الدكتورة سالي غلوش: العلاقات السامة تُشوّه صورة الإنسان عن نفسه قبل أن تؤلمه

كتبت/ مي السايح

حذّرت الدكتورة سالي غلوش، استشارية الصحة النفسية بجامعة ليدز، من خطورة العلاقات السامة وتأثيرها العميق على الصحة النفسية والاتزان العاطفي، مؤكدة أن كثيرًا من الأشخاص يعيشون داخل علاقات مؤذية دون أن يدركوا أنهم يتعرضون لنمط مزمن من الأذى النفسي.

وأوضحت أن العلاقات السامة هي علاقات تُسبب استنزافًا نفسيًا وعاطفيًا، وتؤثر سلبًا على تقدير الذات والسلام الداخلي والصحة النفسية، بدلًا من أن تكون مصدر دعم وأمان. وقد تكون هذه العلاقات زوجية، أسرية، علاقات صداقة، علاقات عمل، أو حتى علاقات عاطفية غير رسمية.

وأضافت أن وجود الخلافات في أي علاقة أمر طبيعي، لكن السُمية تظهر عندما يتحول الخلاف إلى نمط دائم من الأذى والتقليل والسيطرة.

علامات العلاقة السامة

تشير الدكتورة سالي غلوش إلى أن هناك علامات واضحة إذا تكررت تدل على أن العلاقة غير صحية، أبرزها الانتقاد المستمر والتقليل من الشأن، ومحاولات التحكم والسيطرة في القرارات والمشاعر، والشعور الدائم بالذنب دون سبب واضح، وغياب الاحترام المتبادل، والتلاعب النفسي المعروف بـ(Gaslighting)، إضافة إلى الاستنزاف العاطفي بدلًا من الدعم، والخوف من التعبير عن الرأي، وانعدام الأمان النفسي.

وتلفت إلى مقياس بسيط يمكن لأي شخص أن يسأل نفسه به: هل أشعر أنني أقل، أضعف، أو منهك بعد التعامل مع هذا الشخص؟

فإذا كانت الإجابة نعم بشكل متكرر، فذلك مؤشر خطير على سُمية العلاقة.

إقرأ أيضًا: “مشاعرك لو فهمتيها هتبقى نقطة قوتك” حوار طب توداي مع د. سالي غلوش استشارية الصحة النفسية عن الذكاء العاطفي

هل فكرت يومًا أن ابنك قد يصاب بالتوحد.. د. سالي غلوش تكشف تأثير الإفراط في مشاهدة قنوات الكارتون على نمو الأطفال

أنواع العلاقات السامة

وتوضح استشارية الصحة النفسية بجامعة ليدز أن العلاقات السامة لها أشكال متعددة، من أبرزها العلاقة النرجسية التي يكون فيها طرف واحد دائمًا على حق والآخر دائمًا مخطئ، والعلاقة الاعتمادية التي يفقد فيها أحد الطرفين ذاته تمامًا لإرضاء الآخر، والعلاقة المؤذية نفسيًا التي تتضمن إهانة أو تهديدًا أو تجاهلًا للمشاعر، إضافة إلى العلاقة المتقلبة التي تقوم على نمط الحب الشديد ثم الأذى الشديد فيما يُعرف بـ”الشد والجذب”.

لماذا نستمر في علاقات تؤذينا؟

وتؤكد الدكتورة سالي غلوش أن كثيرين يستمرون في العلاقات السامة لأسباب نفسية معقدة، منها الخوف من الوحدة، وضعف تقدير الذات، والتعلق العاطفي، والاعتياد على الألم، والأمل الدائم في التغيير، إلى جانب الضغوط الاجتماعية أو الأسرية.

وتضيف: أحيانًا لا نكون متعلقين بالشخص نفسه، بل خائفين من فقدان العلاقة ذاتها.

لماذا لا يقدر أبنائنا ما نقدمه من أجلهم؟.. الدكتورة سالي غلوش تشرح الأسباب

الأضرار النفسية للعلاقات السامة

وتحذّر من أن آثار العلاقات السامة لا تتوقف عند حدود الألم العاطفي، بل تمتد لتشمل القلق والاكتئاب، وانخفاض تقدير الذات، واضطرابات النوم، والإرهاق النفسي، وفقدان الثقة بالنفس، وصعوبة بناء علاقات صحية مستقبلًا.

وتشدد على أن العلاقة السامة لا تؤلم فقط، بل تُشوّه صورة الإنسان عن نفسه مع مرور الوقت.

كيف نتعامل مع العلاقة السامة؟

وترى الدكتورة سالي غلوش أن أول خطوة للعلاج هي الوعي والاعتراف بوجود مشكلة حقيقية، ثم وضع حدود واضحة وعدم تبرير الأذى أو السماح بالتجاوز المتكرر.

كما توصي بالتعبير عن المشاعر بوضوح دون هجوم أو تبرير مفرط، وتقليل الاحتكاك قدر الإمكان، خاصة إذا كان الطرف الآخر لا يحترم الحدود.

وتؤكد أن محاولة تغيير الآخر ليست حلًا، فالتغيير قرار شخصي وليس مهمة إنقاذ، مع ضرورة طلب الدعم من شخص موثوق أو مختص نفسي عند الحاجة.

متى يكون الانسحاب ضروريًا؟

وتختتم استشارية الصحة النفسية بجامعة ليدز بالتأكيد على أن الانسحاب من العلاقة يصبح ضروريًا فورًا إذا استمر الأذى رغم المحاولات، أو تم انتهاك الكرامة، أو أثرت العلاقة بشكل واضح على الصحة النفسية، أو فقد الإنسان ذاته داخلها.

وتقول: الرحيل ليس فشلًا، بل حماية للنفس، لتجنّب العلاقات السامة مستقبلًا

وتنصح الدكتورة سالي غلوش بضرورة معرفة القيم والحدود الشخصية، وعدم تجاهل الإشارات التحذيرية المبكرة، واختيار من يدعمك لا من يستنزفك، وتقوية العلاقة بالنفس أولًا، وتعلّم قول “لا” دون شعور بالذنب، وتؤكد أن العلاقة الصحية تُضيف للإنسان ولا تُنقص منه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى