة.

وتؤكد الدكتورة أسماء عيد أن الهدف من علاج السمنة لا يقتصر على الوصول إلى رقم معين على الميزان، بل يشمل تحسين الصحة العامة وتقليل مخاطر المضاعفات والحفاظ على النتائج على المدى الطويل.

متى تحتاج إلى استشارة أخصائي التغذية العلاجية؟

توضح الدكتورة أسماء عيد أن استشارة أخصائي التغذية العلاجية مهمة للأشخاص الذين يعانون من تكرار زيادة الوزن بعد التخسيس، أو يجدون صعوبة في الالتزام بنظام غذائي مناسب، أو يعانون من أمراض مزمنة تتطلب تنظيمًا خاصًا للتغذية.

كما قد يحتاج بعض المرضى إلى تقييم طبي للأسباب المحتملة لزيادة الوزن، ومراجعة الأدوية المستخدمة، وفحص المؤشرات الصحية والتمثيل الغذائي، ثم وضع خطة تناسب احتياجات كل شخص.

للتواصل مباشرة مع الدكتورة أسماء عيد.. اضغط هنا 

لزيارة صفحة الدكتورة أسماء عيد ومعرفة كافة التفاصيل.. اضغط هنا 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
أنت طبيب؟ انضم للدليل