فضيحة طبية تهز هولندا: متبرع واحد يصيب عشرات الأطفال بالسرطان
كتب: نادر عبد العزيز
في واحدة من أكثر القضايا الطبية إثارة للجدل في أوروبا، تفجّرت خلال الأيام الماضية فضيحة صحية مدوية في هولندا، بعدما كُشف أن متبرعًا واحدًا بالحيوانات المنوية كان السبب في ولادة عشرات الأطفال، قبل أن يتبين لاحقًا أنه يحمل طفرة جينية نادرة وخطيرة.
واكتُشف أن هذه الطفرة تسببت في إصابة عدد من الأطفال بأمراض سرطانية مهددة للحياة، بينما يعيش آخرون تحت تهديد دائم بالإصابة مستقبلًا، ما حوّل حلم الإنجاب لدى عائلات كثيرة إلى كابوس صحي طويل الأمد.
بداية القصة
وفق التقارير الطبية، فإن المتبرع كان نشطًا لعدة سنوات داخل عدد من مراكز التبرع، واستُخدمت عيناته في إنجاب ما يقارب 30 إلى 60 طفلًا.
في البداية، لم تكن هناك أي مؤشرات واضحة على وجود خلل صحي، لكن مع مرور الوقت، بدأت تظهر حالات مرضية متشابهة بين الأطفال، ليتضح لاحقًا أنهم يشتركون في طفرة جينية نادرة مرتبطة بزيادة احتمالية الإصابة بالسرطان.
كيف تؤدي الطفرات الجينية إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان؟
تؤثر الطفرة المكتشفة على آلية الجسم في إيقاف نشاط الخلايا غير الطبيعية، وهو ما يسمح بتكاثر الخلايا السرطانية دون سيطرة.
وبحسب أطباء الوراثة، فإن هذه الطفرة لا تعني بالضرورة الإصابة الفورية بالسرطان، لكنها ترفع خطر حدوثه بشكل كبير، ما يستدعي متابعة طبية مستمرة وفحوصات دورية مدى الحياة للأطفال المصابين بها.
إصابات مؤكدة بالسرطان بين الأطفال.. ووفَيَات بسبب المضاعفات
حتى الآن، تم تسجيل حالات فعلية لأطفال أصيبوا بالسرطان، توفي بعضهم متأثرين بمضاعفات المرض، بينما يخضع آخرون للعلاج والمتابعة الدقيقة.
أما باقي الأطفال، فيعيشون حالة من القلق الدائم، إذ أكد الأطباء أنهم معرضون للإصابة في أي وقت، ما فرض عبئًا نفسيًا هائلًا على الأسر، خاصة الآباء الذين لجأوا للتبرع بالحيوانات المنوية بحثًا عن الأمل في الإنجاب.
كيف ساهم الإهمال الطبي في تفاقم الأزمة؟
لم تُصنف القضية كحادث فردي عابر، بل اعتبرها خبراء الصحة فضيحة طبية مكتملة الأركان، كشفت ضعف الرقابة داخل بعض مراكز التبرع في أوروبا.
إذ كان من الممكن اكتشاف هذه الطفرة الجينية مبكرًا عبر فحوصات وراثية بسيطة، إلا أن غياب الدقة والاعتماد على إجراءات تقليدية ساهم في تفاقم الأزمة.
مطالبات قانونية بمحاسبة مراكز التبرع الطبية
أثارت الواقعة جدلًا أخلاقيًا واسعًا حول حدود التبرع بالحيوانات المنوية، وعدد الأطفال المسموح بإنجابهم من متبرع واحد، وحق الأسر في معرفة التاريخ الوراثي الكامل.
كما بدأت مطالبات قانونية بمحاسبة المراكز الطبية، وتعويض الأسر المتضررة، وإعادة النظر في التشريعات المنظمة للإنجاب المساعد.
التبرع بالحيوانات المنوية.. أمل مشروع أم مخاطرة صحية؟
تكشف هذه القصة المؤلمة أن التقدم الطبي لا يكفي وحده دون رقابة صارمة وأخلاقيات مهنية واضحة، فبينما يُعد التبرع بالحيوانات المنوية أملًا مشروعًا لآلاف الأسر، فإن أي إهمال في الفحوصات قد يحول هذا الأمل إلى مأساة إنسانية وصحية، تمتد آثارها لعقود.




