لماذا لا يشعر مريض السكري بآلام الجروح؟ دكتور مجدي يفك شفرة اعتلال الأعصاب.. شاهد بالفيديو
كتبت/ مي السايح
في إطار دورها التوعوي الرائد، تقدم منصة «طب توداي» دليلاً طبياً شاملاً حول واحدة من أخطر مضاعفات مرض السكري، وهي “اعتلال الأعصاب السكري”، وفي هذا الصدد، قدم الدكتور مجدي استشاري علاج القدم السكري وقرح الفراش والأوعية الدموية ، شرحاً وافياً ومبسطاً خلال عرضه العلمي “من الخلية إلى الفحص الإكلينيكي”، موضحاً الأسباب الكامنة وراء فقدان مريض السكر للإحساس بقدمه، وكيف يمكن أن يؤدي ذلك إلى كوارث صحية تبدأ بجرح صغير وتنتهي بالبتر.
لغز فقدان الإحساس.. لماذا لا يشعر مريض السكري بقدمه؟
يستهل الدكتور مجدي حديثه بطرح سؤال يشغل بال الكثيرين: “لماذا لا يشعر مريض السكري بقدمه حتى لو داس على مسمار أو تعرض لجرح قطعي؟”. يوضح الدكتور أن العصب في جسم الإنسان يشبه إلى حد كبير “سلك الكهرباء”، فهو يتكون من ألياف داخلية ناقلة للنبضات، ومحاط بغشاء دهني عازل يسمى “الميالين” (Myelin Sheath). وظيفة هذا الغشاء هي زيادة سرعة توصيل الإشارات العصبية.
عند الإصابة بالسكري، تبدأ هذه الطبقة العازلة في التآكل تدريجياً بسبب الارتفاع المستمر في مستويات الجلوكوز، مما يؤدي إلى تباطؤ التيار العصبي أو انحرافه، وصولاً إلى تدمير الألياف العصبية نفسها. وهنا يبدأ مريض السكر في الدخول في مرحلة “القدم الصامتة”، حيث يفقد الجهاز الإنذاري الطبيعي في جسمه (الألم).
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا 👇
كيف يدمر السكر أعصاب القدم؟
يوضح الدكتور مجدي عبر «طب توداي» أن الهجوم على العصب يكون “رباعياً”:
-
الاعتلال الوعائي الدقيق: تضيق الشعيرات الدموية الدقيقة التي تغذي العصب، فلا يصل إليه الغذاء والأكسجين الكافي.
-
ارتباط الجلوكوز بالبروتينات: السكر المرتفع يرتبط ببروتينات الأعصاب ويحولها إلى فضلات كيميائية تؤدي لتصلب غشاء العصب.
-
المسار الأيضي (السوربيتول): يتحول السكر داخل العصب إلى مادة تسمى “سوربيتول” تسبب إجهاداً اسموزياً للخلايا العصبية.
-
الإجهاد التأكسدي: خروج شوارد حرة تهاجم العصب وتؤدي لموت الخلايا.
من التنميل إلى البتر.. “تسلسل الكارثة”
يشرح الدكتور مجدي أن مريض السكر يمر بمرحلتين من الأعراض:
-
الأعراض الإيجابية (المزعجة): وهي صرخة العصب قبل موته، حيث يشعر المريض بحرقان، كهرباء، شكشكة، أو إحساس كأنه يمشي على إسفنج أو رمل.
-
الأعراض السلبية (الصمت): وهي الأخطر، حيث يختفي الألم تماماً، ويصبح المريض عرضة لما يسميه الدكتور “تسلسل الكارثة” (The Cascade of Calamity).
هذا التسلسل يبدأ بفقدان الإحساس الوقائي، ثم التعرض لصدمات دقيقة متكررة، يليها تكون “الكالّو” (Callus). وبسبب استمرار الضغط مع عدم وجود ألم، تتهتك الأنسجة تحت الكالو لتتحول إلى “قرحة عصبية”، ثم عدوى بكتيرية، وصولاً إلى الغرغرينا والبتر.
نصائح «طب توداي» للوقاية والحماية
بما أنه لا يوجد حتى الآن علاج قطعي يعيد العصب التالف إلى سابق عهده بنسبة 100%، فإن الوقاية هي “خط الدفاع الوحيد”. ويقدم الدكتور مجدي و«طب توداي» النصائح التالية:
-
الضبط الصارم للسكر: هو حجر الزاوية لمنع تدهور حالة الأعصاب.
-
الفحص اليومي بالمرآة: يجب فحص باطن القدم يومياً للبحث عن أي احمرار أو جرح صغير لا تشعر به.
-
الحذاء الطبي: لا تمشِ حافياً أبداً، واستخدم أحذية طبية واسعة ومبطنة تحمي القدم من نقاط الضغط العالي.
-
الترطيب المستمر: مريض السكر يفقد وظيفة الغدد العرقية في القدم، مما يسبب جفافاً شديداً وتشققات، لذا يجب دهان مرطبات بانتظام (بعيداً عن بين الأصابع).
-
اختبار الماء: لا تضع قدمك في ماء ساخن قبل اختباره بيدك أو بواسطة شخص آخر، لأنك قد لا تشعر بالحرارة وتصاب بحروق شديدة.
إن الحفاظ على “قدم مريض السكر” يتطلب وعياً طبياً مستمراً، وهذا ما يسعى الدكتور مجدي و**«طب توداي»** لترسيخه من أجل مجتمع خالٍ من مضاعفات السكري الخطيرة.




