د. عمرو عبد الوهاب بدير: جلسات التخاطب: كيف تُجرى؟ ومتى يبدأ الطفل في التحسن؟

كتبت رشا همام

تعد اضطرابات النطق والتخاطب من المشكلات التي تثير قلق الأسر، خاصة عندما تبدأ ملاحظتها في سنوات الطفل الأولى. وبينما تتنوع الأسباب، فإن العلاج يبدأ بخطوة أساسية: جلسات التخاطب. فمتى يبدأ التحسن؟ وما الذي يحدث داخل الجلسة؟ وما دور الأسرة في دعم الطفل؟

بحسب ما أوضحه د. عمرو عبد الوهاب بدير، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، لمنصة “طب توداي”، فإن التدخل المبكر يعد العامل الحاسم في نجاح الجلسات وتحقيق تطور فعلي في مهارات النطق والتواصل.


ما المقصود بجلسات التخاطب؟

جلسات التخاطب هي لقاءات علاجية منظمة تهدف إلى تقييم وعلاج مشاكل النطق، الصوت، التأتأة، أو تأخر اللغة. تُجرى الجلسات على يد أخصائي تخاطب مدرب، وتُصمم بحسب عمر الطفل ونوع الاضطراب.

تشمل الجلسة أنشطة لتحفيز الفهم السمعي، زيادة الحصيلة اللغوية، وتصحيح مخارج الحروف، بجانب تدريبات لتحسين العضلات المسؤولة عن النطق.


ما الذي يحدث في الجلسة؟

في الجلسات الأولى، يبدأ الأخصائي بتقييم الحالة عبر ملاحظة الطفل، اختبار قدراته اللغوية، والتواصل مع الأهل للحصول على تاريخ تطور اللغة.
ثم تُوضع خطة علاجية تتضمن عدد الجلسات، التمارين المستهدفة، والأهداف قصيرة وطويلة المدى.

الجلسة النموذجية تستغرق ما بين 30 إلى 45 دقيقة، وتتنوع الأنشطة ما بين:

  • تدريبات لفظية بسيطة.
  • ألعاب تفاعلية تنمي اللغة.
  • تمارين تقوية عضلات اللسان والفك.
  • تدريبات لتحسين التركيز والانتباه.

متى يبدأ الطفل في التحسن؟

يقول د. عمرو عبد الوهاب بدير إن التحسن لا يحدث فجأة، بل يحتاج إلى صبر ومتابعة. بعض الأطفال يظهرون تقدماً بعد أسابيع، وآخرون يحتاجون أشهرًا.
يعتمد الأمر على:

  • شدة الحالة.
  • عمر الطفل عند بدء العلاج.
  • وجود مشكلات مصاحبة مثل ضعف السمع أو التوحد.
  • التزام الأسرة بالتدريبات المنزلية.

بوجه عام، يُلاحظ تطور واضح بعد أول 10-12 جلسة إذا كان الالتزام جيدًا.


هل لكل طفل نفس البرنامج؟

لا، البرنامج يتم تفصيله وفقًا لاحتياجات الطفل. على سبيل المثال:

  • طفل يعاني من تأخر لغوي يحتاج إلى تمارين توسع المفردات وتعزز فهم اللغة.
  • طفل يعاني من مشاكل مخارج الحروف (مثل نطق حرف “س” كـ “ث”) يحتاج إلى تدريبات عضلية وصوتية.
  • طفل متوحد يحتاج إلى تمارين تواصل غير لفظي وتحفيز بصري وسمعي خاص.

دور الأسرة: الحلقة الأقوى

يؤكد د. عمرو عبد الوهاب بدير أن أكبر عامل في نجاح العلاج هو دور الأسرة. فينبغي:

  • التحدث مع الطفل باستمرار.
  • استخدام كلمات بسيطة وواضحة.
  • تشجيع الطفل على التعبير، وعدم إكمال الجملة عنه.
  • تطبيق تمارين الجلسة في المنزل.

الطفل الذي يحظى بدعم أسري قوي يتحسن أسرع، ويكتسب المهارات بشكل أعمق.


متى تحتاج الأسرة لبدء الجلسات؟

أي تأخر لغوي بعد عمر السنتين يُعد مؤشرًا للمتابعة. وتشمل العلامات:

  • عدم نطق كلمات واضحة حتى سن 18 شهرًا.
  • استخدام إشارات بدلاً من كلمات.
  • فقدان مكتسبات لغوية سابقة.
  • صعوبة في تكوين جمل أو نطق غير مفهوم.

كلما كان التدخل مبكرًا، كانت النتائج أفضل.


الختام

جلسات التخاطب ليست مجرد تمرينات صوتية، بل رحلة لبناء قدرة الطفل على التعبير والتفاعل. ومع إشراف الأخصائي، ودعم الأسرة، يمكن للطفل تجاوز الكثير من العقبات اللغوية.

منصة “طب توداي” هي المنصة الأهم والأكبر والأولى في مصر والمنطقة العربية لتقديم المعلومة الطبية الصحيحة، وبالتعاون مع نخبة من الأطباء المتخصصين.


 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى