تاريخ العائلة والإصابة بالسرطان.. الدكتور ياسر محمد سعيد يوضح متى تحتاج إلى الفحص الوراثي
مي السايح
يُعد التاريخ العائلي للإصابة بالسرطان من العوامل المهمة التي يجب الانتباه إليها عند تقييم احتمالات الإصابة ببعض أنواع الأورام، خاصة إذا تكررت الحالات بين أفراد الأسرة أو ظهرت في أعمار مبكرة. ومع تطور الفحوصات الجينية، أصبح من الممكن اكتشاف بعض التغيرات الوراثية التي قد تزيد من احتمالات الإصابة، مما يساعد على تحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى متابعة طبية أكثر دقة.
ويوضح الدكتور ياسر محمد سعيد، استشاري أول علاج الأورام والتشخيص المبكر للأورام بزهراء المعادي ومستشار الأورام بالقوات المسلحة، أن وجود حالات إصابة بالسرطان داخل الأسرة لا يعني بالضرورة انتقال المرض إلى بقية أفرادها، لكنه قد يكون مؤشرًا يستدعي تقييم التاريخ المرضي للعائلة وتحديد مدى الحاجة إلى الفحص الوراثي.
هل ينتقل السرطان بالوراثة؟
معظم حالات السرطان لا تنتقل مباشرة من الآباء إلى الأبناء، وإنما تحدث نتيجة تغيرات جينية مكتسبة داخل الخلايا خلال حياة الإنسان، وتتأثر بعوامل متعددة، منها العمر ونمط الحياة والعوامل البيئية.
لكن بعض حالات السرطان ترتبط بتغيرات جينية موروثة تنتقل من أحد الوالدين إلى الأبناء، وقد تزيد من احتمالات الإصابة بأنواع معينة من الأورام.
ومن المهم التأكيد أن حمل طفرة جينية مرتبطة بالسرطان لا يعني الإصابة بالمرض حتمًا، وإنما يشير إلى ارتفاع احتمالات الإصابة مقارنة بالأشخاص الذين لا يحملون هذه الطفرة.
متى يشير التاريخ العائلي إلى احتمالية وجود استعداد وراثي؟
هناك علامات قد تشير إلى وجود استعداد وراثي للإصابة بالسرطان، وتستدعي مناقشتها مع طبيب متخصص، ومن أبرزها:
- إصابة أكثر من فرد في العائلة بنوع السرطان نفسه.
- ظهور المرض في سن مبكرة، مقارنة بالعمر المعتاد للإصابة.
- تكرار الإصابة بالسرطان بين أفراد من أجيال متتالية.
- إصابة الشخص بأكثر من نوع من السرطان.
- وجود حالات إصابة بأورام نادرة داخل الأسرة.
- اكتشاف طفرة جينية معروفة لدى أحد أفراد العائلة.
ويشير الدكتور ياسر محمد سعيد إلى أن وجود مؤشر واحد لا يكفي دائمًا للحكم بوجود استعداد وراثي، لذلك يجب تقييم عدد الحالات ونوع الأورام وأعمار المصابين ودرجة القرابة بينهم.
ما أنواع السرطان المرتبطة بالعوامل الوراثية؟
ترتبط بعض الطفرات الجينية الموروثة بزيادة احتمالات الإصابة بأنواع محددة من السرطان، ومن أبرز الأمثلة:
سرطان الثدي والمبيض: ترتبط بعض الطفرات في جيني BRCA1 وBRCA2 بزيادة احتمالات الإصابة بسرطان الثدي والمبيض، وقد ترتبط أيضًا ببعض أنواع الأورام الأخرى.
سرطان القولون والمستقيم: قد يرتبط متلازم لينش بتغيرات في جينات مسؤولة عن إصلاح الحمض النووي، مما يزيد احتمالات الإصابة بسرطان القولون وبعض الأورام الأخرى.
سرطان البروستاتا: قد تزيد بعض التغيرات الوراثية من احتمالات الإصابة، خاصة لدى الرجال الذين لديهم تاريخ عائلي قوي للمرض.
سرطان البنكرياس: ترتبط بعض المتلازمات الوراثية بزيادة احتمالات الإصابة بسرطان البنكرياس، خصوصًا عند تكرار الحالات داخل الأسرة.
ولا يعني وجود هذه الأنواع من السرطان لدى أحد الأقارب بالضرورة أن المرض وراثي، وإنما يتطلب الأمر تقييمًا طبيًا لتحديد مدى الحاجة إلى الفحوصات الجينية.
ما الفحص الوراثي للسرطان؟
الفحص الوراثي هو تحليل طبي يهدف إلى اكتشاف تغيرات جينية موروثة قد تزيد احتمالات الإصابة بأنواع معينة من السرطان.
ويختلف هذا الفحص عن التحاليل المستخدمة لتشخيص الأورام؛ فهو لا يبحث بالضرورة عن وجود ورم حالي، وإنما يساعد على معرفة ما إذا كان الشخص يحمل طفرة جينية مرتبطة بزيادة مخاطر الإصابة مستقبلًا.
وقد يُجرى الفحص باستخدام عينة دم أو لعاب، وفقًا لنوع التحليل والتقنية المستخدمة، ويجب تفسير النتيجة في ضوء التاريخ العائلي والتقييم الطبي.
هل يحتاج كل شخص لديه تاريخ عائلي للسرطان إلى الفحص الوراثي؟
لا يحتاج كل شخص لديه قريب مصاب بالسرطان إلى إجراء تحليل وراثي، فقرار الفحص يعتمد على عدة عوامل، أبرزها نوع الورم، وعمر المصاب عند التشخيص، وعدد الحالات داخل الأسرة، ودرجة القرابة بين المصابين.
وفي بعض الحالات، يكون من الأفضل البدء بفحص أحد أفراد الأسرة الذي سبق تشخيصه بالسرطان، إذا كان ذلك متاحًا؛ لأن اكتشاف طفرة وراثية لديه يساعد على تحديد ما إذا كان بقية أفراد الأسرة يحتاجون إلى الفحص نفسه.
ماذا تعني نتيجة الفحص الوراثي الإيجابية؟
تعني النتيجة الإيجابية اكتشاف تغير جيني معروف بارتباطه بزيادة احتمالات الإصابة بنوع أو أكثر من السرطان، لكنها لا تعني أن الشخص سيصاب بالمرض حتمًا.
وقد تساعد النتيجة الطبيب على وضع خطة متابعة مناسبة، تشمل إجراء فحوصات دورية في أعمار مبكرة أو زيادة معدلات المتابعة، وفقًا لنوع الطفرة ومستوى الخطورة والتوصيات الطبية.
أما النتيجة السلبية فلا تستبعد جميع احتمالات الإصابة بالسرطان، لأنها لا تنفي وجود عوامل وراثية أخرى قد لا يشملها التحليل. وقد تظهر أيضًا نتيجة غير حاسمة، عندما يكتشف الفحص تغيرًا جينيًا لم تتوافر معلومات علمية كافية لتحديد تأثيره.
كيف تتصرف إذا كان السرطان منتشرًا في عائلتك؟
إذا تكررت الإصابة بالسرطان بين أفراد الأسرة، فمن الأفضل جمع المعلومات المتاحة عن الحالات السابقة، مثل نوع الورم وعمر المصاب وقت التشخيص ودرجة القرابة، مع الاحتفاظ بنتائج الفحوصات السابقة إن وجدت.
ويساعد عرض هذه المعلومات على طبيب الأورام في تقييم احتمالات وجود استعداد وراثي وتحديد الحاجة إلى استشارة وراثية أو إجراء تحاليل جينية متخصصة.
ويؤكد الدكتور ياسر محمد سعيد أن معرفة التاريخ العائلي للإصابة بالسرطان والتعامل معه بصورة صحيحة يساعدان على تحديد الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى متابعة أكثر دقة، مشيرًا إلى أهمية عدم إجراء الفحوصات الوراثية بصورة عشوائية أو تفسير نتائجها دون الرجوع إلى متخصص.
للتواصل مباشرة مع الدكتور ياسر محمد سعيد..اضغط هنا




