د. سالي غلوش توضح تأثير التغيرات الاجتماعية والأحداث الكبرى على الصحة النفسية

كتبت/ مي السايح

تشهد المجتمعات المعاصرة تغيرات اجتماعية واقتصادية متسارعة، ترافقها أزمات وأحداث كبرى تمس حياة الأفراد بشكل مباشر، مثل الأزمات الاقتصادية، النزوح واللجوء، وعدم الاستقرار الاجتماعي، وضغوط الحياة اليومية.

وتشير الدكتورة سالي غلوش، استشارية الصحة النفسية بجامعة ليدز، إلى أن هذه التحولات انعكست بشكل واضح على الصحة النفسية، لتصبح من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام والدوائر الصحية على حد سواء.

أولًا: التغيرات الاجتماعية في العصر الحديث

تشمل التغيرات الاجتماعية التحولات التي تؤثر على أنماط الحياة والعلاقات الأسرية والاقتصادية، مثل:

  • تغير بنية الأسرة وتزايد الأعباء المعيشية.
  • ارتفاع معدلات البطالة وعدم الاستقرار الوظيفي.
  • تسارع وتيرة الحياة وضغوط العمل.
  • التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الإنسانية.

وتؤكد الدكتورة سالي غلوش أن هذه العوامل مجتمعة تزيد مستويات التوتر والضغط النفسي لدى مختلف فئات المجتمع.

ثانيًا: تأثير الأحداث الكبرى على الصحة النفسية

تترك الأحداث الكبرى، سواء كانت أزمات اقتصادية أو كوارث إنسانية أو صراعات اجتماعية، أثرًا نفسيًا عميقًا، من أبرز مظاهره:

  • انتشار القلق المزمن الناتج عن الخوف من المستقبل وفقدان الشعور بالأمان.
  • زيادة معدلات الاكتئاب بسبب الإحباط وفقدان الموارد وتراجع الأمل.
  • اضطرابات ما بعد الصدمة لدى المتأثرين مباشرة بالأحداث الصادمة.
  • مشاعر العجز وفقدان السيطرة على مجريات الحياة.

ثالثًا: أزمات اللاجئين والنزوح وتأثيرها النفسي

تشير الدكتورة سالي غلوش إلى أن أزمات اللجوء من أكثر الأحداث تأثيرًا على الصحة النفسية، حيث يواجه اللاجئون:

  • صدمات الفقد والانفصال عن الوطن والأسرة.
  • صعوبة التكيف مع مجتمعات جديدة وثقافات مختلفة.
  • القلق المستمر بشأن المستقبل القانوني والمعيشي.

وتظهر هذه الضغوط النفسية في صورة اكتئاب وقلق واضطرابات نوم، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن.

رابعًا: الأزمة الاقتصادية وضغوط المعيشة

تؤدي الأزمات الاقتصادية إلى ضغوط نفسية متزايدة نتيجة:

  • تراجع الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.
  • الخوف من فقدان العمل أو العجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية.
  • الشعور بعدم الاستقرار وانخفاض الأمان الاجتماعي.

وقد ارتبطت هذه الظروف بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب، وزيادة المشكلات الأسرية، واضطرابات المزاج.

خامسًا: ضغوط الحياة اليومية وتأثيرها التراكمي

لا تقتصر التأثيرات النفسية على الأزمات الكبرى فقط، بل إن الضغوط اليومية المستمرة تلعب دورًا تراكميًا خطيرًا، مثل:

  • ضغوط العمل والدراسة.
  • المسؤوليات الأسرية المتزايدة.
  • التوتر الناتج عن المقارنة الاجتماعية عبر وسائل التواصل.

وتؤكد الدكتورة سالي غلوش أن هذه الضغوط قد تتحول إلى اضطرابات نفسية إذا لم يتم التعامل معها بوعي ودعم مناسب.

الدكتورة سالي غلوش: العلاقات السامة تُشوّه صورة الإنسان عن نفسه قبل أن تؤلمه

سادسًا: الفئات الأكثر تأثرًا

تتفاوت آثار التغيرات الاجتماعية والأحداث الكبرى باختلاف الفئات، حيث تُعد الفئات التالية الأكثر عرضة للتأثر:

  • الأطفال والمراهقون.
  • النساء، خاصة في ظل الأعباء المزدوجة.
  • كبار السن.
  • اللاجئون والفئات المهمشة.
  • الشباب الباحثون عن فرص عمل واستقرار.

سابعًا: دور الوعي المجتمعي والدعم النفسي

يشدد الخبراء، ومن بينهم الدكتورة سالي غلوش، على أن تعزيز الوعي المجتمعي بالصحة النفسية يسهم في الحد من الآثار السلبية لهذه التغيرات من خلال:

  • تشجيع طلب الدعم النفسي دون وصم.
  • توفير مساحات آمنة للحوار والتعبير عن المشاعر.
  • دعم المبادرات المجتمعية وبرامج الدعم النفسي.
  • تعزيز مهارات التكيف والمرونة النفسية.

ثامنًا: دور السياسات الصحية والاجتماعية

يتطلب التعامل مع التأثيرات النفسية للتغيرات الاجتماعية تدخلًا مؤسسيًا يشمل:

  • دمج خدمات الصحة النفسية ضمن الرعاية الصحية الأساسية.
  • دعم برامج التدخل النفسي في الأزمات.
  • توفير خدمات نفسية موجهة للفئات الأكثر هشاشة.
  • التعاون بين الجهات الصحية والاجتماعية والتعليمية.

تؤكد الدكتورة سالي غلوش أن تأثير التغيرات الاجتماعية والأحداث الكبرى على الصحة النفسية حقيقة لا يمكن تجاهلها، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة. ويصبح الاهتمام بالصحة النفسية ضرورة ملحّة لضمان التماسك المجتمعي وجودة الحياة.

فبناء إنسان متوازن نفسيًا يبدأ من الاعتراف بحجم الضغوط، وتعزيز الوعي، وتوفير الدعم النفسي كجزء أساسي من منظومة الحماية الاجتماعية والتنمية المستدامة.

د. سالي غلوش: الوعي بالصحة النفسية ضرورة أساسية لجودة الحياة والاستقرار المجتمعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى