عالم مصري يشارك في تطوير طريقة جديدة لعلاج السرطان بالجسيمات النانوية والمغناطيس

في تطور بحثي حديث بمجال علاج الأورام، يشارك العالم المصري الدكتور أحمد عبدو الجندي، أستاذ الفيزياء المشارك بجامعة تكساس في إل باسو، في أبحاث تستكشف استخدام الجسيمات النانوية المغناطيسية كوسيلة جديدة للتعامل مع الخلايا السرطانية، بالاعتماد على تفاعل هذه الجسيمات مع مجال مغناطيسي متناوب.
وتكتسب الأبحاث اهتمامًا خاصًا بعدما شارك الدكتور الجندي في دراسة حديثة نُشرت في دورية Acta Biomaterialia في أغسطس 2026، بحثت تأثير جسيمات نانوية مكونة من الحديد والكربون على أورام سرطان الثدي والبروستاتا في نماذج حيوانية. وأظهرت الدراسة انخفاضًا في حجم الأورام، مع عدم رصد تسخين حجمي واضح للورم أثناء العلاج، ما يدعم دراسة آلية علاجية لا تعتمد على الحرارة التقليدية كآلية أساسية.
من العلاج بالحرارة إلى التأثير المغناطيسي
تعتمد إحدى الطرق البحثية المعروفة باسم العلاج الحراري المغناطيسي على استخدام جسيمات نانوية مغناطيسية تستجيب لمجال مغناطيسي متناوب، ما يؤدي إلى إنتاج حرارة يمكن توجيهها نحو الورم بهدف إحداث ضرر بالخلايا السرطانية.
ويعمل الدكتور أحمد الجندي منذ سنوات على تطوير المواد النانوية المغناطيسية ودراسة خصائصها وإمكاناتها في تطبيقات طبية مختلفة، من بينها العلاج الحراري للسرطان، وتوصيل الأدوية، واستخدامها في تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي.
لكن الأبحاث الحديثة تتجه أيضًا إلى دراسة ما إذا كان بالإمكان الاستفادة من الحركة المغناطيسية للجسيمات نفسها لإحداث تأثير علاجي، بدل الاعتماد بصورة أساسية على رفع درجة حرارة الورم.
وهذا الاتجاه يُعرف بالعلاج المغناطيسي-الميكانيكي، حيث يمكن للمجال المغناطيسي المتغير أن يتسبب في حركة أو دوران الجسيمات النانوية، بما قد يؤدي إلى تأثيرات ميكانيكية داخل البيئة المحيطة بالخلايا.
ماذا أظهرت الدراسة الحديثة؟
الدراسة التي شارك فيها الدكتور أحمد الجندي اختبرت جسيمات نانوية فائقة البارامغناطيسية مكونة من الحديد والكربون، مع تعريضها لمجال مغناطيسي متناوب.
واستخدم الباحثون نماذج حيوانية لأورام سرطان البروستاتا وسرطان الثدي، مع حقن الجسيمات مباشرة داخل الأورام ثم تعريضها للمجال المغناطيسي.
وبحسب نتائج الدراسة، ظهرت استجابات علاجية مرتبطة بالجرعة المستخدمة، كما حدث انخفاض في حجم الأورام في نماذج سرطان البروستاتا والثدي. والأهم أن التصوير الحراري لم يُظهر تسخينًا حجميًا ملحوظًا أثناء العلاج، وهو ما يدعم احتمال أن يكون التأثير مرتبطًا بالديناميكيات المغناطيسية للجسيمات وليس بالعلاج الحراري التقليدي.
وتصف الدراسة هذه النتائج بأنها دليل إثبات مبدئي داخل نموذج حيواني لإمكان تحقيق تراجع في الأورام باستخدام الجسيمات النانوية والمجال المغناطيسي دون الاعتماد على التسخين الحجمي.
لماذا تعتبر فكرة عدم الاعتماد على الحرارة مهمة؟
العلاج الحراري المغناطيسي يهدف إلى رفع درجة الحرارة في منطقة الورم، لكن التحكم في الحرارة يمثل أحد التحديات المهمة، إذ يجب الوصول إلى التأثير المطلوب مع الحد من التأثير غير المرغوب فيه على الأنسجة المحيطة.
ولهذا يبحث العلماء في مسارات يمكن من خلالها استخدام خصائص الجسيمات النانوية المغناطيسية بطريقة أكثر دقة.
وفي حالة العلاج المغناطيسي-الميكانيكي، الفكرة ليست مجرد تحريك الخلايا بشكل عشوائي، وإنما دراسة كيفية استجابة الجسيمات للمجال المغناطيسي، وكيف يمكن لهذه الاستجابة أن تحدث تأثيرًا على المستوى الخلوي.
لا يمثل البحث الأخير بداية اهتمام الدكتور أحمد الجندي بهذا المجال، إذ توضح صفحته الرسمية بجامعة تكساس في إل باسو أن تخصصه البحثي يشمل المواد النانوية المغناطيسية وتطبيقاتها، ومنها العلاج الحراري للسرطان، وتوصيل الأدوية، والتصوير بالرنين المغناطيسي.
كما تشير الجامعة إلى أن الدكتور الجندي يعمل في مجال الجسيمات النانوية المغناطيسية منذ نحو 20 عامًا، وأن أبحاثه تشمل تصنيع هذه المواد وتوصيف خصائصها وتطوير استخدامها في تطبيقات طبية وتكنولوجية مختلفة.
وتضم قائمة أبحاثه أعمالًا سابقة حول استخدام الجسيمات النانوية المغناطيسية في العلاج الحراري للسرطان، إلى جانب أبحاث تناولت التوصيل الموجّه للأدوية والتطبيقات الطبية الأخرى.
مسار آخر لتحسين العلاج الحراري
وبالتوازي مع أبحاث التأثير المغناطيسي غير الحراري، شارك فريق من الباحثين في جامعة تكساس في إل باسو وجامعة الإسكندرية في دراسة أخرى حول استخدام جسيمات نانوية من فريت المنجنيز لتحسين إنتاج الحرارة في العلاج الحراري المغناطيسي.
وأعلنت جامعة تكساس في إل باسو في يوليو 2026 أن جسيمات فريت المنجنيز أظهرت قدرة على إنتاج حرارة أعلى بنحو 57% مقارنة بفريت الكوبالت في الاختبارات التي أجريت.
لكن هناك نقطة مهمة؛ هذه التجارب أجريت في أنابيب اختبار باستخدام جسيمات معلقة في الماء، ولم تكن تجربة على مرضى أو حتى على نماذج حيوانية، وفق الجامعة.
وبالتالي، فإن هذا المسار البحثي يستهدف تحسين العلاج الحراري، بينما تستكشف الدراسة الأحدث مسارًا يعتمد على التأثير المغناطيسي للجسيمات دون تسخين حجمي ملحوظ.
هل أصبح العلاج متاحًا لمرضى السرطان؟
لا، فالنتائج المنشورة حتى الآن ما زالت في مرحلة الأبحاث قبل السريرية، والدراسة الحديثة أجريت على نماذج حيوانية، وليس على مرضى من البشر.
وهذا يعني أن النتائج لا يمكن اعتبارها علاجًا معتمدًا للسرطان، كما لا يمكن حاليًا اعتبار التقنية بديلًا للعلاج الكيميائي أو الجراحة أو العلاج الإشعاعي أو العلاجات الموجهة.
ولا تزال هناك أسئلة أساسية تحتاج إلى إجابات من خلال مراحل بحثية لاحقة، من بينها سلامة الجسيمات، وطريقة توزيعها داخل الجسم، وقدرتها على الوصول إلى الورم، والجرعة المناسبة، وتأثيرها على الأنسجة السليمة.
ويضيف البحث الأخير دليلًا قبل سريريًا إلى مجال يحاول توظيف الفيزياء وتكنولوجيا النانو في علاج الأورام، من خلال التحكم في الجسيمات المغناطيسية باستخدام مجال خارجي.
لكن الأهمية العلمية للنتائج يجب فصلها عن فكرة توفر علاج جديد للمرضى؛ فما تحقق حتى الآن هو نتائج في نماذج حيوانية، بينما يحتاج الانتقال إلى الاستخدام البشري إلى دراسات إضافية لتقييم السلامة والفعالية وآلية وصول الجسيمات إلى الأورام وإمكان التحكم في العلاج.
وبذلك تمثل أبحاث الدكتور أحمد الجندي مسارًا بحثيًا متقدمًا في العلاج المغناطيسي للسرطان، يجمع بين الفيزياء وتكنولوجيا النانو والطب، مع استمرار العمل للوصول إلى نتائج يمكن اختبارها لاحقًا في الدراسات السريرية.
شاهد أيضًا: هل كل كتلة في الثدي تعني سرطان.. الدكتور عصام الشيخ يوضح أهم العلامات ومتى تحتاج المريضة إلى جراحة
هل يمكن اكتشاف السرطان قبل ظهور الأعراض؟.. الدكتور ياسر محمد سعيد يوضح أهمية الفحوصات المبكرة




