“د. مروة شحاتة: 80 % من مرضى السمنة يعانون اضطرابات بالكبد دون أن يعلموا
كتبت - سالي مبروك

يظنّ كثيرون أنّ «التعب السريع» أو «تورّم القدمين» مجرد متاعب عابرة، بينما يرى أطبّاء الباطنة فيها إشارات مبكّرة لمعادلة صحية معقّدة: كبد دهني + ارتفاع سكر الدم + إصابة كلوية مبكّرة. هذه العناصر الثلاثة تتوالد من نمط حياة واحد، وتعجّل بمضاعفات خطيرة إذا لم تُكتشف في الوقت المناسب. في هذا التقرير الصحفي نستعرض كيف تتشابك تلك الأمراض، ومتى يتدخل اختصاصي الباطنة لإنقاذ المريض قبل فوات الأوان، اعتمادًا على لقاء مع د. مروة شحاتة.
الكبد الدهني… «القاتل الصامت»
تشير تقديرات الجمعية الأوروبية لدراسات الكبد إلى أنّ 25 % من البالغين عالميًّا يعانون تراكُم الدهون على خلايا الكبد دون أعراض واضحة. تقول د. مروة:
«دهون الكبد لا تؤلم، لكنّها تدقّ جرس إنذار مبكر لاضطراب الأيض؛ إذ ترتبط مباشرةً بمقاومة الإنسولين وارتفاع ضغط الدم واضطراب دهون الدم.»
عند إهمال التشخيص ترتفع إنزيمات الكبد تدريجيًّا، ويتحوّل التليّف الدهني إلى تليّف ليفيّ، ثمّ تشمّع وربما أورام كبدية.
الكُلى… ضحية السكر والضغط
الكُلى هي «فلتر» الجسد، لكنّها هشّة أمام ارتفاع سكر الدم طويل الأمد. انخفاض عمل الشعيرات الكلوية يعني فقد بروتين في البول، توّرُم بالساقين، ثمّ فشل كلوي. تشير د. مروة إلى أنّ:
«٤٠ % من مرضى السكري يصابون بدرجة ما من اعتلال الكُلى خلال عشرة أعوام إن لم يُضبط السكر والضغط والدهون.»
الغدد الصمّاء… اللاعب الخفي
اضطرابات الغدة الدرقية أو الكظرية تغيّر معدل التمثيل الغذائي، فتزيد الوزن أو ترفع الضغط، وتُحدث اختلالًا بالكوليسترول. هذه الدائرة تعيد توجيه المرض نحو الكبد والكُلى معًا. لذلك يطلب طبيب الباطنة تحليل TSH والكورتيزول عند أي مريض يعاني سمنة مقاومة أو تعبًا مزمنًا.
«المثلث القاتل»… لماذا يترابط؟
- مقاومة الإنسولين → دهون حول الكبد
- التهاب كبدي دهني → ارتفاع سكر الدم وتحرير سيتوكينات تؤذي الكُلى
- اختلال كلوي → احتباس أملاح → ارتفاع ضغط الدم → تفاقم دهون الكبد
هكذا يدور المريض في حلقة مفرغة من الاضطرابات الهرمونية والالتهابية.
علامات تستوجب زيارة الباطنة فورًا
- إرهاق غير مفسَّر يزيد رغم الراحة
- تورّم الساقين أو الوجه آخر النهار
- حكة جلدية ليلية مع غامقية البول
- ارتفاع ضغط يأبى الاستجابة للأدوية المعتادة
- قياسات سكر صائم تتجاوز 110 مغ/دل مرات متتالية
- سُمرة داكنة في ثنيات الرقبة أو تحت الإبط (إنذار مقاومة الإنسولين)
كيف يشخّص الطبيب؟
- تحاليل دم أساسية: وظائف كبد، وظائف كُلى، سكر تراكمي، دهون، هرمونات درقية.
- موجات صوتية على البطن: ترصد درجة تراكم الدهون أو وجود تليف.
- مقياس تليُّف الكبد (فيبروسكان): يحدد خشونة النسيج.
- فحص بول ميكروي للألبومين: يكشف القصور الكلوي المبكر.
- مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر: لتقدير السمنة الحشوية.
محاور العلاج… مثلث معاكس
- حمية البحر المتوسط: خضروات، زيت زيتون، أسماك، حَبوب كاملة.
- رياضة هوائية: 150 دقيقة أسبوعيًّا تقلل دهون الكبد 30 %.
- أدوية حسّاسة للإنسولين (ميتفورمين / بيوجليتازون) بمتابعة طبية.
- مثبطات SGLT2 لمرضى السكري: تحمي الكُلى وتقلل فشل القلب.
- فيتامين D وأوميجا‑3: لتحسين التهاب الكبد الدهني.
- ضبط الضغط: ACE‑inhibitors أو ARBs لحماية الكُلى.
- تقييم جراحي: لحالات السمنة المفرطة عند فشل التدخلات غير الجراحية.
أسئلة متكررة لد. مروة شحاتة
هل يمكن شفاء دهون الكبد نهائيًّا؟
«نعم، إذا التزم المريض بإنقاص 7–10 % من وزنه وغيّر نمط حياته قبل الوصول للتليّف.»
هل كل مريض سكري مهدّد بالقدم السكري والفشل الكلوي؟
«الخطر يرتبط بمدة المرض والتحكم بالسكر، لا بالمرض ذاته. متابعة HbA1c أقل من 7 % تحول دون معظم المضاعفات.»
هل العلاج الهرموني للغدة الدرقية يزيد وزن المريض؟
«على العكس، علاج قصور الدرق يحسّن الأيض ويتيح فقد الوزن الزائد.»
الخاتمة
يبقى اختصاصي الباطنة هو «صديق العائلة» الذي يلتقط الدوائر المتشابكة بين الكبد والكُلى والغدد الصمّاء. الكشف السنوي وتحليل دم بسيط قد يوقف سلسلة المضاعفات قبل بدايتها. صحتك الأيضية استثمار طويل الأمد يبدأ من طبقك ومن حذائك الرياضي.




